لم تشهد الأسواق المالية قدرًا كبيرًا من التقلبات في أعقاب الإعلان عن النتائج التي أسفرت عنها نتائج الانتخابات النصفية الأمريكية والتي انتهت بنجاح الحزب الديمقراطي في انتزاع السيطرة على مجلس النواب في حين احتفظ الحزب الجمهوري بهيمنته على مجلس الشيوخ.   

كان المستثمرون مستعدون بشكل معقول لهذه النتيجة قبل الحدث، ولذلك فإن الساعات التي سبقت الإعلان عن النتيجة لم تكن ساعات عصيبة للمستثمرين مثلما كان الحال في بعض الأحداث السياسية في التاريخ الحديث. وقد شهد الدولار الأمريكي هبوطًا تدريجيًا أمام الكثير من نظرائه على مدار هذا الأسبوع، ويرجع ذلك إلى توقعات بأن فوز الحزب الديمقراطي بقدر من السيطرة سيؤدي لإحداث بعض المقاومة التشريعية تجاه مواصلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جهوده من أجل تحقيق سياسته التي تحمل شعار أمريكا أولا.  

وقد أدى عدم نجاح الحزب الديمقراطي في تحقيق انتصار كاسح في مجلسي النواب والشيوخ معًا أو ما يطلق عليه تعبير "الموجة الزرقاء" إلى منع السيناريو الأسوأ للأسواق المالية من الحدوث. وصحيح أن مثل هذه الأحداث تشكل دائمًا مخاطرة هائلة بسبب إمكانية حدوث ما هو غير متوقع، ولكن كانت هناك مخاوف من أن فوز الحزب الديمقراطي بالسيطرة على مجلس الشيوخ كان سيزيد من فرص عزل الرئيس ترامب. وكانت هذه ستكون أسوأ نتيجة للمستثمرين على الرغم من ضعف احتمال حدوثها لأن ذلك كان سيشكل مخاطرة بحدوث تقلبات هائلة في الأسواق المالية وبعض الأحداث العشوائية الأخرى التي لا يمكن توقعها.    

وما يهم في الفترة المقبلة هو ما إذا كان هذا التغيير يمثل قدرًا كافيًا من الغموض بشأن إمكانية الوصول إلى حالة من "الجمود" السياسي والتي ستؤثر تأثيرًا سلبيًا على الدولار الأمريكي. فصحيح أن الدولار الأمريكي ما يزال مستقرًا عند مستويات قوية جدًا من الناحية التاريخية ولا يبدو مبالغًا في تقييمه أمام معظم نظراءه من العملات العالمية، ولكن ليس من الواضح ما إذا كانت هذه النتيجة ستؤدي لإحداث تغيير على قرارات السياسة الخارجية والتجارية بحيث يمكن أن يشجع المستثمرين على التفكير بجدية في التخلي عن مراكز الدولار الأمريكي.               

ونحن نرى في الوقت الحالي بعض الضغوط على المدى القريب على الدولار الأمريكي ولكننا لا نعرف على وجه اليقين إلى متى يمكن أن يستمر ذلك. ويعتمد هذا الأمر على ما إذا كان التغيير في موازين القوة يمكن أن يؤثر بالفعل تأثيرًا سلبيًا على سياسات ترامب من خلال منع القوانين التي يريد ترامب إصدارها.

وكان الدولار الأمريكي قد هبط أمام معظم نظرائه في آسيا في لحظة كتابة هذه السطور، ويتم تكرار هذا الأمر أمام معظم عملات مجموعة العشرة في الوقت الذي تستعد فيه الأسواق الأوروبية لانطلاق التداول. ولكن المستثمرين يحتاجون إلى بعض التغييرات الأساسية التي تثبت أن النتيجة التي شهدتها الانتخابات النصفية يمكن أن تؤدي إلى تغيير حقيقي في الأمور التي تجري خلف الستار حتى يتسنى لهم اكتساب القدر الكافي من التشجيع لدفع الدولار الأمريكي للمزيد من الهبوط في الفترة المقبلة.