كان (عمران) يعيش مع أسرته في زقاق مظلم وموحش، تختلط فيه رائحة الذعر النتنة، مع عفونة الظلم الطاغي، تحت سقف إسمنتي يهدّ بمعالمه براءة (عمران) وجميع مظاهر العمران، حينها كان الشبح الأسود يتربص بهم بلذةٍ مقرفة تثير الغثيان، فأخذ الموت يتكوّر على نفسه بهيئة قنبلة تلهث خلف حصاد الأرواح، وهكذا قصف كل ما تبقى من ذلك المأوى فوق رؤوسهم.
جاء الإنقاذ تحت الأنقاض، فحمله رجل الإسعاف داخل سيارة الإسعاف، ولم يكترث وقتها بمن يسعِف أو من يُسعَف، «أين أمي وأبي؟ أين إخوتي؟ أين أنا؟ من هؤلاء؟ لماذا لا أبكي؟ من أين جاء كل هذا الرماد؟ ما هذه المادة الحمراء المنسكبة على رأسي؟» مسح عينه اليسرى لعله يرى صورة الحقيقة بشكل أوضح، غرقت أنامله الصغيرة في دمائه، فزع وهمَّ بمسح آثار احمرارها فوق كرسي الإسعاف الأحمر، لعله يخفي لون هول الذهول، فيتقبَّل نزيف اللامعقول.
(عمران) مجرّد طفل بين آلاف الأطفال المظلومين فوق الأرض أو تحتها! ولهذا نحن لن نغمض أعيننا، وإن فقأها الطغيان، ولن نبكي على جفاف دموعنا، فلقد توقفت قلوبنا برهة لتنبض إيماناً مُشعاً بنور الحق، نافذاً كشمس الدنيا والآخرة في صدورنا، لنقف نرتّل بثقة (النصر قريب والفرج آت بإذن الله)!

المصدر