لماذا يتناسى الجميع الحديث الشريف: النظافة من الإيمان؟ ولماذا يقتصر فهمنا للدين على ممارسة العبادات فقط؟ أما السلوك فنحن أبعد ما نكون عن الدين والإسلام، خصوصاً في ما يتعلق بالنظافة والمحافظة على البيئة. لماذا أغلب العواصم العربية يرى المرء فيها مثل هذه المظاهر القبيحة؟

أمشي في شوارع القاهرة، ويفجعني مظهر الزبالة المنتشرة في كل مكان، أي حضارة فرعونية تتحدثون عنها يا شعب الأهرامات؟

أمشي في شوارع بيروت، وتصيبني حالة غثيان مما أراه من أوساخ متناثرة في كل الطرقات، أي حضارة فينيقية تتحدثون عنها؟

أمشي في شوارع المنامة، وتؤلم ناظري مشاهد البصاق الملتصق بالأرض وأكياس البلاستيك المتطايرة في الهواء، أي حضارة دلمونية تتحدثون عنها؟

كم أتمنى ألا أرى تلك المظاهر التي تشعرني كم نحن متخلفون وهمجيون ولا نحترم أنفسنا. وكلما أرى مثل هذه السلوكيات أشعر كم إنه يفصلنا عن الحضارة والتحضر آلاف السنين.

* امرأة - سواء كانت ربة البيت أم الشغالة - تكنس البيت ولكنها ترمي القمامة في الخارج وعلى الطريق لتأتي القطط وتنعم بالوليمة وتزيد الطين بلة.

* امرأة تغسل أرضية بيتها ولا يهمها لو وصلت المياه إلى بيوت الجيران وغمرتها بالتراب والطين المبلل.

* رجل يغسل سيارته ويترك المياه تغمر الحي كله.

* طفل يفتح علبة الشوكولاتة أو الآيس كريم ثم يرمي الورق على الأرض ويلتهم ما بيديه بنهم وكأن شيئاً لم يكن.

* رجل بالغ بلباس محترم وله شارب كثيف يسوق سيارته الفارهة أو القديمة اللامعة أو المتسخة، فإذا به يرمي قنينة المياه أو كيسا بلاستيكيا من نافذة السيارة وهو واقف عند إشارة المرور.

* شخص أياً كان، رجل أو امرأة، يسوق السيارة، ويأكل وجبته أثناء القيادة، وبعد أن ينتهي منها، وبكل وقاحة يرمي المخلفات - والسيارة تسير - من النافذة لتصطدم المخلفات بالزجاج الأمامي للسيارة التي خلفه.

* شباب مستمتعون بالتخييم في البر يفترشون الخيمة، وبعد أن يقضوا ساعات من الفرح والطرب يحملون أغراضهم ويشدون الرحال، ويتركون كل فضلاتهم وقماماتهم على الأرض.

* عائلات مع أطفالهم يفترشون الحديقة العامة ويمرحون ساعات طوال ويرحلون ليتحول العشب الأخضر الذي جلسوا عليه إلى كتلة من الأوساخ والرماد ليصبح العشب «سجاد» من القمامة.

* شباب وفتيان يلعبون على الساحل ويستمتعون بهواء البحر العليل ومياهه الدافئة ليرحلوا بعد أن يمتلئ البحر بقنينات المياه الفارغة وأكياس البلاستيك.

* أمشي على الكورنيش وأرى القنينات البلاستيكية وفضلات الطعام مرمية على الأرض ولا يفصلها عن حاوية القمامة سوى خطوتين!

* سلوك يومي أراه في كل مكان، طفل يمشي أو يركب دراجته الهوائية وفي الطريق العابر يرمي المحارم الورقية والبلاستيكية على الأرض ويمضي.

* امرأة تضحك ولا يعني لها الأمر شيئاً، وهي ترى أطفالها يقومون برمي المخلفات والحصى على الساحل أو في البحر أو في الحديقة، ولا تتعب نفسها لمنع أطفالها من فعل ذلك.

* طالبة في الابتدائية أو الإعدادية أو الثانوية تشتري المأكولات في الفسحة وترمي الفضلات في ساحة المدرسة.

* طالب في الابتدائية أو الإعدادية أو الثانوية يستخدم المرافق المدرسية ويتفنن في كتابة الكلمات البذيئة على جدران الحمامات.

* طلبة إناث وذكور يستخدمون الطاولات المدرسية والكراسي، إما للشخبطة عليها أو لنشوب المعارك بها.

* طالبات ابتدائي أو إعدادي أو ثانوي يستخدمن الأدراج المكتبية فقط من أجل إلصاق العلكة بها أو الغش عليها.

اتقوا الله...

لكن من الملام؟ من السبب والمسبب؟ مناهجنا؟ إعلامنا؟ الله أعلم.

ولو كان بيدي، لخصصت ساعة يومية في اليوم الدراسي لكل المراحل الدراسية، من أجل تعليم وتعويد وتدريب الطلبة على سلوك النظافة، ولخصصت برنامجا إعلاميا يبث يومياً لغرس وتثبيت سلوك النظافة في كل بيت، لعل وعسى يتغير الحال إلى أحسن حال.