عاد الإسترليني إلى الحياة من جديد يوم الأربعاء بعد أن فازت تيريزا ماي بدعم حكومتها لمسودة البريكست التي تنظم خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وانتعش زوج الإسترليني مقابل الدولار الأميركي بأكثر من 170 نقطة على خلفية هذه الأخبار لكنّه عاد وتخلّى عن بعض مكاسبه الأولية ليستقر عند 1.30 بحلول نهاية جلسة التداول.

ويعتبر الحصول على موافقة الحكومة الخطوة الأولى نحو الاتفاق، لكنّ الإسترليني كان يجب أن يتداول عند مستويات أعلى بكثير لو كان المشاركون في الأسواق يؤمنون بأنّ تلك الصفقة مضمونة. وسينطوي التصويت البرلماني على تحدّيات أكبر في الأسابيع المقبلة، ويظل احتمال خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق مرتفعاً.

ويقف أعضاء حزب المحافظين المناهضين لأوروبا ضد فرض قيود على المملكة المتحدة ويريدون توقيع اتفاقيات تجارية مع بقية أنحاء العالم، لكن بموجب الصفقة الحالية ستكون هناك فترة انتقالية ستمنعهم من فعل ذلك. هذا هو السبب الذي يجعل الأسواق تعتقد بأن تمرير الاتفاق عبر البرلمان هو مهمّة صعبة. وثمّة خطر أكبر إذا طالب المحافظون بالتصويت على سحب الثقة من حكومة ماي. فهذا السيناريو سيقود على الأرجح إلى انتخابات عامّة ممّا يجعل المملكة المتحدة في وضع أسوأ بكثير. ويجب على المتداولين أن يتوقعوا أن يظل الإسترليني يتداول ضمن نطاق عرضي واسع في الأسابيع القليلة المقبلة حتى تتّضح الصورة بخصوص مصير البريكست وتيريزا ماي.

وشدّت العملات المشفّرة انتباهنا مجدّداً يوم أمس بعد أن تراجعت البيتكوين أكثر من 500$ في غضون أقل من ساعة. وبعد أن مضت ما يقارب الشهرين ونصف الشهر في حالة تداول عرضي بين 6000$ و6800$، اعتقد بعض المتداولين بأن الحركة السعرية للبيتكوين قد استقرّت أخيراً. لكنّ هذا التصوّر تغيّر يوم الأربعاء وذكّرنا بأن العملات المشفّرة لا تزال من فئات الأصول شديدة التقلبات. ولم تكن بيتكوين فقط هي من انهار أكثر من 10% يوم أمس لتتداول عند أدنى مستوى لها منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2017، وإنما كان هناك موجة حمراء كبيرة اجتاحت العملات المشفّرة. فقد خسرت سوق العملات المشفّرة 30 مليار دولار في غضون 24 ساعة، من قيمة سوقية تبلغ 210 مليارات دولار إلى ما يقارب 180 مليار دولار.

وأنحى البعض باللائمة في التراجع الأولي على حالة عدم اليقين المحيطة بـ (a hard fork) في انهيار البيتكوين. لكنّ العمليات البيعية تسارعت بعد أن خرقت البيتكوين حاجزاً نفسياً مهمّأً هو 6 آلاف $. وسيكون الهبوط في الأسعار اختباراً مهمّاً للأصول الرقمية. فإذا ما عاودت الأسعار ارتدادها، خلال الأيام القليلة المقبلة، فإنّ ذلك قد يبعث بإشارة إلى أنّ البيتكوين وغيرها من العملات المشفّرة بدأت تعثر على قاع سعري، يبدأ بعده المستثمرون في مراكمة أصول رقمية. وإذا لم يحصل ذلك، فإننا سنشهد هزّة في ثقة المستثمرين والمزيد من العمليات البيعية على الأرجح. وسيكون من الملفت أن نرى كيف ستتطّور الأمور من هنا.