كلما أُفرغت البيئة التعليمية من المعلم المتميز تخلف التعليم وعاد إلى الوراء، ولقد وردت الكثير من الرسائل التي تحتج على التقاعد الاختياري المبكر لعدد كبير من المعلمين والمعلمات أصحاب الخبرات والكفاءات، في حين وردت رسائل أخرى تؤكد أن الأسباب التي استدعت الكثير من المعلمين والمعلمات الإقبال على التقاعد المبكر، بسبب واقع التعليم المزري، والإحباطات الكثيرة، والشقاء والأعباء الوظيفية والورقية الكبيرة، والأساليب غير التربوية والخاطئة في إدارة التعليم.  
يركز عدد من التربويين والباحثين في مجال الموهبة والإبداع، مثل رينزولي، وستيرنبرغ، على النظر إلى تفاعل كلٍ من المعلم والمنهج والطالب، للوصول إلى الإنتاج الإبداعي. 
ويُعدّ المعلم أهم عنصر في أي نموذج تعليمي، ويؤدي دوراً مهماً في تطوير الإبداع لدى الطلبة، وذلك من خلال:
• دعم اعتماد الموهوبين على أنفسهم.
• تحفيز دافعيتهم وتنمية مهارات التفكير لدى المتعلمين.
• تشجيع مثابرتهم وتنمية قدراتهم الإبداعية.
• إثارة الخيال وتحفيزه لدى المتعلمن.
• تحفيز الطالب على التوسع في مجال موهبته والتعمق والبحث.
لذا من الضروري تهيئة الظروف التعليمية المناسبة، التي تساعد على تطوير الموهبة والإبداع لدى المتعلم، حيث تعدّ البيئة المدرسية عنصراً أساسياً وضرورياً لظهور القدرات الإبداعية ورعايتها وتنميتها لدى الطلبة.
ويشير رينزولي إلى ضرورة إشراك الطالب في برامج تتضمن إكسابه المعلومات الأساسية والنشاطات الاستكشافية، والمهارات، وتنفيذ البرامج التي تؤدي إلى أن يحقق المتعلم مستوى متقدما من الإنتاج الإبداعي.
ومن الأسس  التربوية المهمة التي على المعلم مراعاتها عند التعامل مع الطلبة الموهوبين والمبدعين ما يلي:
• توفير قدر من الحرية، والسماح للطلبة بتجريب طرق جديدة لإنتاج الأفكار وحل المشكلات، من خلال توفير نشاطات تنمي قدرة المتعلم على تحمل التعقيد والغموض.
• ضرورة الاهتمام بمراعاة الفروق الفردية وأنماط التعلم لدى المتعلم، وضرورة تنوع النشاطات باختلاف الأفراد وقدراتهم.
• تطوير بيئة آمنة مرنة، تتقبل الأفكار الجديدة غير المألوفة وتعززها والبعد عن القوة والعنف والقسر والسخرية من الطلبة.
• تعزيز روح التعاون بين الطلبة، وتدريبهم على استخدام أدوات حل المشكلات الإبداعية، بهدف تنمية المهارات والقدرات الإبداعية لديهم.
• تشجيع التعبير الحُرّ عن الأفكار، وتحفيز روح المغامرة عند المتعلم.
• ضرورة عدم تقيّد الطلبة بالأنظمة والقوانين المحدّدة والتي تُعيق التعلم الفعّال.
• استخدام أدوات قياس موحدة، تقود إلى الكشف المبكر عن الموهوبين وتوفر البرامج والنشاطات الملائمة، التي تنمي  مواهبهم وإبداعاتهم.
إن البيئة التعليمية من العوامل الأساسية في تنمية الموهبة أو كبتها وتكبيلها، والبيئة التعليمية تشمل المناهج الدراسية والبرامج التعليمية والبيئة المادية والمعلم والطالب، وأهم العوامل جميعها هو المعلم، فإن وجد المعلم المتمهن الخبير ذو العقلية المرنة المنفتحة، فهو بسهولة يستطيع تطوير المنهج الدراسي والبرنامج التعليمي ليواكب قدرات الموهوبين ويحقق احتياجاتهم ومتطلباتهم، لكن في غياب المعلم المتميز المبدع، فإن ذلك يشكل عائقا كبيرا في البيئة المدرسية تجاه الموهبة والإبداع.
وللأسف أصبح وضع المعلم مزريا في الوطن العربي، حيث صار وضعه في أدنى السلم الوظيفي، وأصبح مثقلا بالنصاب المرتفع في عدد الحصص، ومرهقا بالعمل الورقي والكتابي، الذي يأتي من أجل إرضاء رغبات وطلبات الإدارة المدرسية أو التعليمية في الوزارة، وليس له علاقة مطلقا بالعملية التعليمية ودوره داخل الفصل، أصبح المعلم مقيدا في المدرسة، بحيث فقد احترامه وهيبته كمربي للأجيال، وبالتالي من الطبيعي أن يتدنى مستوى التعليم، لأن المعلم هو الحجر الأساس  في العملية التعليمية التربوية، فكيف نطمح إلى رعاية الموهوبين والمتفوقين في حين نعجز عن رعاية التعليم برمته؟ في غياب الوسيلة الأساسية لرعاية وتحسين وتطوير العملية التعليمية ألا وهي المعلم، ففي غياب المعلم الملتزم المخلص المبدع يغيب الطالب الملتزم المثابر المسؤول، ويختفي الإبداع وتُغمر الموهبة، ويتراجع التعليم إلى الحضيض. لذا إن أردنا نهضة تعليمية حقيقية علينا كما فعلت كل الأمم المتقدمة، الاهتمام أولا بالتعليم عموما، وبشكل حقيقي وليس بشكل مظهري، والاهتمام خصوصا بالمعلم. 
وبعد ذاك نطمئن على وجود الأيادي الأمينة، التي تعتني بالطلبة عموماً وبالموهوبين والمتفوقين خصوصاً.