بعد ثلاثة أشهر من التدريبات المكثّفة، وبتاريخ 1 فبراير 2019، ستنطلق مجموعة مكونة من 60 سيدة من مدينة أبوظبي سيراً على الأقدام، وعلى مدى خمسة أيام، لتقطع الصحراء وصولاً إلى مدينة العين. حيث تسير"أخوات الرمال" على خطى الأجداد نفس مسار الرحلة التي كانت تقوم بها السيدات الإماراتيات مع عائلاتهنّ، منذ فترة ليست ببعيدة.

من الناحية التاريخية، كان سكان أبوظبي يتوجهون في هذه الرحلة الشاقة إلى العين للبحث عن مناخ أكثر برودة ولتسهيل التجارة. كانت النساء والرجال والأطفال يقطعون الصحراء على الجمال أو سيراً على الأقدام، في رحلة قد تمتدّ أياماً أو حتى لأسابيع. تقوم مسيرة النساء التراثية بإحياء هذه الرحلة التقليدية، مصطحبة مجموعة من النساء من عدة جنسيات، وبينهن نساء إماراتيات، يسرن خلال الكثبان الرملية من مدينة أبوظبي إلى العين، كما جرت العادة سنوياً منذ عام 2015.

قالت السيدة أسماء المطوع، شريكة ومنظمة مسيرة النساء التراثية "المسيرة مشابهة ‘لرحلة الحضاضير’ ورحلات الإجازات الصيفية التقليدية، ونحيي بها الجوانب الثرية لتاريخ الآباء والأمهات الذين كانوا يجتازون الصحراء في زمن ليس ببعيد، نحاول أن نأصل وننشر إرثهم الحضاري والإنساني، ونتعرف على جوانب هذا الإرث مع بقية المشاركات من جنسيات متعددة، حيث تشارك العديد من السيدات من خلفيات متنوعة رغبة في وصل الماضي بالحاضر كطريق لاكتشاف الذات، مستمتعات بهدايا الصحراء لهنّ من سكينة وحكمة ونقاء وسلام يفتقده أهل المدن مع تسارع الوقت وازدياد ضغوط الحياة واحتلال التكنولوجيا لأيامنا."

كل يوم تستيقظ المشتركات قبل شروق الشمس، وتبدأن السير لإتمام 9 أو 10 ساعات من المشي لكي تَصِلْنَّ إلى المُخَيَمِ قبل غروب الشمس. ولأربع ليالٍ، تستمع السيدات بوجبات تقليدية، وتتعلمن تاريخ وثقافة دولة الإمارات العربية المتحدة، وتخيّمن تحت النجوم في مخيمات بدويّة أصيلة محمية. ستقوم دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي بدعم الفعّالية من خلال تقديم نشاطات ثقافية ذات طابعٍ تقليديٍ مثل عروض الصناعات اليدوية، ودروس تحضير القهوة العربية، ونقاشٍ حول أهمية البرقع.

ستتمحور مسيرة هذه السنة حول موضوع "عام التسامح" في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهو موضوعٌ ذو صلةٍ كبيرةٍ بالمسيرة حيث تتجمع سيداتٍ من 20 جنسية مختلفة منهنّ 11 سيدة إماراتية. تمنح الرحلة منصّةً مفتوحةً للسيدات لمناقشة قيمهنّ وثقافتهنّ وتقاليدهنّ، وليتعلمنّ من بعضهنّ دون أي أحكامٍ مسبقة. ومن خلال هذه النقاشات سيكتشفن أن ما يجمعهنّ أكثر بكثير مما يفرقهنّ.

أوضحت جودي بالارد، مؤسسة ومنظمة مسيرة النساء التراثية: "استرشاداً بالنزاهة وتكريماً للتراث، تعزز المسيرة قوةً فرديةً وجماعية. فهذه المجموعة المختارة من المشاركات لديهن ما يجمعهن أكثر مما يفرقهن. التقارب والمصاعب المشتركة تبني ليس فقط التسامح بل الإحترام أيضاً. وعبر إنهاء المسيرة نعلّم بناتنا وعائلاتنا ومجتمعنا أن الصعب لا يعني المستحيل. تعلمنا الصحراء أن نثابر على التعاطف، وأن نقدّر بكل تواضعٍ قوة الطبيعة، وكيف نعتمد على قوتنا الداخلية لنستمر في المضّي إلى الأمام عندما نكون مرهقين."

شاركت وحيدة الحضرمي ذات 26 عاماً في مسيرة عام 2017 وأكّدت على قيمة الحوار بين المجموعة المتنوعة. "كان لمسيرتنا في صحرائنا الجميلة وتواصلنا مع ماضينا أمرٌ مؤثرٌ على الحياة، بالرغم من أنه كان تحدياً نفسياً وجسدياً. وقد منحتني التجربة الفرصة لألتقي بعديد من السيدات من خلفيات ومسارات مختلفةٍ في الحياة، واستمتعت بالتبادل الثقافي الذي حصل. وأحببت كل خطوة قمت بها في هذه الرحلة!"

يعتمد نجاح مسيرة النساء التراثية على الدّعم السّخي من الشركات في مجتمعنا، لضمان استدامة هذه التجربة الرائعة من سنة إلى أخرى. والرعاة الأساسيّون لهذه السنة هم مؤسسة سلامة بنت حمدان آل نهيان، دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، صالون الملتقى الأدبي، ذا ستراتيجك ولنس غروب، مركز الشيخ محمد بن خالد آل نهيان الثقافي، المركز الوطني لطب الأطفال، مغامرات HQ، الغراند حياة أبوظبي، وفندق الشنغريلا قرية البري.

وقالت السيدة أنجيلا ميجَلي المدير التنفيذي لمؤسسة سلامة بنت حمدان آل نهيان "تفتخر مؤسسة سلامة بنت حمدان آل نهيان بدعمها لهذه المبادرة التي تحافظ على تراث دولة الإمارات العربية المتحدة وتدعم في الوقت نفسه صحة النساء. كما تتمنى المؤسسة للمشاركات هذه السنة رحلة آمنة وناجحة مليئة بالتراث والثقافة والتسامح."

 

 

ستنتهي المسيرة بحفلٍ ختامي في المجمّع الثقافي بقصر الحصن بدعمٍ من دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، وذلك يوم الثلاثاء 5 فبراير الساعة 5 مساءً.