بعد حصولها على جائزة الشارقة الدولية لمناصرة ودعم اللاجئين عام 2018، التي تنظّم سنويًا بالتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، واستلامها منحة خاصة بقيمة مليون دولار أمريكي من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، افتتحت مؤسسة "الكرامة للأطفال" الماليزية أول مبنى تعليمي تحت ملكيتها الخاصة باسم "القلب الكبير" في العاصمة الماليزية كوالالمبور.

 

وسيوفر مبنى القلب الكبير فرص جديدة لمجموعة كبيرة من اللاجئين والمحتاجين لتلقي الخدمات التعليمية والتأهيلية من خلال مؤسسة الكرامة للأطفال، حيث يتواجد في ماليزيا بحسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أكثر من 163 ألف لاجئ من عدة دول، بينهم أكثر من 43 ألف طفل.

 

وجاء إطلاق مسمى "القلب الكبير" على المبنى التعليمي، الذي يتسع لـ 85 – 95 طالبا،ً تكريماً لجهود مؤسسة "القلب الكبير" الجهة المنظمة لجائزة الشارقة لمناصرة ودعم اللاجئين، التي اختارت العمل على دعم المحتاجين واللاجئين في مختلف بلدان العالم، فباتت واحدة من المؤسسات العالمية المعروفة بجهودها الإنسانية.

 

ونظمت مؤسسة "الكرامة للأطفال" حفلاً لافتتاح المبنى، شهده وفد ممثل لمؤسسة "القلب الكبير" ومجموعة متطوعين من عدة جهات محلية في إمارة الشارقة، هي: مؤسسة (فن)، ومفوضية مرشدات الشارقة، وسجايا فتيات الشارقة، وناشئة الشارقة، والقيادة العامة لشرطة الشارقة (مجلس الشباب)، ومدرسة فيكتوريا العالمية.

 

وقامت مؤسسة الكرامة للأطفال بشراء المبنى بالكامل وتجهيزه من منحة صاحب السمو حاكم الشارقة ويضم ثلاثة أقسام مجتمعية تقدم الخدمات التعليمية والتأهيلية للاجئين والمحتاجين في كوالالمبور، ويشتمل مبنى القلب الكبير الذي يأتي ضمن مباني مدرسة (الكرامة للأطفال) -التي يبلغ إجمالي عدد منتسبيها 1751 طالباً وطالبة- 6 صفوف للمرحلة الثانوية من الفئة العمرية 16 – 18 عاماً، والمكاتب الرئيسية للإدارة، ومطبخ المدرسة الأساسي، ومخبز، وعدد من غرف الاجتماعات.

 

وقالت مريم الحمادي مدير مؤسسة القلب الكبير "نسعى في مؤسسة القلب الكبير من خلال استراتيجيتنا إلى دعم اللاجئين والمحتاجين في مختلف مناطق العالم، وذلك من خلال التعاون والتنسيق مع مؤسسات ومنظمات دوليّة متخصصة، قادرة على تحديد احتياجات اللاجئين بصورة دقيقة، تزيد من فاعلية وأثر الدعم المقدم لهم، وهذا ما تؤكده تجربة (مؤسسة الكرامة) فنحن سعيدون بالإنجاز الكبير الذي حققته، ونتمنى لهم مزيداً من النجاح والعمل الإنساني البناء".

 

وأضافت الحمادي: "إن هذا الإنجاز التعليمي والإنساني يضاف إلى سجل الإنجازات الإماراتية في دعم ومساندة المحتاجين، ويسجل ضمن قائمة إنجازات إمارة الشارقة، ومؤسسة القلب الكبير، كما أنه إنجاز يؤكد رسالة وتوجيهات قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي رئيسة مؤسسة (القلب الكبير)، المناصرة البارزة للأطفال اللاجئين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فهي التي ظلت مؤمنة بأن دعم اللاجئين وبناء مستقبل جديد لهم يبدأ من دعم مؤسساتهم التعليمية، ورعاية الأجيال الجديدة معرفياً، وأكاديمياً".

 

وأشادت مدير مؤسسة القلب الكبير بمبادرة مدرسة "كرامة الأطفال" في توظيف منحة صاحب السمو حاكم الشارقة لبناء المبنى، لتعكس بذلك مكانتها كإحدى أفضل المؤسسات الإنسانية في منطقة آسيا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي تقدم خدمات الدعم والمناصرة للاجئين والمحتاجين، وتؤكد على دورها ورسالتها في رعاية آلاف الأسر في ماليزيا، وتوفير بيئة آمنة لتعليم أبنائها.

 

من جانبه عبر إليسا ساتفيندر مؤسس ومدير مؤسسة الكرامة للأطفال عن شكره وتقديره لصاحب السمو حاكم الشارقة وقرينته سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي على دعمهم السخي والمتواصل للقضايا الإنسانية، وقال "إننا نتشارك مع مؤسسة القلب الكبير الرؤية في تمكين الضعفاء من العيش بكرامة وأمل، وبفضل الدعم السخي الذي قدمته مؤسسة القلب الكبير، نحن قادرون على مواصلة عملنا في مجال التعليم، وتنمية المواهب، وتعزيز سبل العيش بين هذه المجتمعات، مما يمنحهم الأمل في مستقبل مستدام ومشرق".

 

وتعتبر مؤسسة الكرامة للأطفال التي تأسست في عام 1998، إحدى الجهات المعنية بالأعمال الخيرية، وقد أسسها  إليشا ساتفيندر وزوجته بترينا ساتفيندر، بسبب وجود العديد من الأسر الفقيرة معظمهم لاجئين في منطقة سينتول بماليزيا، حيث بدأ الزوجان بتقديم خدمات عديدة للأسر الفقيرة مثل توفير المسكن الملائم لهم، وتوزيع الأطعمة، وتقديم الفحوصات الطبية المجانية، ومن باب إيمانهم بأن التعليم الجيد هو وسيلة للخروج من دائرة الفقر لمجتمع اللاجئين، بدأوا بتركيز جهودهم على التعليم، فقاموا بتأسيس فصولاً دراسية لجذب الطلاب، لتشمل جميع الأعمار.

 

وفتحت المؤسسة أول مدرسة للتعليم المبكر أبوابها لثلاثين طالباً في يناير 2004، وفي ظل نمو برامج التعليم، أُضيفت بعد ذلك برامج التعليم الابتدائي والثانوي. وفي عام 2010، سُميت جميع مشاريع التعليم باسم "الكرامة للأطفال".

 

وبعد عشرين عاماً على تأسيسها، تحولت مدرسة "الكرامة للأطفال" إلى نموذج فريد وناجح يخدم الطلاب اللاجئين وعديمي الجنسية وغير الموثقين، وغيرهم من الفئات المهمشة في العاصمة الماليزية كوالالمبور، وقد تخرّج منها العديد من ذوي الكفاءات الرفيعة، وحصل بعضهم على منحة خاصة لتلقي المزيد من الدراسات، فيما التحق البعض الآخر بالمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين للعمل كمترجمين وعاملين في مجتمعاتهم المحلية.