لم يكن هذا العام، شأنه شأن العديد من الأعوام الأخرى في العقد الماضي، عامًا جيدًا بالنسبة إلى أصول الأسواق الناشئة. ففي البلدان النامية، كان أداء السندات والأسهم والعملات ضعيفًا في المستويات المطلقة، وكان بشكل عام أقل من الأداء في البلدان الأكثر تقدمًا.

 

ولكن مع تبني وجهة نظر طويلة الأجل، كان التحول الاقتصادي والاجتماعي في الأسواق الناشئة خلال العقدين الماضيين مذهلًا. ويرى مكتب الاستثمار الرئيسي بإدارة الثروات العالمية بشركة UBS أنه لم يقم العديد من المستثمرين بإعادة صياغة آرائهم وتوجهاتهم بشأن الأسواق الناشئة، بما فيها أسواق دول الشرق الأوسط منذ ما لا يقل عن خمس وإن لم يكن 10 سنوات.

 

وفي أحدث تقرير لها، توضح إدارة الثروات العالمية بشركة UBS أن الأسواق الناشئة:

 

تشكل أكثر من 60% من إجمالي الناتج الاقتصادي العالمي وأكثر من 70% من نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي
تشارك في أكثر من 50% من إجمالي التجارة العالمية في البضائع
تمثل أكثر من 80% من اشتراكات خدمات الهاتف الخلوي العالمية
أنقذت أكثر من مليار شخص من براثن الفقر خلال الـ 15 سنة الماضية، حيث أصبح 46% فقط من الأشخاص يكسبون أقل من 5 دولارات في اليوم في عام 2017 مقابل 76% في عام 2000، وزاد متوسط العمر المتوقع بنسبة 4.3 سنوات
تستهلك معظم إنتاج العالم من النحاس وخام الحديد - والنفط الذي يعتبر المصدر الأهم لمنطقة الخليج - مع استمرار تطوير البنية التحتية و الذي بدوره يزيد الطلب على النفط الخام الشرق أوسطي والسلع الأخرى
رفعت احتياطي النقد الأجنبي من 11% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2000 إلى 24% في عام 2017، مع نمو الإمارات العربية المتحدة من 13% إلى 25% خلال الفترة نفسها.
 

وعلى الرغم من ذلك، فإن الكثير من المستثمرين لا يستفيدون من مجموعة الفرص الكاملة التي تقدمها الأسواق الناشئة. إذ لا تزال قيمة الأسهم في الأسواق الناشئة عند نسبة 12.5% فقط من إجمالي تخصيص الأسهم في المحافظ العالمية، على الرغم من أن الأسواق الناشئة تشكل 32% من القيمة السوقية للأسهم في العالم.

 

قال علي جانودي، رئيس قسم إدارة الثروات لأوروبا الوسطى والشرقية، والشرق الأوسط، وإفريقيا لدى UBS: "يعكس التقرير الأخير الصادر عن مكتب الاستثمار الرئيسي رؤيتنا بأنه ينبغي على مؤسسات الاستثمار الدولية النظر إلى الأسواق الناشئة، بما فيها دول الخليج باعتبارها وجهات مناسبة لتلقي الاستثمارات طويلة الأجل، خصوصاً مع ما باتت تمثله الأسواق الناشئة مجتمعة من حجم يصل إلى 60% من إجمالي الناتج الاقتصادي العالمي، وأكثر من 70% من نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي".

 

وقال خورخي ماريسكال، كبير مسؤولي الاستثمار في الأسواق الناشئة لدى إدارة الثروات العالمية بشركة UBS: "لقد أصبح من الصعب تجاهل أصول السوق الناشئة بالنسبة إلى المستثمرين العالميين. فالتغييرات في العوامل الأساسية تعني أن طريقة التفكير في الاستثمار في الأسواق الناشئة خلال العقد القادم يجب أن تختلف عن الطريقة المتبعة خلال العقد الماضي. ومع أنه يمكن للتخصيص التكتيكي للأصول الاستفادة من التقلبات في الاسواق، إلا أنه يجب النظر إلى تعرُّض الأسواق الناشئة للمخاطر على أنه أمر استراتيجي بطبيعته."

 

وقال مايكل بوليجر، كبير مسؤولي الاستثمار في الأسواق الناشئة الأوروبية والشرق أوسطية والأفريقية لدى إدارة الثروات العالمية بشركة UBS: "على مدى العقود الماضية، شهدت الإمارات العربية المتحدة وباقي دول الخليج نمواً مذهلاً، واتخذت خطوات مهمة لتنويع اقتصاداتها. ومع ذلك، لا يزال المستثمرون العالميون يخصصون نسبة صغيرة من محافظهم الاستثمارية للأصول الشرق أوسطية، ونحن نشجعهم على إعادة النظر في هذا التوجه."