لم أعد اؤمن بأنصاف الحلول، بعدما صرنا في منتصف العمر، صرت أحدد الامور اما سوداء أو بيضاء! تعبت من الضبابية التي تغلف المشاهد والعلاقات والصداقات والمواقف والوعود ، منذ أن غابت شمس الحقيقة ، أنا لا أجيد لغة الأرقام ومنذ صغري كنت فاشلاً في مادة الرياضيات،لم أتعلم القسمة والجمع والطرح في علاقاتي الاجتماعية، تعلمت القراءة بين السطور، والسير بين نقاط المطر غير مبالياً بالبلل ، وأمنت أنه ليس هناك من كبير الا الجمل ( كما كان يردد والدي)، يتكاذبون ، يتمسكنون، يدعون العفة ، كل ذلك اعتبره مسرحية يصدق وقائعها صغار الناس وهم يصفقون من مقاعدهم فرحاً، انا ما تعلمت لا التصفيق ولا (تقبيل الايادي) منذ أن لمحت الغضب في عيني امي عندما اخبرتها ان المعلمة في الصف طلبت منا ان نقبل ( ايدين البابا والماما كل صباح)، قالت امي (  بوس الايادي مذلة .. والمحبة ما ضروري تكون بتويس الايدين  المحبة فعل واحترام ..)، ما تعلمت الخوف منذ أن كان أبي يردد ( حب الموت غيرك بيكرهوا..  معقول زلمة بيخاف من زلمة؟) ما عدت أؤمن بمن يدعون المبادىء منذ أن أكلنا الضرب ، وصدقنا الشعارات والعنتريات، وأنا اليوم أحرض ابني حتى لا ياكول الضرب مثلنا ) ولليوم أسخر من الذين يتخذون من البعض زعماء لهم وقادة مسيرة ...فلا زعيم ولا قائد الا عقلي ..أكتفي انني متصالح مع الذات، ولدي القدرة على الصراخ بوج (الغلط) لأنني لست اسيراً لأحد .
كان سقراط يرفع فوق مدخل أكاديميته شعار( أعرف نفسك) ...
(تسقرطوا) يا أصدقائي فذلك خلاصكم