بعد النجاح الكبير الذي حققه على مدار ستة أشهر، أسدل الجناح الوطني لدولة الإمارات الستار على معرضه بعنوان "الحياة ما وراء العمران الشاهق"، الذي أقيم ضمن فعاليات المعرض الدولي للعمارة في بينالي البندقية 2018، يوم الأحد الماضي. وقد شهد بينالي البندقية 2018 حضور أكثر من 275 ألف زائر من جميع أنحاء العالم الذين جاءوا سعياً وراء رغبتهم لاستكشاف الأفكار والحوارات الجديد في المشهد المعماري العالمي.
 

يستكشف معرض "الحياة ما وراء العمران الشاهق" الروابط الممتدة بين البيئة العمرانية والحياة اليومية العفوية في دولة الإمارات عبر سلسلة من الصور والرسومات الفنية والخرائط ومجسمات ثلاثية الأبعاد. وتولّى مهمة التقييم الفني للمعرض الدكتور خالد العوضي، باحث وأستاذ جامعي إماراتي ويعمل أستاذاً مساعداً ومعدا لبرنامج التنمية الحضرية المستدامة لدى "معهد مصدر" في أبوظبي التابع لـ"جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا".
 

وبهذه المناسبة، قالت خلود خلدون العطيات، مديرة الفنون والثقافة والتراث في مؤسسة سلامة بنت حمدان آل نهيان، المفوّض الرسمي للجناح الوطني: "شهد معرض الجناح الوطني هذا العام إقبالاً كبيراً من الجمهور المحلي والدولي، وهو ما يعكس ثراء محتواه وتنوعه بما في ذلك الأبحاث الشاملة والتحليلات العميقة. وقد نجح معرض ’الحياة ما وراء العمران الشاهق’ في التفاعل مع الجمهور على الصعيدين الأكاديمي والوجداني، وهو يجسّد التزامنا بالمساهمة في إيجاد أفكار متميّزة وملهمة وطرحها في كل دورة من بينالي البندقية، حتى يتعرّف الجمهور العالمي على القصص الكامنة في دولة الإمارات عبر  الفنون والعمارة والثقافة".
 

وبدوره، قال الدكتور خالد العوضي، القيّم الفني لمعرض الجناح الوطني في بينالي البندقية 2018: "تشكل الروابط الممتدة بين البيئة العمرانية والحياة اليومية العفوية موضوعاً في غاية الأهمية على الصعيد التخطيطي والتطويري في المنطقة وجميع أنحاء العالم. ونجح معرض ’الحياة ما وراء العمران الشاهق’ في استكشاف المناطق المتواضعة ومظاهر العيش الحضرية ومدى تأثيرها في رسم ملامح الحياة اليومية ضمن السياق الحضري. ويلفت المعرض انتباه زوّاره إلى أسس وقيم المناطق المتواضعة، بهدف تسليط الضوء على وجهات نظر التصميم والعلوم الاجتماعية حول دور التصميم الحضري في رسم ملامح المدن".
 

ويهدف الكتاب المرافق للمعرض، الذي حرره الدكتور خالد العوضي بعنوان "الحياة ما وراء العمران الشاهق"، إلى توثيق ورصد الأنماط المعمارية المختلفة والمظاهر اليومية في الحياة اليومية عبر مختلف المشاهد الحضرية بدولة الإمارات، كما يسرد القصّة الملهمة والفريدة للنموذج الحضري المتميّز في دولة الإمارات، مسلّطاً الضوء على مواقع وأماكن غير مستكشفة والقصص المثيرة للإعجاب والبحث بشكل أعمق فيها عبر أربعة فصول أساسية، وهي: "الأحياء السكنية" و"شبكة الطرق والسكك" و"المربعات السكنية" و"المواقع الطبيعية". ويعكس الفصل الخامس والأخير من الكتاب تحت عنوان "استكشاف المناطق المتواضعة" أهمية ربط البنية المعمارية بحياة الأفراد.
 

ويتولّى مهمة التقييم الفني في معرض الجناح الوطني لدولة الإمارات المقرر إقامته خلال الدورة الـ 58 من المعرض الدولي للفنون في بينالي البندقية القيّمان الفنيّان المستقلان الأكاديميّان سام بردويل وتيل فلرات، وهذه هي المشاركة السادسة لدولة الإمارات في هذا المعرض العالمي منذ مشاركتها الأولى عام 2009. وتتولى مؤسسة سلامة بنت حمدان آل نهيان مهام المفوّض الرسمي للجناح الوطني، بدعم من وزارة الثقافة وتنمية المعرفة.
 

ويُعد سام بردويل وتيل فلرات أكاديميين وقيمين فنيين مستقلين يتمتعان بشهرة عالمية، وهما مؤسسا منصّة التقييم الفني "آرت ري أوريانتد"، ومقرها ميونخ ونيويورك، كما يترأسا المؤسسة الثقافية التابعة لدار "مون بلان" في هامبورغ، إلى جانب كونهما قيمين فنيين منتسبين في متحف "مارتن غروبيوس باو" ببرلين. وقد تعاون كلاهما في التقييم الفني لسلسلة واسعة من المعارض المرموقة ضمن عدد من المتاحف والمؤسسات العالمية، كما شغلا العديد من المناصب التعليمية لدى عدة جامعات، بما فيها كلية لندن للاقتصاد وجامعة نيويورك. ويُعد سام وتيل مؤلفين ومحررين مرموقين يمتلكان في جعبتهما العديد من المساهمات بما في ذلك مشاركاتهم في الإصدارات الأكاديمية وغير ذلك من الكتب ومقالات الصحف والمجلات الفنية.