كان المستثمرون معتادين على أن يقرأوا عن "رالي سانتا" أو "رالي بابا نويل" مع اقترابنا من آخر أيام التداولات في العام. لكن في هذه المرّة، أصبحت كلمة (recession) أو "ركود" هي أكثر كلمة يبحث عنها الناس منذ عام 2011 بحسب الاتجاهات السائدة على محرّك البحث غوغل. وهذه المخاوف من حدوث ركود في المستقبل القريب هي ما يفسّر هذه الحركة الأفعوانية من الصعود والهبوط بحدّة في أسواق الأسهم، والائتمان، وغير ذلك من الأصول المالية في الأسابيع القليلة الماضية. وللأسف، فإنّ هذ التهديدات لا تأتي من فراغ.

فالبيانات الاقتصادية تشير بوضوح إلى أنّ المنظور المستقبلي يبدو أسوأ، ولاسيما الأرقام الواردة من أوروبا والصين. فقد تراجع مؤشر مديري المشتريات المجمّع لمنطقة اليورو من (IHS Markit's Flash) وهو مؤشر أساسي يدل على المستقبل إلى 51.3 في ديسمبر/ كانون الأول. وجاء هذا الرقم أدنى من أكثر التوقعات تشاؤماً وكان التوسّع الأضعف في القطاع الخاص في أربع سنوات. أمّا في الصين، التي كانت تعتمد على الاستهلاك المحلي لتعزيز الاقتصاد فقد شهدت تباطؤاً في مبيعات التجزئة لديها والتي نمت بأضعف وتيرة منذ 15 عاماً. وتعتبر المخاوف السياسية عاملاً مهمّاً يجب أخذه بالحسبان، سواء تعلّق الأمر بالسياسة التجارية للرئيس ترامب، أو البريكست، أو حركة السترات الصفر، أو التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وفي أماكن أخرى والتي ستبقي المستثمرين في حالة دفاعية.

هذا الأسبوع هو آخر أسبوع مثير للاهتمام لما تبقّى من العام مع وجود الكثير من الأحداث التي تنطوي على مخاطر بما في ذلك البيانات الاقتصادية من الصف الأول والقرارات التي تخصّ السياسات النقدية.

الحدث الأكثر إثارة لاهتمام المستثمرين هذا الأسبوع هو اجتماع الاحتياطي الفدرالي. فرفع الفائدة لآخر مرّة في 2018 هو أمر شبه مؤكّد، لكنّ الأهم هو التغيّر الذي سيطرأ على جدول عمليات رفع الفائدة المتوقعة مستقبلاً من الفدرالي (dot plots) في 2019 وما بعده. فإذا ما كان صنّاع السياسة النقدية يرون خطراً حقيقياً بحصول تباطؤ اقتصادي فإنّ عدد عمليات رفع الفائدة يجب أن يخفّض. ويجب أن يكون البيان أكثر توازناً ما بين التفاؤل الطفيف والاستعداد للتجاوب في حال تجسّد المخاوف المتعلقة بالركود وتحوّلها إلى حقيقة. وعلى الأغلب أن يواجه رئيس الفدرالي جاي باول العديد من الأسئلة حول التهديد بتباطؤ اقتصادي ولاسيما في ضوء انعكاس منحنى العائد في الآونة الأخيرة. ويحتاج المستثمرون إلى قراءة ما بين السطور لفهم موقف الفدرالي في هذه المرحلة. كما يجتمع بنك إنكلترا والبنك المركزي الياباني هذا الأسبوع، لكن على الأغلب ألا يشكّل هذان الاجتماعان حدثاً يُذكر. ففي المملكة المتحدة، كل الأعين شاخصة على موضوع البريكست، وليس بوسع بنك إنكلترا اتخاذ أي قرار جديد حتى تنقشع الغيوم السياسية. أمّا في اليابان، فإنّ السياسة النقدية لا تزال تبدو بعيدة عن التشديد نظراً للانكماش الاقتصادي مؤخراً.

وفيما يخص البيانات، من المتوقع صدور بيانات التضخّم في الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، وكندا، والولايات المتحدة. كما ستصدر الأرقام النهائية للناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة هذا الأسبوع إلى جانب بيانات أخرى تشمل طلبيات السلع المعمرة، ومبيعات المنازل القائمة، والمنازل التي بدئ بإنشائها، وتراخيص البناء. وأي ضعف إضافي في القطاع السكني الأميركي من المرجّح أن يزيد من المخاوف بخصوص حصول تباطؤ اقتصادي في العام المقبل.

للمزيد من المعلومات يرجى زيارة  FXTM  

إخلاء المسؤولية: تشتمل هذه المواد المكتوبة/المرئية على آراء وأفكار شخصية، ويجب ألا يُفهَم المحتوى على أنه يشمل أي نوع من النصيحة الاستثمارية و/أو أنه حثٌّ على أي معاملة. لا ينطوي المحتوى على أي إلزام بشراء خدمات استثمارية، ولا يضمن أداء مستقبلي أو يتوقعه. لا تضمن FXTM أو أي من التابعين لها أو وكلائها أو مديريها أو مسؤوليها أو موظفيها دقة أو صلاحية أو دقة توقيت أو اكتمال أي معلومات أو بيانات تُتاح، ولا يتحمل أيٌّ منهم المسؤولية عن أي خسارة تنجم عن أي استثمار يعتمد على أيٍّ من تلك المعلومات أو البيانات.

التحذير بشأن المخاطر: عقود الفروقات أدوات معقدة تصاحبها مخاطرة مرتفعة بخسارة الأموال في غضون مدة وجيزة بسب الرافعة. يجب أن تقف على ما إذا كنتَ تفهم الكيفية التي تعمل بها هذه العقود، وما إذا كنتَ تتحمل المخاطرة المرتفعة بفقدان أموالك.