*معي قلبٌ إذا الأطفالُ أسئلتي..تُكركبني فتبعدُني وتُدنيني..أنا المفقودُ في بحرٍ ؛ أنا المطعونُ من حينٍ إلى حينِ..! أنا الأطفالُ كلّهمو على موتٍ يماشيني..إذا أرخيتُ قافلتي..على طبشورِ مدرستي..فيكتبني على لوحٍ وينعيني..! أنا الأطفالُ يا وطني..بلا دلعٍ ؛ لماذا حينَ زُرْتُكَ راكضاً فيكَ ؛  تركتَ البحرَ يطويني؟؟! تركتَ الغولَ يبلعُني..؟ ولم أمشِ إلى أمّي أودِّعها قبيل الموتِ ؛ ما أقساكَ يا وطني ..وما أقساكَ يا مائي ويا طيني..!*
*أنا الأطفالُ ؛ مكتوبٌ على ظهري ؛ حكايا الخوفِ والقهرِ..ومكتوبٌ بخطّ النسخِ : تبقى عالياً رطباً..لماذا وقتما أهديتُكَ الأحلامَ والأقلامَ من عمري..على عجَلٍ من الألعابِ – يا وطني- تغافلني وترميني إلى القعرِ..؟ لماذا حينَما سلّمتُكَ الأحضانَ قاطبةً بدفءِ الشمسِ لم تُخبرْ تلاويني عن الجسرِ ..؟! عن الطوفانِ يأتي مسرعاً خلفي؛ ولا يُعطي لقلبي فرصةً يدري..؟!*
*أنا الأطفالُ أكتبُكم .. بلوح الله محفوظاً ..بعتمِ الليل أشكوكم..بدحنونٍ أعاتبكم..أشيرُ إليكمو وجعاً على روحي..فلي أُمٌّ تناطرني وأنطرُها..وكانت عند باب البيتِ واقفةً ؛ لتأخذَني وتسمعَ ما سأحكيه لها عن رحلةٍ صارتْ..! وقد صارتْ رحيلاً فاجراً للطيرِ ؛ تلك التي طارتْ..! أراها الآنَ مسكونهْ..وحينَ ترى على الحيطان أشيائي؛ تصيرُ الأمُّ مجنونهْ..فتشهقُ شهقةَ الميلادِ في صرَعٍ..وتمسكُها لأشيائي..تقبِّلُها..تقبِّلُ صورتي تلك التي كانت تكلّمها ؛  بها كانت قُبيل اليومِ مفتونهْ..!*
*أنا الأطفالُ..أتركُكُم بلا خوفِ..وليس بخاطري إلاّ رجوعٌ كي أودّعَكم..وأسرقَ من جيوبِ الأبِّ مصروفي وما يُخفي..فيكشفني ويعرفني..ويضحكُ ساعةَ الكشفِ...يُعيّرُني ويحضنُني ..يقولُ كلامَهُ المألوفَ في أُذني..يوشوشني: خُذِ المصروفَ لكنْ لا تجادلْني ..يطبطبُ باسماً دلعاً على كتفي..!*
*أنا الأطفالُ..بحرٌ لا يراودني..ولكنّي على أنغامِ مدرستي..يسيرُ الموتُ منتشياً..ويبدأُ عند جسرِ الرعبِ بالقصفِ..!*