عن الفائزين بمقالات "موسوعة دبي أيقونة العالم"

كان من الأسهل أن تقوم "آفاق الإسلامية للتمويل" بتكليف أكاديميين وأهل اختصاص إعداد مقالاتٍ ذات طابع علمي- أكاديمي- توثيقي، تكون كلّ منها مقدّمةً لكل واحدٍ من المجلدات الإثني عشر التي اختارتها كمحاور للموسوعة التي أطلقتها بعنوان "موسوعة دبي أيقونة العالم".. كما كان من "المنطقي" أن تحصر المشاركة فيها بأقلام المواطنين الذين ينبض في قلوبهم حب بلادهم دولة الإمارات العربية المتحدة عموماً، ودبي خصوصاً، فتتيح لهم بذلك فرصة التعبير الإبداعي عن هذا الحب وتلك المكانة المميزة، لكنّ القائمين على هذه المبادرة، وفي طليعتهم الدكتور محمود عبد العال، الرئيس التنفيذي لـ "آفاق الإسلامية للتمويل"، وانطلاقاً مما اختبروه ونعموا به من سمات التواصل الكوني في هذه المدينة- الأيقونة، رغبوا في كسر القوالب المعهودة، وسعوا إلى إطلاق عملٍ توثيقي معاصر يعكس مضمونه روحية دبي وفرادتها بين مثيلاتها في العالم، ويروي قصصاً تجسد ما تختزنه من ميزاتٍ فريدة هي ثمار ما زرعه ويستمر في زرعه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.. فهذه المدينة تحتضن وافدين إليها من أكثر من مئتي جنسية في العالم، وتمنحهم الشعور الواقعي بالأمان والاستقرار، وتتيح لهم فرص العمل، وتفتح أمامهم آفاق تحقيق النجاحات، وتغمر أيامهم وسنواتهم فيها بالتفاؤل والسعادة، وتطلق العنان لكلّ منهم كي يتفاعل ‏مع الآخر بمحبةٍ ورقيّ وتجانسٍ نتجت عنه واحةٌ إنسانية هي اليوم النقيض الساطع والمنشود لكل ممارسات الكراهية التي تعصف بأصقاع العالم اليوم.. 
هي شهادةٌ تسجل للقائمين على "موسوعة دبي أيقونة العالم"، الذين ارتأوا، بذكاء، مقاربة مضمون هذه الموسوعة بطريقةٍ مبتكرة وغير تقليدية، تحقق هدفين راقيين: الأول إنشاء حديقة أفكار مفتوحة أمام كل راغبٍ في الزرع الجميل كي ينثر بذار فكره ومشاعره في تربتها، لذلك لم تحدّ المساهمات الكتابية بجنسيةٍ دون سواها، ولا بمختصين دون عيرهم؛ والثاني هو متعة جني ثمار هذه المرجة من الأفكار المتنوعة الأطايب، فيقطف القارئ فاكهة المفردات والتعابير عن شجيرات الأفكار واللغة والمصطلحات والأساليب الكتابية العربية المتنوعة، ليصبّ هذان الهدفان في خدمة الهدف الأساس، ألا وهو التأريخ الإنساني الشامل والمنفتح والصادق كما تخطّه قلوب الذين عاشوا في دبي أو عايشوها.. فبدلاً من المنهجية الأكاديمية في التأريخ وما تحتمله من وجهات نظر، يحضر التاريخ هنا مكتوباً بحروف تجربةٍ يجمع عليها ملايين الذين اختبروها.. وعوضاً عن التحليل الاقتصادي المغرق قي الأرقام والمصلطحات والتحليلات لواقع السياحة ومستقبلها في دبي، تتراقص الصور المتوالدة من عيون من استمتع بكل الفرادات التي تتميز بها هذه الإمارة في أكثر من مجال.. وبدل التنظير في أهمية التواصل الإنساني، واجترار النظريات الفلسفية في هذا الشأن، تحضر يوميات الناس وتفاصيلها الدقيقة أطروحة حياة في إمكانية بل ضرورة العيش معاً بلا تفرقة.. وبذلك أتت المقالات المشاركة بمثابة شهاداتٍ واقعية تنبض بالحياة وتغتني بالتنوّع، وتشكل حواراً كونيّاً يرسم بهاء الصورة الواقعية لدبي، مدينة الانفتاح والتطوّر والطموح ومسابقة الزمن. 
شخصياً، ولكوني أحد أعضاء لجان تقييم النصوص فيها، عشت أكثر من متعة في تجربتي هذه، يمكنني اختصار جوهرها بأن كل المقالات كانت تنطلق من الآمال الموحدة للمواطنين العرب المتطلعين إلى دبي ودولة الإمارات كنموذج عصري للمجتمعات العربية المنشودة، وتصبّ في محيط الطموحات التي تغتني بها بلداننا، والتي لا تحتاج سوى إلى الفضاء الرحب لإطلاقها، كي ترسم حاضرنا ومعه مستقبلنا، بألوان الشباب الطامح والقادر والناجح.
مبروك لكل الفائزين بجدارة في هذه المسابقة التي نأمل، بل نرجو تكرارها وتعميمها، وكل الشكر لمن أطلقوها وأسهموا في إنجاحها.

بسام سامي ضو