ناقش مصورون عالميون دور الصورة الفتوغرافية في لفت أنظار المجتمع الدولي لخطورة استنزاف الغابات وقطع الأشجار في المناطق الاستوائية والمطرية في مختلف أنحاء العالم، مؤكدين أن الصورة قادرة على المساهمة بشكل كبير، في الحدّ من تدهور البيئة الطبيعية لكوكب الأرض وحشد الجهود الدولية للحفاظ عليها واستدامتها.
 
جاء ذلك خلال جلسة حوارية بعنوان "الغابة، وجودها وزوالها"، عقدها المهرجان الدولي للتصوير "إكسبوجر"، الذي ينظمه المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة هذا العام تحت شعار "لحظات ملهمة" ويستمر حتى 24 نوفمبر المقبل، في مركز إكسبو الشارقة.
 
وجمعت الجلسة كلّاً من المصورة كاتارينا بريمفورس، والمصورة الدكتورة يان وانغ بريستون، وأدارها المصور روب تاغارت، وتناولت الجلسة مخاطر غياب المسطحات الخضراء وزيادة الكثافة العمرانية على حساب الأشجار والغابات في مناطق واسعة من القارة الآسيوية.
 
وتناولت الجلسة الحوارية الإحصائيات التي ترصد الكثافة السكانية في المدن، والتي تشير التوقعات إلى ازديادها من نسبة 55% حالياً إلى 68% في العام 2050. وأشارت بريمفورس في مداخلتها إلى أن الكوارث الطبيعية تسهم في القضاء على أجزاء كبيرة من المناطق الحرجيّة حول العالم لا سيما في المنطقة الآسيوية وما يقترب من الحزام الزلزالي والبراكين وعوامل طبيعية أخرى لا يستطيع الإنسان أن يفعل شيئاً لاستعادتها، حيث لفتت إلى أن جزيرة سومطرة عانت الكثير من الكوارث الطبيعية التي أسهمت في التقليل من المساحات الخضراء وقضت على جزء كبير من الغابات المطيرة بالإضافة إلى التغوّل الذي فرضته مصانع الأخشاب من قطع واستنزاف للغابات ما يضع الجميع أمام مسؤولية كبيرة للحد من هذه الكارثة البيئية.
 
وتابعت:" تواجه سومطرة ظروفاً صعبة جراء الحالات الطبيعية التي تمر بها من كوارث وحرائق وغيرها لكن هناك أعمال جائرة يقوم بها الإنسان من استنزاف للموارد الطبيعية الخضراء في الجزيرة، كما أن الحرائق كبّدت البنك الدولي خسائر وصلت إلى 16 مليار دولار، إلى جانب ما سببته من دمار للتربة التي قضت النيران على الكثير من عناصرها المهمة ما يشكل إنذاراً حقيقياً يهدد الحياة على الجزيرة".
وقالت في إجابتها عن سؤال تعلق بجدوى عملها وصورها في إحداث فرق حقيقي: "إن عملنا في توثيق التصحر واقتلاع الغابات أثرّت في أحد الأشخاص في سويسرا الذي بادر فوراً إلى التبرع بمبلغ 650 ألف فرنك سويسري، لمؤسسة غرين بيس."
 
غياب الحياة
من جانبها قالت الدكتورة يان وانغ بريستون:" خلال السنوات الماضية عملت على مشروع خاص بي حيث تتبعت مسيرة نهر يقع في جمهورية الصين يبلغ طوله 6211 كيلو متراً، والتقطت صوراً لكل 100 كيلو متر منه في درجة حرارة تصل إلى 30 درجة تحت الصفر. وجمعت هذه الأجزاء وأعددت فيلماً وثائقياً حول الإهمال الذي تتعرض له مصادر المياه وأثره في الحدّ من معدلات الريّ واستنزاف المساحات الشجرية في المنطقة".
 
وأضافت بريستون: " استطعت من خلال هذا المشروع أن أطرح قضية مهمة للمجتمع الدولي بأسره مفادها أن غياب الأشجار هو غياب للحياة، وأن المجتمعات التي لا تمتلك مساحات خضراء لا تاريخ لها، ويجب على الجميع الاهتمام بالثروة الزراعية وتكثيف العمل على استصلاح الأراضي وجعل الغطاء الشجري جزءاً مهماً من المدينة".
 
وأضافت: "عملت الصين في واحدة من أكبر مدنها على مشروع تشجير ضخم، فبتنا نرى حضوراً كبيراً للأشجار بين الأبنية الخرسانية ما يشكل خطوة إيجابية نحو الأمام للحفاظ على الغابات والأشجار لتكون حياة الأجيال القادمة أفضل".