المهمة التي بدأها سمو الشيخ حمدان بن محمد آل مكتوم ولي عهد دبي مترئساً وفد الدولة في اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس، تحمل الكثير من الرسائل التي تستحق التوقف عندها، خاصة وأن الوفد المرافق لسموه يعتبر أكبر وفد مشارك في المنتدى من دول الأسواق الناشئة.

ولعل أهم هذه الرسائل أن دولة الإمارات ماضية بعزيمة وقّادة في تمتين اقتصادياتها وتنويعها وتوسيع الفرص المتاحة أمام شركائها المحليين والخارجيين لزيادة معدلات النمو وتحقيق الأهداف الاقتصادية المرتجاة، دون تفريط باستدامة التنمية وتوازنها.

ومع أن منتدى دافوس ليس منتدى لجذب الاستثمارات إلا أنه يمثل فرصة مهمة لمختلف الدول لتعريف العالم بالفرص المختلفة والجديدة التي يوفرها اقتصادها، وهذه أول دورة للمنتدى تشارك فيها الدولة منذ بدء العد التنازلي لمعرض إكسبو دبي 2020، مما يعطي المشاركة زخماً إضافياً ونقطة ارتكاز مهمة للدول والشركات الراغبة بالاستفادة من فرص الإكسبو لتعزيز حضورها في المحيط الاقتصادي للإمارات.

ولعل مشاركة الدولة بوفد يرأسه سمو الشيخ حمدان بن محمد آل مكتوم صاحب مبادرة "دبي 10×"، ويشارك فيه وزراء العصر الجديد، وأعني وزراء شؤون المستقبل والسعادة والذكاء الاصطناعي والمهارات المتقدمة والأمن الغذائي والعلوم المتطورة، يعطي للعالم فكرة أشمل عن الاقتصاد المتجدد في الإمارات، التي يبدو أن البعض لا زالوا يتوهمون أن اقتصادها إذا لم يكن قائماً على عدد حفارات النفط فهو قائم على عدد رافعات البناء.

لقد تقدم الاقتصاد الإماراتي في العقد الأخير بصورة جعلت بعض الكسالى يتخيلون أموراً غير حقيقية عنه، تماماً مثل من يتخيل أن القطار لم يصل المحطة بعد، لا لشيء إلا لأنه جاء بعد مغادرة القطار. ولعل مشاركة الدولة في اجتماعات دافوس بهذا الوفد النوعي تزيل الغشاوة عن عيون هؤلاء الواهمين.

فمن يطالع قائمة الفعاليات التي سيشارك بها وفدنا الوزاري يدرك أن هذه المشاركة تعكس التطورات الدراماتيكية التي طرأت على اقتصاد الدولة، منذ التحول لاقتصاد المعرفة، والإصرار الناجح على تنويع موارد الدولة بعيداً عن الاعتماد على النفط كمصدر أساسي للدخل.

ومن المؤكد هنا أن الأوجه الجديدة لاقتصادنا تمثل في مجملها فرصا عملاقة للراغبين بالاستثمار في اقتصاديات المستقبل، و"هاردلك" كبيرة للمشغولين بتعداد رافعات البناء كمقياس وحيد للاقتصاد. فنحن نتحدث عن البلوك تشين، والذكاء الصناعي وإنتاج العلوم وتعزيز المهارات المتقدمة، والطباعة ثلاثية الأبعاد، وكل ما يضخّه ذلك في اقتصاد الدولة والمنطقة والعالم، بينما هم لا يزالون يلهثون حيث كانوا!

"تبون ماي؟"