الشباب الاردني يقف بحزم امام التطرف 
يمثل الشباب الشريحة الاكبر من بنية المجتمع الاردني ، وبالنظر الى المستويات التعليمية التي بلغ منها الطموح وأكثر  والمستويات الثقافية التي تؤكد وقوف غالبية هذه الفئة في وجه الافكار المتطرفة والتي تعطي مؤشرا على متانة النسيج الفكري القائم على الرؤية الواضحة لديهم ، وهذا ما يدفع باتجاه المحافظة على هذا المستوى وعدم التباطؤ في رفع مستويات الوعي بصورة اكبر تجابه اي مستجدات قد تحدث نتاج الانفتاح التكنولوجي .
وما يعزز ثبات الشباب هو تمتعهم بالافق الواسع ومواصلة التقدم والمطالبة به ، حيث يظهر الحماس والاندفاع لديهم والذي بدوره يحتاج الى تكاثف المؤسسات الوطنية ككل للاهتمام بتوفير الحاضنات التنموية فكريا وثقافيا وتعليميا ، واتاحة الفرصة لترجمتها على ارض الواقع بالفرص التشغيلية والسير نحو توفير مشاريع تعطيهم الفرصة لبلورة افكارهم بما ينعكس ايجابا على المجتمع الاردني .
وما يعزز مأسسة برامج شبابية تفتح المجال للشباب الاردني لتفريغ طاقاته الفكرية وصقل خبراتهم مسيرة العمل والبناء هو ما نادى به ولي العهد الحسين بن عبدالله الثاني حفظه الله في شتى المحافل التي ركزت على دور الشباب في مواجهة الافات المحيطة من التطرف الفكري والتعصب والانخراط في الارهاب ، والتي كان فيها صريحا في توجيه رسالة الى ضرورة اعطاء الشباب الفرص التي يستحقونها وتعبر عنهم لترك بصمتهم الخاصة وهويتهم في دحر الفتن والتيارات الهدامة التي تؤرق مسيرتهم .
وتتعدد النداءات التي تؤكد اهمية المضي في تطبيق التوجيهات الملكية السامية لاتاحة الفرصة للشباب فعلا لا قولا ، بتبني افكارهم وانضاجها لتكون ملموسة الاثر قابلة للتطبيق ، لانهم الاقدر على تشخيص طرائق الوقاية من افات المجتمع وتحديدا التطرف الذي بات يطرق كل باب ، وبتوفير الفكر القائم على القيم الثابتة المستمزجة من الثقافة الاسلامية والمجتمعية والاسس الانسانية التي تخلو من الطائفية والعنصرية والمناطقية والتحيز المطلق للمصلحة الوطنية العليا . 
حيث يتميز المجتمع الاردني بنظره الى الثوابت والحريات والتعدديات الفئوية بنظرة انسانية يسودها الاحترام ويجمع على انسانية الافراد وحقهم في ضمان حقوقهم وحرياتهم وممارسة طقوسهم دون تطرف او ما يعكر صفو الحياة بصورة عامة ، ويؤمن ايضا المجتمع بالتعاضد والتآلف الاسلامي المسيحي ووحدة الصف لمواجهة اي اخطار ويجمعون على تحكيم العقل والقيم الروحية ونرى الشباب يؤمنون بمجابهة الفكر المتطرف ورفضه كوحدة واحدة تنظر للخطر الذي قد يشعل الازمات بعين الحذر والتحصن لمواجهته . 
وهنا ينبغي استغلال مقومات المجتمع الاردني لتوجيه رسائل للعالم اجمع تؤكد صلابة مكنونات المجتمع واتحادها للوقوف في وجه المخربين والخوارج ، باتاحة الدعم للمؤسسات التي تعنى بالشباب وبناء برامج خدمية وتوعوية تقدم اولويات الشباب في الحفاظ على مجتمعهم وابراز دورهم ، وهذا لن يتأتى الا بالمبادرة الجادة والنهج القويم الذي يجعلهم عنصرا فعالا ، ونشهد الان برامجا تؤديها وزارة الشباب ولكونها اصبحت مع وزارة الثقافة وحدة واحدة سيعزز هذا الامر اخراط الشباب في الخطط الثقافية التنموية لابراز الثقافة من خلال الشباب الى جانب الفئات الاخرى .
ولا يغيب عن المشهد التأكيد على اتاحة الفرص لظهور الابداعات الشبابية المكتنزة في شتى محافظات المملكة للمشاركة في البرامج والمسرحيات التي تقدم العبرة والفكرة لابناء جنسهم  ، من خلال مديريات الثقافة والشباب ، وهو فرصة لاظهار وتقديم المبدعين واصحاب القدرات الفنية والمسرحية ومن يمتلكون المهارة ، لكوننا نعلم ان بعض المواهب تنشأ مع التربية وطبيعة المجتمع وتكوينات مجتمعية مختلفة لا يكون للتعليم فيها دورا .
ونشيد ايضا بالدور الذي يقع على مؤسسات القطاع الخاص التي تتشارك في تبني المواهب والقدرات الشبابية في جميع المجالات التي تدحض التطرف والاخطار الهدامة ، الى جانب المواهب الاخرى التي تكون سببا في مواجهتها ، كالابداعات التكنولوجية والتفوق في مهارات الابتكار والتصميم ، والاختراعات المختلفة التي تبتكر اساليبا لمواجهة الافكار التي تنتشر عبر الفضاء الالكتروني .