في عصر تهيمن عليه الشاشات وألعاب الفيديو، يشجع الآباء بشكل عام الأطفال على اللعب في الهواء الطلق لبناء قوة الجزء العلوي من الجسم والتوازن والمرونة. ومع ذلك، فإن الانخراط في أنشطة بدنية قوية قد يؤدي إلى السقوط الذي يمكن أن يكسر العظم. إذ تشيع العظام المكسورة أو الكسور في مرحلة الطفولة، مع ما يصل إلى نسبة 40 في المئة من الفتيات و50 في المئة من الأولاد الذين يعانون من كسر ما في إحدى مراحل طفولتهم. في الإمارات العربية المتحدة، ثمة العديد من حالات كسور عظام الأطفال المسجلة سنوياً.

في هذا الصدد يقول الدكتور أركان الحنيطي، استشاري طب وجراحة عظام الأطفال، جراح العمود الفقري - المتخصص في العمود الفقري للأطفال، وجراحة الورك وإطالة الأطراف في مستشفى برجيل للجراحة المتقدمة (BHAS): "الإصابات الناجمة عن الرياضة وخاصة الرياضة التافسية والتمارين البدنية المكثفة هي العوامل المشتركة التي تؤدي إلى حدوث كسر في العظام. وتشكّل كرة السلة وكرة القدم والجمباز ولاكروس والهوكي بعض الرياضات الشائعة التي يمكن أن تسبب الإصابات." مضيفاً: "خلال السنوات الخمس الماضية، استقبلنا العديد من حالات الطوارئ المتعلقة بالطفل والإصابات الرياضية في مستشفى برجيل للجراحة المتقدمة، ومعظمها يقع تحت الفئة العمرية من 5 إلى 9 سنوات."

الدكتور أركان معتمد من مجلس إدارة MBBS، حاصل على زمالة من كندا وزمالة أميركية في أبحاث العمود الفقري وزمالة جراحة العمود الفقري الأوروبية. كما أنه متخصص في عظام الأطفال، ويملك خبرة كبيرة في تشخيص وعلاج جميع الحالات العظمية. عمل الدكتور أركان جراحًا استشاريًا لتقويم العظام في الأردن والمملكة العربية السعودية وأجرى أكثر من 1000 عملية جراحية. وتشمل خبرته الرئيسية مجالات تشوه العمود الفقري عند الأطفال، والجنف، وخلل التنسج في الورك، والتصحيح لتشوه العظم المعقّد لدى الأطفال. بلإضافة إلى علاج رضوض الأطفال، وإدارة الشلل الدماغي والتعامل مع كسور الأطفال.

ويقول الدكتور أركان: "تحدث الكسور عند الأطفال عندما يتم تعريض العظم إلى المزيد من القوة مما يمكن للعظم أن يحتمل. ويمكن أن تحدث فواصل في العظام من أثر السقوط، أو الصدمة، أو نتيجة لضربة مباشرة أو ركلة على الجسم. وبما أن عظام الأطفال تشفى أسرع من عظم الشخص البالغ، يحدث الشفاء بشكل أسرع. ومع ذلك، يوصى بمعالجة الكسر بشكل صحيح للتأكد من عدم مواجهة الطفل أي مشكلة في المستقبل متعلٌّقة بالكسر."

علماً أن كسور الساعد هي أكثر الكسور شيوعًا لدى الأطفال، وهي تشكّل نسبة تصل إلى 50٪ من مجمل الكسور، ما يجعلها أكثر شيوعًا بكثير من كسور الساق. وتشمل مواقع الكسر الشائعة الأخرى العظم أعلى الرسغ، والكوع، والترقوة، والقصبة الظنبوبية. وفي حين أن كل طفل قد يعاني من كسر بشكل مختلف، فإن الأعراض الأكثر شيوعًا هي الألم والتورم في المنطقة المصابة، والتشوه، والكدمات، أو الاحمرار في المنطقة المصابة.

يمكن للكسور عند الأطفال أن تشفى جيدًا إذا كان الطفل صغيراً في السنّ وليس له تاريخ طبي. ولكن بما أن العظام الصغيرة هشة وطور التشكّل، فإن الكسر يمكن أن يسبب مشكلات مع نمو الطفل، خاصة إذا كان هذا الكسر في مركز النمو. على هذا النحو يتطلب بعض الكسور إجراء عملية جراحية لتثبيت الكسر، في حين يمكن علاج الكسور الأخرى عن طريق التجبير بالجصّ. في مستشفى برجيل للجراحة المتقدمة يحدد الأطباء علاج الطفل بناءً على مدى الكسر ومدى تحمل الطفل لأدوية أو إجراءات أو علاجات معينة. فالهدف النهائي للعلاج هو السيطرة على الألم، وتعزيز الشفاء، ومنع المضاعفات، واستعادة الاستخدام الطبيعي للمنطقة المكسورة.