قبل بضعة أشهر، كان بعض المتداولين يتوقعون احتمال وصول سعر برميل النفط إلى 100$ في 2018. فقد كانت العقوبات على إيران، والنقص في المعروض، والطلب القوي، ووصول القدرة الإنتاجية الاحتياطية إلى أدنى مستوى في التاريخ، عوامل تدفع الأسعار إلى مستويات مرتفعة جديدة. وقد تبيّن بأنّ تلك التوقعات كانت خاطئة. فبعد اجتماع أوبك في يونيو/ حزيران، قرّر التكتل النفطي زيادة الإنتاج لتلبية أي نقص في المعروض. وما حصل لاحقاً هو أنّ الولايات المتحدة منحت إعفاءات لثماني دول قبل دخول العقوبات على إيران حيّز التنفيذ، بينما حصل تراجع نوعاً في الطلب العالمي، ووصل الإنتاج في الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة إلى مستوى مرتفع جديد. هذه العوامل مجتمعة أسهمت في حصول سقوط حر في الأسعار بحيث خسر خام برنت ثلث قيمته من الذروة التي وصل إليها في أكتوبر/ تشرين الأول.

يأتي اجتماع أوبك اليوم في وقت حرج للغاية مع وجود أدلة واضحة على تباطؤ اقتصادي عالمي ومعروض نفطي قوي وتحديداً من الولايات المتحدة الأميركية وهذا الأمر سيقود في نهاية المطاف إلى تنامي تخمة المعروض وتضخّم المخزونات.

تحتاج البيئة الحالية إلى استجابة قوية وهي تستدعي بالتأكيد خفض المعروض لإنقاذ الأسعار من التراجع الإضافي في 2019. ورغم أننا نعتقد بأنّه سيكون هناك إعلان عن خفض للإنتاج في فيينا اليوم، لكن السؤال الأهم هو ما مقدار هذا الخفض، وكيف ستوزّع الحصص بين الدول الأعضاء والدول غير الأعضاء؟

وهنا تأتي دقة المسألة. فرغم أن روسيا كانت قد وافقت من حيث المبدأ على خفض الإنتاج، إلا أنها لا تمتلك ذات الشعور بالإلحاح الموجود لدى السعودية. ويعود السبب في ذلك ببساطة إلى أنّ اقتصاد روسيا أكثر تنوّعاً وعملتها معوّمة. والإيرادات الأعلى من الرالي القوي في أسعار النفط ستعوّضها ارتفاعات في قيمة العملة. وبالتالي فإنّ نطاقاً سعرياً بين 50$ و60$ يعتبر كافياً لروسيا. أمّا السعودية فهي بحاجة إلى سعر للبرميل عند 85$ لكي توازن موازنتها بحسب صندوق النقد الدولي.

كما أنّ العراق معرّض لضغوط اقتصادية شديدة ولا يريد خفض الإنتاج. وإذا ما أجبر على ذلك، فإنّ هناك احتمالاً بأن ينتهي به المطاف بمغادرة هذا التكتل.

يشير السيناريو الأساسي المتوقع إلى أن السعودية سوف تتحمّل العبء الأكبر مع خفض رمزي من روسيا.

كما تدرك أوبك والمنتجون المستقلون بأن الارتفاع الحاد في أسعار النفط سيزيد من غضب الرئيس الأميركي. لذلك من المتوقع أن يتراوح الخفض ما بين مليون ومليون ونصف المليون برميل يومياً عن مستويات شهر نوفمبر/ تشرين الثاني، وسيُعاد النظر في الوضع في 2019. وبموجب هذا السيناريو، فإن الأسعار قد تظل في حالة تداول عرضي حتى نهاية العام.

للمزيد من المعلومات يرجى زيارة  FXTM  

إخلاء المسؤولية: تشتمل هذه المواد المكتوبة/المرئية على آراء وأفكار شخصية، ويجب ألا يُفهَم المحتوى على أنه يشمل أي نوع من النصيحة الاستثمارية و/أو أنه حثٌّ على أي معاملة. لا ينطوي المحتوى على أي إلزام بشراء خدمات استثمارية، ولا يضمن أداء مستقبلي أو يتوقعه. لا تضمن FXTM أو أي من التابعين لها أو وكلائها أو مديريها أو مسؤوليها أو موظفيها دقة أو صلاحية أو دقة توقيت أو اكتمال أي معلومات أو بيانات تُتاح، ولا يتحمل أيٌّ منهم المسؤولية عن أي خسارة تنجم عن أي استثمار يعتمد على أيٍّ من تلك المعلومات أو البيانات.