يمكن اعتبار المقولة الشائعة ’اتبع حدسك‘ إحدى أكثر الطرق الصائبة والدقيقة لاتخاذ القرارات. تشكل أجسادنا منظومة معقدة ومتكاملة، حيث تلتقط أدمغتنا إشارات عشوائية نتشرّبها من البيئة المحيطة بنا، دون أن يصل ذلك إلى مستوى إدراكنا الواعي. وبما أننا ننقاد إلى الاستماع لحدسنا الداخلي عندما يتعلق الأمر بالأشخاص أو الانطباعات الأولية، فلم لا نستخدم الآلية ذاتها عندما يتعلق الأمر بإدارة الأعمال؟ حيث تمكن Medy Navani، المؤسس والمدير الإبداعي لعلامة Design Haus Medy  من ريادة أعماله منذ عام 2006 باستخدام حدسه الباطني، واستطاع تحويل العلامة إلى شركة ديكور وتصميم داخلي حائزة على العديد من الجوائز تحمل في رصيدها مشاريع متعددة حول العالم.

 

يشكّل الحدس بمفهومه الغريزي آلية دفاع وحماية أساسية، وهو ما ساعد البشر على البقاء على قيد الحياة منذ آلاف السنين. فنحن نحلل ونعالج المعلومات المحيطة بنا، ونتعلم ونكتسب تجارب جديدة باستمرار، الأمر الذي يقود في نهاية المطاف إلى النمو والثقة بحدسنا الباطن الذي يتجسد بذلك الإحساس المبهم في أحشائنا، ولكن في حقيقة الأمر، يمكن تفسير ذلك الإحساس المبهم على أنه ترجمة لخبراتنا المتراكمة ومعارفنا المخزنة على شكل تفاعل جسدي. ويتيح اتباع الأفكار والانطباعات الأولية اتخاذ القرارات السريعة، والتي غالباً ما تكون صائبة وحكيمة. ولكن هذا لا يعني أننا نغفل دور الاعتماد على الوقائع والأرقام في بعض المواقف، إنما عندما يتعلق الأمر بالقرارات السريعة فلا بد لنا من الإنصات إلى حدسنا الداخلي. إذ أظهر استبيان أجرته جامعة Queen’s University، أن 41% من القادة وأرباب العمل المشاركين في الاستبيان قد اعتمدوا على حدسهم أكثر من المعطيات أو الوقائع التحليلية وأكثر من 65% منهم قد أنصتوا إلى حدسهم باتخاذ القرارت المتعلقة بفريق العمل.

 

إن دماغنا يعمل بشكل مستمر على استيعاب المعلومات الجديدة ومعالجتها، ليمكّننا من التعامل بشكل أمثل مع المواقف والحوادث غير المتوقعة التي يمكن أن تعترضنا. فعلى سبيل المثال، هل سبق لكم أن قدتم سيارتكم على طريق العودة إلى المنزل، وأنتم مستغرقون بالتفكير بمجريات الأحداث خلال اليوم، لتجدوا أنفسكم بغتة أمام المنزل دون أن تدركوا أو تتذكروا كيف وصلتم إلى هناك؟ قد تبدو هذه الفكرة خطيرة بعض الشيء، لكن أذهاننا قد اعتادت على هذه الرحلة بشكل يومي، مما يمكننا من "القيادة" بشكل بديهي دون الحاجة إلى كامل الوعي الإدراكي.

 

والطبع هناك بعض المواقف التي تستدعي منا الاعتماد على أكثر من مجرد تفكير حدسي، حيث تعتبر هذه العملية الغريزية اللاواعية مناسبة لاتخاذ القرارات السريعة، ولا تناسب تلك التي يتطلب تقييمها الكثير من التفكير والتمعن. كما يمكن للحدس أن يكون عرضة لعوامل قد توجهه في الاتجاه الخاطئ كالمشاعر أو التجارب السابقة، وعندها ينبغي أن تنبع قراراتنا عن تحليل وتفكير منطقي مدروس. ولكن في نهاية المطاف، يعتبر الحدس أداة بالغة الأهمية فيما يتعلق باتخاذ القرارات، لذا لا تغفلوا دوره ودعوه يلهمكم ويرشدكم إلى القرار الصائب والموقف الصحيح.