كان مؤشر بلومبرج للسلع، والذي يتتبع أداء العقود الآجلة لسلّة من السلع الرئيسية في قطاعات الطاقة والمعادن والزراعة، متجهاً على مساره الصحيح نحو أول ارتفاع أسبوعي له منذ ستة أسابيع.

 
وساهمت مكاسب الطاقة والمعادن - الصناعية والثمينة - في تعويض الخسائر التي تكبّدتها السلع الزراعية.

ووصلت أسعار الدولار إلى أعلى مستوياتها منذ 17 شهراً مقابل سلة من العملات، قبل أن تتراجع جرّاء بيانات التضخم الأمريكية الخافتة، وتصريحات جيروم باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، التي سلّط فيها الضوء على نقاط القوة الحالية التي يمتاز بها الاقتصاد الأمريكي، مرجّحاً إمكانية مواجهة رياح معاكسة العام المقبل. 

كما اكتسبت السندات مزيداً من الزخم، ووصلت عائدات سندات الخزانة الأمريكية المستحقة بعد 10 سنوات إلى أدنى مستوياتها منذ ثلاثة أسابيع، بينما عاد الضغف ليخيّم على أسواق الأسهم الأمريكية. وجاء ذلك في وقت تضرّرت به الأسهم الرئيسية في قطاع التكنولوجيا، وتضاءلت آمال التوصل إلى صفقة تجارية وشيكة بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين خلال اجتماع دول مجموعة العشرين المرتقب في بوينس آيرس في وقت لاحق من هذا الشهر.

كما استأنف قطاع الطاقة استقطاب معظم الاهتمام بالنظر إلى الحركات المتطرفة التي شهدتها أسعار النفط الخام والغاز الطبيعي. وأثارت أسابيع من بيع النفط الخام ما بدا وكأنه استسلام نهائي للشراء يوم الثلاثاء، عندما خسر خام غرب تكساس الوسيط وبرنت 7%، وهو أكبر انخفاض يشهده في يوم واحد منذ ثلاث سنوات. وفي اليوم التالي، ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي بنسبة 20 بالمائة قبل العثور على البائعين. ومع اقتراب عطلة نهاية الأسبوع، تمت استعادة بعض الخسائر والمكاسب في كليهما.


 

وبقيادة السلع الخفيفة، انخفضت التداولات في القطاع الزراعي وسط قوة الدولار، ولاسيما مقابل الجنيه الاسترليني الذي تسبب في وضع الكاكاو تحت الضغط. وبشكل عام، ما زالت العوامل الأساسية على المدى القصير ضعيفة مع قوة الدولار؛ ويؤثر العرض الكبير على أسعار العديد من السلع الغذائية الرئيسية.

 

الارتفاع الشديد لأسعار الغاز الطبيعي يثير تراجعاً قياسياً

أدى الارتفاع الثابت لأسعار الغاز الطبيعي منذ بداية الشهر إلى اضطراب رئيسي يوم الأربعاء عندما بلغ عقد الشهر الأمامي العاجل في إحدى مراحله حوالي 5 دولار/المدة، بزيادة 50% قياساً بالشهر الذي سبق العثور على البائعين. وازداد ارتفاع الأسعار نتيجة الطقس البارد غير المتوقع في هذا االوقت من العام في شمال شرق الولايات المتحدة الأمريكية، والذي أدى إلى ارتفاع المخاوف على المدى القصير حول تقدم الإنتاج نظراً لتجمد فوهات الآبار، وانخفاض المخزونات.

وأدى الإنتاج القياسي طيلة عام، والطلب القياسي من المستهلكين المحليين وارتفاع حجم الصادرات، إلى دفع المخزونات نحو أدنى مستوياتها الموسمية منذ 15 عاماً، وذلك قبل موسم الانسحابات الذي سينطلق في غضون الأسبوعين المقبلين. 

ومع ذلك، وكما أشرنا في توقعاتنا في منتصف الأسبوع، كان مثل هذا الارتفاع في الأسعار عرضة لخطر الانعكاس جزئياً على الأقل بناءً على موعد حدوث الارتفاع باكراً في فصل الشتاء. وأظهرت التقارير الأسبوعية لحجم المخزونات زيادة طفيفة عن التوقعات، ورجّحت التنبؤات الجوية أن تكون الفترة القادمة معتدلة البرودة، مما ساهم في إثارة أكبر تراجع في يوم واحد منذ عام 1990 على الأقل.

كما بيّنت التطورات هذا الأسبوع أن سوق الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة الأمريكية مقبلة على خوض أربعة شهور من التقلبات، مع برودة محتملة تتجاوز معدلاتها المعتادة في فصل الشتاء، مما يبقي التركيز على انخفاض مستوى المخزونات.

المصدر: ساكسو بنك

 

أسعار النفط الخام تستقر بعد هبوط كبير في الأسعار

تسارعت وتيرة هبوط أسعار النفط الخام، ونجمت عنها جولة نهائية محتملة من حالة البيع تحت تأثير الذعر الثلاثاء الماضي، تقرير أسواق النفط الشهري الصادر عن أوبك عندما تم تأكيد خشية المضاربين على الارتفاع من وقوعه: زيادة الإنتاج من الدول غير الأعضاء في أوبك، لاسيما الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، وتراجع الطلب على نفط أوبك في ظل اضطراب الأسواق الناجم عن مؤشرات تباطؤ نمو الطلب في عام 2019. يضاف إلى ذلك التأثير المخفّض للعقوبات الأمريكية ضد قدرة إيران على التصدير، بعد أن منحت واشنطن بشكل غير متوقع إعفاءات لبعض الدول من بينها أكبر المشترين في العالم. 

بلغت نسبة انخفاض أسعار خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 7%، و6.6% بالنسبة لخام برنت، ليشكل ذلك أسوأ خسائر يتكبّدها هذان المعياران الرئيسيان في يوم واحد منذ ثلاث سنوات. وبدا الأمر كما لو أنه حركة استسلام كلاسيكية للمضاربين على ارتفاع الأسعار، بعد أسابيع من عمليات البيع المكثفة. وهذا ما يثير التساؤل حول ما إذا كانت السوق قد تجاوزت الاتجاه الهبوطي، تماماً كما فعل خام برنت في الاتجاه الصعودي في بداية أكتوبر عندما وصلت أسعار برميله إلى 87 دولار. ومن وجهة نظرنا، نعتقد أن ذلك يعتمد على الملاحظات التالية:

من المرجّح أن تبدأ مخزونات النفط الخام بالتراجع قريباً بمجرد عودة نشاط المصافي العالمية بعد استكمال أعمال الصيانة.
وقد تلاعبت الولايات المتحدة الأمريكية بالمملكة العربية السعودية فيما يخص إيران، مما أثار غضب السعوديين؛ وجهلعم يتدارسون الآن مع أصدقائهم تخفيض الإنتاج بمقدار 1.4 مليون برميل يومياً (رويترز).
وسارع المضاربون لتقليص صافي مراكزهم طويلة الأجل بشكل حاد؛ وجاء ذلك في جزء منه نظراً لارتفاع المراكز قصيرة الأجل. ومن شأن انتعاش الأسعار التسبب في تجديد الشراء والتغطية القصيرة.
وتتسم العديد من المصافي بمحدودية استخدام النفط الصخري الأمريكي الخفيف جداً مقارنة بالنوعيات الأثقل من نفط الشرق الأوسط. وسيؤدي تراجع كميات النفط من الشرق الأوسط إلى زيادة تكاليف نواتج التقطير المتوسطة مثل وقود الطائرات ووقود التدفئة والديزل. وتجدر الإشارة إلى أن الديزل (ULSD) يشهد تداولات في أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات مقارنة بالبنزين (RBOB).
وجاء انخفاض أسعار خام برنت بنسبة 20% منذ مطلع أكتوبر كإغاثة كبيرة للمستهلكين في الأسواق الناشئة ممن يعانون بالفعل جراء ارتفاع أسعار الدولار، وارتفاع مستويات الديون المقومة بالدولار، وارتفاع تكاليف التمويل المعنية.
 

ويعجز العديد من منتجي النفط عن تحمل الركود الذي شهده في أوائل أكتوبر. وعلى هذا الأساس، يمكننا أن نتوقع توجه كل من أوبك وروسيا نحو زيادة محاولاتهما لكبح هبوط الأسعار وتوجيه أسعار النفط الخام نحو الأعلى. وفيما استندت موازنتها لعام 2019 على سعر النفط 40 دولار للبرميل، ستكون روسيا مقتنعة بسعر خام برنت عند 70 دولار للبرميل، في حين ستسعى المملكة العربية السعودية للحصول على سعر أقرب إلى 80 دولار للبرميل.
 

وعلى المدى القصير، يمكن أن ترتد أسعار النفط الخام مجدداً نحو 73 دولار للبرميل (بحركة عكسية 38.2% وفقاً للرسم البياني) وحتى أكثر من ذلك قبل نهاية العام.

المصدر: ساكسو بنك

تمكن الذهب من وضع مسافة بين سعره الحالي وعتبة 1200 دولار للأونصة، وهو مستوى دعم تم اختباره في مناسبات قليلة خلال الأسبوع الماضي. وربما ارتبط الانتعاش المتزامن مع انخفاض كبير في أسعار البيتكوين، بتطورات أخرى. 

وساهم خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وعدم اليقين السياسي في المملكة المتحدة، إلى جانب زيادة التركيز على الحرب التجارية قبل الاجتماع المرتقب في وقت لاحق من هذا الشهر بين ترامب وشي جين بينغ، في توفير نوع من دعم الملاذ الآمن. ويضاف إلى ذلك تجدد ضعف أسواق الأسهم وانخفاض عائدات السندات رداً على بيانات التضخم الأمريكية الخافتة وتصريحات جيروم باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، التي سلّط فيها الضوء على نقاط القوة الحالية التي يمتاز بها الاقتصاد الأمريكي، مرجّحاً إمكانية مواجهة رياح معاكسة العام المقبل. 

وفي الوقت الراهن، تبقى أسعار الذهب محدودة النطاق وعاجزة عن تحديد مسار جديد نحو الارتفاع. وليتحقق ذلك، نحن بحاجة إلى رؤية واحد أو أكثر من الأمور التالية: حدث جيوسياسي، أو ضعف الدولار، أو تحول حذر في السياسة المالية الأمريكية أو عمليات بيع رئيسية وطويلة الأمد للأسهم. وتبقى المقاومة عند 1240 دولار للأونصة، فيما قد تؤدي العودة إلى أقل من 1200 دولار للأونصة إلى تعريض الأسعار لمزيد من الضعف على المدى القصير.

المصدر: ساكسو بنك

وفي الوقت نفسه، نجحت الفضة في التعافي من أدنى مستوياتها منذ عدة سنوات بعد العثور على مشترين عند أقل من 13.94 دولار للأونصة، وهو أدنى مستوى في سبتمبر. وبغض النظر عن تراجع أسعار الدولار وارتداد أسعار الذهب، حصل المعدن شبه الثمين على بعض الراحة نتيجة ارتداد أسعار المعادن الصناعية. وجاء ذلك استجابة للبيانات الصينية التي أظهرت انتعاشاً في استثمارات الإنتاج الصناعي والبنية التحتية. وقد يؤدي ذلك إلى زيادة الطلب في المستقبل. 

ومع ذلك، لا تزال الفضة رخيصة من الناحية التاريخية حيث أثار آخر ضعف حركة أخرى نحو الارتفاع في معدل أسعار الذهب إلى الفضة، والذي وصل في هذا الأسبوع إلى 86 أونصة من الفضة مقابل أونصة واحدة من الذهب، ليكون أعلى مستوى منذ 25 عاماً. وخلال هذا الإطار الزمني، تم تداول الفضة فوق 83 في ثلاث مناسبات سابقة فقط: مارس 2016، وأكتوبر 2008، ومارس 1995. وأدت هذه الذرى جميعاً إلى انكماش النسبة في الشهور التالية بنسبة تتراوح بين 23% و30%. 


المصدر: بلومبيرغ