شهد الهبوط الكبير الذي تعرضت له أسواق النفط في الأيام الأخيرة توقفًا لفترة قصيرة في لحظة كتابة هذه السطور اليوم الأربعاء، ولكن الكثيرين ما يزالوا يشعرون بالدهشة والصدمة من التسارع في الزخم القوي الذي حدث على مدار الجلستين الماضيتين. 

وصحيح أن أسواق النفط لم تشهد يومًا كارثيًا فيما يتعلق بالزخم السلبي مثلما حدث يوم أمس الثلاثاء منذ نحو ثلاث سنوات، ولكنني أعتقد أنه يجب علينا في الفترة المقبلة قبول مسألة أن المتداولين آخذين في الانتباه للخطر الكبير المتعلق بتباطؤ النمو العالمي في عام 2019 حيث أن ذلك يمكن أن يؤدي لإضعاف الطلب على سلع مثل النفط. وقد كان الخوف من انخفاض الطلب على النفط هو العامل الأساسي وراء الانخفاض الحاد الذي حدث يوم أمس.

ومن المحتمل بشكل كبير أن يكون الانخفاض في أسواق النفط لم يصل حتى الآن إلى مستوى القاع على الرغم من أن سعر كلا من خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط قد انخفض انخفاضًا كبيرًا يزيد عن 20% في أعقاب الارتفاع إلى أعلى مستوى في أربع سنوات منذ بضعة أسابيع فقط. ويرجع ذلك إلى أن معدلات الطلب هي مسألة تخضع بشدة للتكهنات وتتعرض لمراجعات وتعديلات في أي وقت، ولكن هناك إجماع بتوافق الآراء على أن الطلب على النفط سيكون أقل من العرض المتاح في الأسواق خلال العام المقبل.

وبشكل عام، يعني ذلك أن معادلة التخمة في المعروض والطلب والتي هيمنت تمامًا على الأجواء وقادت التقلبات في أسواق النفط منذ النصف الثاني من عام 2014 حتى أواخر عام 2017 من المتوقع أن تصبح عاملاً رئيسًا مؤثرًا مرة أخرى خلال العام القادم.

وهذه المعادلة للعرض والطلب تتجاوز بكثير الأخبار المتعلقة بالإعفاءات المؤقتة الممنوحة للنفط الإيراني كما أنها لا تخضع لتأثير الملاحظات العلنية التي يبديها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" في تغريداته على تويتر، لأن عنصر الطلب يركز تركيزًا كبيرًا على المعنويات الاقتصادية العالمية.

ومن ناحية أخرى فإن المعنويات الاقتصادية العالمية ما تزال متأثرة بعدد من أوجه الغموض الخارجية المختلفةـ مثل الضعف الذي طال أمده في الأسواق الناشئة والذي يرجع إلى زيادة قوة الدولار الأمريكي بالإضافة إلى التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين.

وهذان العاملان ليسا سوى مجرد سببين من الأسباب العديدة التي شجعت مؤسسات اقتصادية مرموقة مثل صندوق النقد الدولي لتخفيض توقعاتها للنمو العالمي خلال العام القادم، ولكن هناك أخبارًا مثل تلك التي رأيناها صباح اليوم والتي أفادت بأن الاقتصاد الألماني قد شهد انكماشًا للمرة الأولى منذ عام 2015، وبناء على ذلك فإننا نحتاج إلى تقييم العوامل السلبية المتعددة التي من المتوقع أن يواجهها الاقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة.

ومن الطبيعي أن يؤدي ذلك لزيادة المخاوف بشأن انخفاض الطلب على النفط، وهو الأمر الذي سيؤثر تأثيرًا سلبيًا على سعر النفط،  وهذا هو السبب في أنه ربما يكون من الأفضل للاقتصاد العالمي أن تظل أسعار النفط منخفضة على المستوى التاريخي بدلا من العودة للارتفاع لأعلى مستوياتها في أربع سنوات.

 

لقراءة المزيد من تحليلات الأسواق من FXTM ، يرجى زيارة الموقع الإلكتروني: FXTM