وكل روحٍ ذائقة الهيام، لأنه ومع مرور الأيام، سنتأكد أن الحب كالموت، يلاقينا لا محالة، يأتينا بغتة، ينقلنا إلى حياة أخرى، نطير فيها على قدمين، فنجدنا ننام عميقاً بلا جفون، ونستيقظ نياماً بنشاط، ونفتح أعيننا مغلقة، ونغمضها مفتوحة الأجفان، فتكون سماؤنا تحت أرضنا، وأرضنا فوق سمائنا، لتعكس مرايانا ظهورنا أمام وجوهنا، ووجوهنا خلف ظهورنا، لنرى لوناً ثامناً في قوس قزح، ونعيش يوماً إضافياً بعد نهاية الأسبوع، فتنبض قلوبنا في قفص صدورهم، ولهذا نعطش حديثهم ولا تروينا أبجدية العالم، ونجوع حوارهم ولا تعنينا نقاشات الأرض، فنتضوّر صوتهم جوعاً وعطشاً، وكأننا نأكل حين نشبع، ونجوع حين نأكل، كي نرتوي بلا ماء، ونعطش بالارتواء.

كل ما في (الأمر) أن المُحب يرى الألف بعين (العمر) الجميل، لأنه من دون هذا الإحساس سيخاف أن تخرج روحه ويموت، أما بوجوده سيخاف ألا تخرج روحه فيموت أيضاً، ولذلك نحن نطيع من نحب لأننا نحبهم، ولسنا نحب من نحب لأننا نطيعهم، أي أن أطيعك لأنني أحبك ولا أحبك لأنني أطيعك، وهكذا تبقى الحقيقة أنني إن كنتُ لا أحبُني، إذاً لا أحد سيحبني.

قالت له: صباح الخير، فبزغ القمر فجأة، ثم قال لها: مساء الخير، فأشرقت شمسها للتو!