لجمال ليس «صفة» بل «فعلاً» جميلاً مرفوعاً بالجمال، وحبّنا له ليس «فعلاً» وإنما «ردة فعل» لرد الجميل؛ والقبح ليس «حالاً» ولكنه «فاعل» قبيح، وكرهنا له ليس «مضافاً إليه» مجروراً بقباحته، بل «مفعولاً به» منصوباً بأفعاله القبيحة الظاهرة في أخلاقه.
أحزينٌ حد الموت؟ جرّب الحب حد الحياة، حتى وإن كنت لا تحب الحياة أو ربما كانت الحياة لا تحبك! فالموت في الحب حياة، والحياة من دون حب موت، كما أن الحب لا يقتصر على شخص أو شيء، وإن كان هو ذلك الشيء، الذي بدونه كل شيء يصبح لا شيئاً، فهو ينبع أولاً منك وفيك ليصب عليك وإليك، لأنه مبني على أساس الإيمان، والإيمان مبني على أساسه، فلا إيمان دون حب ولا حب دون إيمان، بشرط ألا يتعارض حب الإيمان مع إيمان الحب، لئلا يتحول كل شيء إلى اللاشيء واللاشيء إلى كل شيء!
الحزن ألم، والألم يأس، واليأس موت، إذاً حزنك موت! وكذلك الابتسامة نبض، والنبض أمل، والأمل حياة، إذاً ابتسامتك حياة! وبعيداً عن ذلك الشاطئ اليابس، وصاحبه ذي الوجه العابس، تموج فلسفة البحر في قلبي بين الإيمان بالحب والحب بالإيمان كالموج الأزرق، لأجدني كلما أغوص فيها وأغرق، أتأكد أنني حية أرزق.

المصدر