تحت عنوان "أطلس البشرية" يجتمع مئة مصور من مختلف أنحاء العالم لتوثيق الجمال البشري الذي يعدّ بصمة الإنسان الأكثر وضوحاً بين جميع ما يملكه من مقومات، وبمجرد دخولك للمعرض الذي يقدمه المهرجان الدولي للتصوير "إكسبوجر 2018"، للمرة الأولى في المنطقة، على مدار أربعة أيام في مركز إكسبو الشارقة، تجد أنك في عالم لا نهائيّ من الوجوه، والملامح، والبصمات الجمالية التي تروي حكاية الإنسان وثقافته، وتقف شاهدة على تاريخ وحضارة بلدانها، فالجمال أحياناً يكون بمثابة المرشد والدليل للوجود، والعامل المشترك الرائع بين الإنسانية.

ملامح من العالم

وفي رحلة فوتوغرافية لاستكشاف الجمال البشري، يقود أكثر من 100 مصور فوتوغرافي من مختلف أنحاء العالم المشاهد إلى حضارات وثقافات بلدان مختلفة من خلال ملامح وجوه أبنائها وبناتها، حيث يسعى معرض "أطلس الإنسانية" الذي يشرف عليه القيّم على الأعمال الفنية "مارتين فيغاس"، والذي يتضمن تشكيلة كبيرة من صورة "البورتوريه"، إلى توثيق الملامح البشرية الجمالية لكل ثقافة من ثقافات العالم، ووضعها في إطار يدل على فوارق الجمال بين حضارة وأخرى، ويؤكد على مقولة منظمة اليونيسكو بأن التنوّع الثقافي إرث مشترك للبشرية جمعاء ويجب الحفاظ عليه من أجل أجيال المستقبل. 

ويُعتبر "أطلس الإنسانية" مشروع فني فريد لانهاية له نظراً لحجمه المذهل وضخامة الموضوع الذي يتطرق إلى تقديمه، لاسيما وأن الثقافات البشرية حول العالم تتغير يوماً بعد آخر، ومن زمن إلى آخر، ومن مكان إلى مكان، فتتفرد كل منها بملامحها الخاصة لتصوغ مشاهد غنية بالتنوّع والاختلاف بما يشبه التنوّع البيولوجي بين الكائنات الحية الأخرى، ما يسمح بتوسيع الآفاق والخيارات المتاحة للإنسان، لتبادل الخبرات والمعارف والأفكار والتجارب والمفاهيم بين البش.

ويؤكد القيّم "فيغاس"، من خلال تعاونه مع عدد كبير من المصورين العالميين حرصه على لفت الأنظار إلى هذه الظاهرة الرائعة والاستثنائية التي تشير في تجلياتها إلى التفاوت في جماليات البشر حول العالم، حيث يحمل كلّ وجه في طياته صبغة جينية تدل على حقيقة التنوع البشري، ويسرد في طياته تفاصيل مهمة وحيثيات مختبئة بين ثنايا الصمت.

 

ويشارك في هذا المشروع مصورين من فرنسا وإيطاليا وبريطانيا وإسبانيا وأستراليا وهولندا والولايات المتحدة الأمريكية ومن دول أمريكا اللاتينية من كلّ البرازيل والمكسيك، كما يشارك مصورون من الوطن العربي من لبنان والكويت والسعودية والعراق، إلى جانبهم يشارك من بنغلاديش واليونان والصين وموزنبيق وأفغانستان، الذين يجمعهم شغف واحد في الوصول إلى لغة مشتركة تسهم في التعريف بالإنسان من خلال ملامحه وجمالياته.

 

يشار إلى أن مهرجان التصوير الدولي "إكسبوجر" هو الأول من نوعه في الإمارات والعالم العربي والشرق الأوسط لما يضمه من ندوات ومعارض تجارية وورش عمل وابتكارات حديثة. وينفرد المهرجان في جمع نخبة متميزة من أبرز المصورين المحترفين في العالم تحت سقف واحد لتبادل الرؤى والتجارب والخبرات واستكشاف فرص تطوير عالم الصورة لخدمة قضايا نبيلة ويقدم المهرجان فن التصوير بطريقة ملهمة تربط الصورة بالحكاية والغاية النبيلة والشغف بالمغامرة وعشق الطبيعة وكائناتها وأحوالها المتقلبة.