كان ذلك العام، عام الخمسة الكبار، وكان يصادف ذكرى مرور 60 سنة على انطلاق بطولة العالم للفورمولا 1. وكان بلا شك أحد أجمل المواسم في تاريخ الرياضة، وما يؤكد هذا الكلام، وجود أربعة سائقين ضمن دائرة المنافسة على لقب بطولة العالم مع الوصول إلى الجولة 19 والأخيرة في هذا الموسم.

 

ضمت مجموعة المتنافسين على اللقب كلًا من سيباستيان فيتيل ومارك ويبر، بعد أن ضمن مجموع نقاطهما الفوز لفريق ريد بُل في بطولة الصانعين. كما ضمت أيضًا لويس هاميلتون، سائق فريق ماكلارين، وحامل لقب بطولة العالم في موسم 2008، وفرناندو ألونسو الذي انضم في ذلك العام إلى فريق فيراري بعد موسم مخيب للآمال مع فريق رينو.

 

شهدت بطولة هذا العام تغييرًا في نظام منح النقاط حيث ارتفع عدد النقاط الممنوحة للفائز الأول إلى 25 نقطة، وأصبح توزيع النقاط على المراكز العشر الأوائل كما يلي: 25-18-15-12-10-8-6-4-2-1. ووفقًا لهذا التوزيع فقد كان ترتيب السائقين قبل الجولة الأخيرة على الشكل التالي: ألونسو في المركز الأول بـ 246 نقطة، ثم مارك ويبر بـ 238 نقطة، وفي المركز الثالث فيتيل بـ 231 نقطة، وفي المركز الرابع هاميلتون بـ 222 نقطة. أما حامل اللقب وخامس الكبار جنسن باتون، فقد خرج من صراع المنافسة على اللقب بحلوله بالمركز الخامس بـ 199 نقطة.

 

أكد فيتيل، أصغر المنافسين على اللقب، رغبته بالفوز، حيث قال السائق الألماني: "الهدف واضح، تميزت سباقات هذا الموسم بالسرعة، ولم يكن الموسم الأسهل بالنسبة لي. لكننا ما نزال في دائرة المنافسة، وهذا أمر جيد. نحن نعمل كل ما بوسعنا. مارك ويبر وفرناندو ألونسو هما أبرز المرشحين لإحراز اللقب. سأبذل قصارى جهدي للفوز في هذا السباق لكن بطولة العالم تبقى مرهونة بنتائج هذين السائقين".

 

وفي جولة التجارب التأهيلية لم يستطع أي من المنافسين منع فيتيل من تسجيل أسرع زمن ومقداره 1:39,394 ليتمكن بذلك من حجز مكان له في المقدمة على خط الانطلاق، في أول سباق تستضيفه حلبة مرسى ياس، وللمرة العاشرة في ذلك الموسم. وفي النهاية احتل الخمسة الكبار المراكز الخمسة الأولى في ترتيب الانطلاق، هاميلتون إلى جانب فيتيل في الصف الأمامي، وألونسو خلف باتون في الصف الثاني، ومارك ويبر إلى جانب فيليبي ماسا، زميل ألونسو في فريق فيراري، في الصف الثالث.

 

وفيما كان فيتيل أصغر المنافسين على اللقب، فلم يكن أكبر المشاركين في السباق سوى مايكل شوماخر، الذي يعد المثل الأعلى للسائق الألماني اليافع وملهمه لتحقيق الفوز. وكان شوماخر قد نال بطولة العالم سبع مرات محرزًا الفوز في 91 سباقًا من سباقات الجائزة الكبرى، كما أنه اعتزل رياضة سباق السيارات في 2006، ليعود بعد ذلك من جديد للمشاركة مع فريق براون – مرسيدس الذي حقق البطولة في موسم 2009.

 

كان مايكل شوماخر أول المنسحبين من السباق بعدما التفت سيارته حول نفسها عند المنعطف في الدورة الأولى من السباق. وقبل أن يتمكن من الانطلاق من جديد كان تونيو ليوزي، سائق فريق إنديانا فورس، قد وصل إليه، حيث لم يجد أي مهرب سوى الاصطدام بسيارة شوماخر. ونتج عن هذا الاصطدام توضع سيارة السائق الإيطالي فوق مقدمة سيارة مرسيدس، وكان إطارها الأمامي الأيسر على مسافة قريبة من خوذة مايكل.

 

بعد هذا الحادث، كان فيتيل وحيدًا في المقدمة، بينما كان كل من فرناندو ألونسو ومارك وبيبر يواجهان بعض المشاكل. واضطر السائق الأسترالي لدخول منطقة الصيانة بعد 11 دورة فقط لتبديل إطارات السيارة والتي كانت من طراز بريدجستون. وجاء رد فيراري متأخرًا للحاق بمارك ويبرعندما قرر الفريق استدعاء ألونسو إلى منطقة الصيانة بعد 4 دورات أخرى.

 

خرج كلا السائقين من منطقة الصيانة ليجدا نفسيهما عالقين خلف فيتالي بيتروف، سائق سيارة رينو. وتبخرت أحلامهما بتحقيق الفوز عندما لم يستطيعا تجاوز السائق الروسي على مدى 40 دورة. وكان فيتيل أول الواصلين إلى خط النهاية ولحقه هاميلتون في المركز الثاني أمام باتون الذي حقق المركز الثالث.

 

مقارنة مع النقاط الستة التي حققها ألونسو، والنقاط الأربعة التي حصل عليها ويبر، أضاف فيتيل 25 نقطة إلى رصيده كانت كافية بتتويجه بطلًا للمرة الأولى في تاريخه بعد وصوله خط النهاية في المركز الأول على حلبة مرسى ياس، وبذلك أصبح أصغر سائق يتوج ببطولة العالم للفورمولا 1 بعمر 23 سنة و134 يومًا.

 

"لا أعرف ما سأقول لكني سأجد سببًا للكلام إلى الأبد". هذا ما قاله فيتيل، الذي أنهى الموسم بانتصارين هامين في البرازيل وأبوظبي، كانا كفيلين بتمكينه من تجاوز منافسيه الأكثر خبرة، ليجمع في النهاية 256 نقطة، متقدمًا على ألونسو الذي جمع 252 نقطة ومارك ويبر بـ 240 نقطة.

 

خمس انتصارات، و10 مرات انطلاق من المركز الأول، وأسرع لفة في ثلاث سباقات، إضافة إلى صعود منصة التتويج في خمس مناسبات أخرى، هي حصيلة سنة رائعة بالنسبة للسائق الشاب في وقت مبكر من مسيرته الرياضية. وقبل التوجه للاحتفال بهذا الفوز، قال فيتيل أصغر بطل متوج في تاريخ البطولة: "لقد بدأ السباق في ضوء النهار وأعتقد أنه انتهى أيضًا بطريقة ما في ضوء النهار".