في عدد اليوم من صحيفة الرؤية
بمجرد التفكير في الكتابة عن أي جانب يتعلق بشخصية  المؤسس المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه ..يقف قلمي حائراً من أين يبدأ..أمن حكمته التي قادت المحيط العربي الخليجي إلى قرارات مصيرية صائبة أم من عروبته  التي كانت دائماُ ما تؤكد أننا جزءاً لا يتجزأ من هذا الكيان الممتد من المشرق إلى المغرب..أو من حزمه في القضايا القومية ..وربما من إنسانيته التي فاضت عطاءً لتحفر اسمه في بقاع عدة حول العالم من مدرسة أو حيٍ أو مستشفىً أو مركزٍ علمي وثقافي وغيره..أم عن عظم الدروس التي علمنا إياها زايد..
لا أنسى ذلك اليوم الذي وقف فيه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة على المنصة في إحدى الفعاليات الكبرى وهو يقول: "أيتها الأم..أيها الأب
أمسك القلم.. وأجلس أبنائك حولك واكتب وسطر:
هذا ما كان يحبه زايد، وهذا ما كان لا يحبه زايد..ونجمع تلك الأوراق..لا نضعها على الرفوف، ولا نتغنى بها على الدفوف..وإنما نضعها في الصدور، ونضعها في مقدمة الدستور، بهذا الوفاء نكون قد أوفينا الرجل حقه".
علمنا زايد..أن المواطن الإماراتي يفزع لنصرة أشقائه ويبذل نفسه وماله دفاعاً عن الحق وتراب الوطن الغالي،ويدفع أبناءه للعلم والعمل.
علمنا زايد..أن نكون حازمين في مواجهة تحديات الحياة ..عازمين على تخطي الصعوبات وتحويلها إلى إنجازات..مدافعين عن قضايا الأمة..مناصرين للمستضعفين وماسحين دموع المظلومين.
علمنا زايد ..كيف نكون أمهات وآباء مثاليين لأبناءنا..ذلل لنا الحياة فذللنها لهم..منحنا المساكن وحياة الرفاه قبل أن ننطق بها، لأنه يؤمن بأنه لا جدوى من نعمة لا يسعد بها الناس،فبدأ برعيته ووصل بخيره وعطاءه لأناس كثر لم تصلهم أيادي الخير قبله.
علمنا زايد معنى الإيثار الخليجي وحب الخير للآخرين ،فقد قال يوماً :"إنني أريد أن يتعلم كل أبناء الخليج.أريد أن يبني ابن الخليج بلاده بنفسه وبعلمه..إننا نرسل بعثاتنا من الطلبة إلى كل مكان من الأرض ليتعلموا وعندما يعود هؤلاء إلى بلادهم سأكون قد حققت أكبر أمل يراود نفسي لرفعة الخليج وأرض الخليج".
كم نحن محظوظون لأننا تشربنا من مدرسة القائد المؤسس الأصالة والقيم الإمارتية المستمدة من تعاليم ديننا الحنيف،ومع كل احتفال سنوي باليوم الوطني نتذكر ماضينا وأسلافنا كما أراد زايد.. كيف عاشوا وعلى ماذا اعتمدوا في حياتهم ..لأنه رحم الله يؤمن بأننا إن أحسسنا بماضينا أكثر، وعرفنا تراثنا، أصبحنا أكثر اهتماماً ببلادنا وأكثر استعداداً للدفاع عنها.