بحث سعادة عبد الله آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد لشؤون التجارة الخارجية، أوجه التعاون التجاري والاستثماري وفرص الشراكات المطروحة في مجالات ريادة الأعمال والابتكار مع مقاطعة غوانغدونغ الصينية، والتي تشكل أحد أكبر المقاطعات الاقتصادية والتجارية في جمهورية الصين الشعبية.
 

جاء ذلك خلال اللقاءات الثنائية التي عقدها سعادته مع كبار المسؤولين بالحكومة الصينية وبمدن مقاطعة غوانغدونغ، خلال ترأسه وفد الدولة المشارك في أعمال الدورة الـ15 للمعرض الصيني الدولي للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، والتي تعقد بمدينة غوانزو خلال الفترة من 10 حتى 13 من أكتوبر الجاري، حيث تشارك دولة الإمارات باعتبارها الدولة الشريك في المعرض وذلك عبر وفد تجاري ضخم نظمته وزارة الاقتصاد ومجلس المشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة.
 

تناولت اللقاءات استعراض فرص التعاون القائمة في مجالات التجارة والاستثمار والزراعة والصناعات التكنولوجية والخدمات اللوجستية والبنية التحتية والطيران والضيافة والسياحة، إلى جانب مناقشة إمكانية تطوير شراكات في مجالات التخزين والنقل والشحن الجوي للبضائع.
 

أيضا استعرض مسؤولو مقاطعة غوانغدونغ خلال اللقاءات عدد من المشاريع التنموية الكبرى الجاري تنفيذها حاليا بمدن المقاطعة، وفرص دخول الاستثمارات الإماراتية بتلك المشاريع بالاستفادة من الإمكانيات والسمعة الدولية المتميزة التي تحظى بها الاستثمارات الإمارتية.
 

عُقدت اللقاءات بحضور سعادة رحمه عبدالرحمن الشامسي القنصل العام لدولة الإمارات بمدينة غوانزو الصينية، وبمشاركة الدكتور أديب العفيفي مدير البرنامج الوطني للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، والسيد محمد ناصر حمدان الزعابي مدير إدارة الترويج التجاري بوزارة الاقتصاد، إلى جانب نخبة من ممثلي الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية وممثلي القطاع الخاص، من بينهم شفيقة العامري المدير التنفيذي لمجلس سيدات أعمال أبوظبي، رغدة تريم عضو مجلس إدارة مؤسسة الشارقة لدعم المشاريع الريادية "رواد"، يوسف محمد اسماعيل رئيس اللجنة العليا لمؤسسة سعود بن صقر لتنمية مشاريع الشباب، حمد بن غانم الشامسي عضو مجلس إدارة غرفة عجمان، والدكتور نادر بن طاهر مدير قطاع إدارة الأصول بشركة أبوظبي لخدمات الصرف الصحي، ورأفت رضوان وهبة مدير إدارة تطوير الشركات في مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، حمد المحمود مدير مؤسسة "رواد"، إلى جانب ممثلين من دائرة التنمية الاقتصادية بأبوظبي، وصندوق خليفة لتطوير المشاريع.
 

قال سعادة عبد الله آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد لشؤون التجارة الخارجية، خلال اللقاءات الثنائية إن المشاريع الصغيرة والمتوسطة تحظى باهتمام القيادة والبرنامج الوطني للمشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة نجح في فتح أسواق جديده لهم، كما أكد على متانة العلاقات الثنائية التي تربط دولة الإمارات العربية وجمهورية الصين الشعبية، خاصة على الصعيدين الاقتصادي والتجاري، مشيرا إلى وجود فرص واعدة لتنويع قاعدة التعاون الاقتصادي والتجاري مع الصين، حيث تمثل الصين الشريك التجاري الأول للإمارات فيما تعد  الإمارات البوابة الرئيسية للصين للنفاذ إلى دول المنطقة، إذ تستحوذ الإمارات على 30 % من إجمالي صادرات الصين إلى الدولة العربية، وحوالي 22% من إجمالي التجارة العربية الصينية، فضلا عن تنوع الاستثمارات المشتركة في قطاعات تجارة الجملة والتجزئة والأنشطة المالية والتأمين والعقارات والنقل والتخزين وذلك عبر تواجد أكثر من 4 ألاف شركة صينية تعمل في الإمارات وبرصيد استثمارات صينية مباشرة يقدر في حدود 2.8 مليار دولار.
 

وتابع سعادته وجود أكثر من 75 رحلة طيران مباشرة بين البلدين، وهو ما يعزز فرص نمو التجارة البينية والتبادل السياحي، حيث تعد الصين حاليا من بين أهم 10 أسواق سياحية في الدولة.
 

99 % من الشركات الصينية صغيرة ومتوسطة
وخلال لقائه مع نائب وزير الصناعة وتكنولوجيا المعلومات بالحكومة الصينية، أكد الجانبان على النموذج المتميز للشراكة الاقتصادية والتجارية التي تجمع البلدين الصديقين، والتي أكدتها زيارة فخامة الرئيس الصيني إلى الإمارات يوليو الماضي، وأسفرت عن رؤية جديدة للعلاقات المشتركة والاتفاق على وضع خطة واضحة لتطويرها إلى شراكة استراتيجية شاملة.
وقال سعادة عبد الله آل صالح إن الإمارات والصين يجتمعان في العديد من القواسم المشتركة، خاصة فيما يتعلق بسياسات التنويع الاقتصادي ونشاط حركة التجارة الخارجية، مشيراً إلى وجود مساحة واسعة لتعزيز آفاق التعاون المشترك في مختلف المجالات خاصة قطاع ريادة الأعمال والتي يحتل أولوية على الأجندة التنموية للبلدين.
 

وتابع آل صالح أن الشركات الصغيرة والمتوسطة تمثل اليوم ركيزة أساسية من ركائز تعزيز تنافسية الاقتصادات الوطنية لأي دولة، نظرا للدور الحيوي الذي تلعبه في تنويع القاعدة الاقتصادية وتوفير فرص عمل وتعزيز إمكانيات الدولة في مجالات الابتكار، مؤكدا على أن الابتكار أصبح شرطاً أساسياً لاستيفاء متطلبات التنمية الشاملة والمستدامة.
 

ومن جانبه، أكد نائب وزير الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصيني على اهتمام بلاده بتعزيز أطر التعاون المشترك مع الإمارات في مختلف القطاعات التنموية، مشيرا إلى أن قطاع ريادة الاعمال يشكل أحد القطاعات الرئيسية المغذية للناتج المحلي الإجمالي للصين، واستعرض سعادته عدداً من المؤشرات الرئيسية التي ترصد نمو قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة بالصين، إذ تظهر الاحصائيات أن أكثر من 50 ألف شركة صغيرة ومتوسطة يتم تأسيسها يوميا في الصين، حيث يمثل هذا القطاع نحو 99% من إجمالي عدد الشركات الصينية والبالغة نحو 100 مليون شركة.
وأكد على أن هناك فرصة مثالية لتوثيق أواصر التعاون المشترك في قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة والاستفادة من الخبرات المتميزة التي حققتها البلدين في هذا القطاع الحيوي.
 

مقاطعة غوانغدونغ
فيما أكد آل صالح خلال لقائه مع سعادة تشن ليانغشيان نائب حاكم مقاطعة غوانغدونغ، على الاهتمام المتبادل بتطوير أفاق التعاون في مجالات المشاريع الصغيرة والمتوسطة وإمكانية عقد شراكات لتبادل الخبرات والتجارب، والعمل على فتح الأسواق أمام رواد الأعمال من البلدين.
 

وقال سعادة آل صالح إن مقاطعة غوانغدونغ من أكبر المقاطعات الصينية التي ترتبط مع الإمارات بعلاقات اقتصادية وتجارية نشطة، فضلا عن احتضان المقاطعة لعدد من أهم المعارض والمؤتمرات الاقتصادية المعنية بتطوير ريادة الأعمال والابتكار والصادرات والواردات وغيرها من المجالات الحيوية والتي تحرص دولة الإمارات على المشاركة في فعالياتها بشكل دوري، لما لها من مردود إيجابي في تقريب مجتمع الاعمال من الجانبين واطلاعهم بشكل مستمر على فرص الاستثمار والتجارة المطروحة بأسواق الجانبين.
 

وأوضح أن ريادة الأعمال من أهم القطاعات التي تحتل أولوية على الأجندة التنموية لدولة الإمارات باعتبارها ركيزة أساسية من ركائز التنوع الاقتصادي والتحول نحو اقتصاد معرفي قائم على الابتكار، ومن ثم تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
 

ومن جانبه، قال نائب حاكم المقاطعة أن مقاطعة غوانغدونغ من أكبر المقاطعات الصينية اقتصادياً نظرا لنشاطها التجاري والاستثماري الواسع، مشيراً إلى أن حوالي 95% من الشركات المتواجدة في المقاطعة هي مؤسسات وشركات صغيرة ومتوسطة، ولذلك فإن حكومة المقاطعة والحكومة الصينية بشكل عام تولي اهتماماً كبيراً بدعم تلك الشركات والعمل على تمكينها وتوفير فرص لعقد شراكات دولية وتيسير عملية نفاذ منتجاتهم إلى الأسواق العالمية.
 

وتابع أن السوق الإماراتي أحد أهم الأسواق الجاذبة للشركات الصينية نظراً للمقومات المتعددة التي تتمتع بها بيئة الأعمال بالإمارات، فضلا عن أنها أحد أهم الشركاء التجاريين للصين في منطقة الشرق الأوسط وهو ما يعزز من فرص تطوير شراكات استثمارية وتجارية تحقق المنفعة المتبادلة وتخدم مصالح الطرفين.
 

وأضاف أن تواجد الإمارات كدولة شريك في أعمال الدورة الحالية من المعرض الصيني الدولي للمشاريع الصغيرة والمتوسطة تترجم اهتمام البلدين بتطوير أفاق التعاون المشترك في قطاع ريادة الأعمال.
وإلى جانب ذلك، اجتمع سعادة الوكيل مع سعادة وانغ دونغ، نائب عمدة غوانزو، حيث ناقش الطرفان جوانب التعاون القائمة وفرص تنميتها خاصة في مجالات التجارة والقطاع التكنولوجي والطاقة الخضراء والنقل الجوي.
 

مشروع مبادرة منطقة خليج غوانغدونغ-هونغ كونغ- ماكاو الكبرى
وخلال لقاء سعادة عبد الله آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد لشؤون التجارة الخارجية مع سعادة تشونغ مينغ نائب رئيس لجنة الإصلاح والتنمية بالمقاطعة، اطلع سعادته على أبرز الفرص التجارية والاستثمارية التي يطرحها مشروع مبادرة منطقة (خليج غوانغدونغ -هونغ كونغ-ماكاو) الكبرى والذي يعد أحد أكبر المشاريع التنموية الجاري تنفيذها في الصين خلال المرحلة المقبلة.
وقدم الجانب الصيني عرضاً تفصيلياً حول تلك المبادرة وأهدافها وفرص الشراكات التي تطرحها، إذ تقوم تشمل المبادرة منطقتي هونغ كونغ وماكاو إلى جانب 9 مدن في مقاطعة غوانغدونغ، وتستهدف هذه المبادرة تطوير منطقة خليج تجارية متكاملة تربط تلك المدن الكبرى الثلاث وهو ما سيشكل انتعاش لحركة التجارة والاستثمار والسياحة في تلك المنطقة ويعزز من جهود الدولة في استيفاء متطلبات التنمية لمختلف مدن والمقاطعات الصينية، وأيضا تعميق التعاون والتبادل بين بر الصين الرئيسي ومنطقتي هونغ كونغ وماكاو الإداريتين الخاصتين.
 

ويشمل المشروع خطط لتطوير طرق وجسور برية وخطوط سكك حديدية وقطارات فائقة السرعة إلى جانب الاستفادة من المطارات والموانئ المتواجدة في عملية الربط لنقل الأفراد والبضائع، وهو ما سيوفر فرص استثمارية واسعة في جميع المدن المرتبطة بالمبادرة وأيضا خلق فرص عمل وتنشيط حركة السياحة الداخلية، وإيجاد منافذ للمدن الأقل نموا في تلك المنطقة للارتباط بمنافذ التصدير والاستيراد.
 

وأعرب الجانب الصيني عن اهتمامه باطلاع المستثمرين الاماراتيين على كافة الفرص التي تطرحها تلك المبادرة التنموية الكبرى، وإمكانية إقامة شراكات واعدة بين البلدين تخدم المصالح المشتركة وتحقق المنفعة المتبادلة.
مقاطعة غانسو
كما التقى سعادة الوكيل مع وفد رفيع المستوى من مقاطعة غانسو الصينية برئاسة نائب حاكم المقاطعة، واستعرض خلالها الجانبان فرص التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والسياحة. حيث عرض مسؤولو المقاطعة 8 مجالات رئيسية للتعاون وتشمل التخزين والشحن وإعادة التوزيع للبضائع والمنتجات وتحديدا المنتجات الزراعية حيث تشتهر المقاطعة بمنتجاتها الزراعية والحيوانية، وأيضا التعاون في الصناعات التحويلية والغذائية مع دراسة إمكانية تطوير منطقة صناعية مشتركة، وأيضا دراسة إمكانية التعاون في مشروعات مكافحة التصحر، وتطوير الطرق والمرافق والبنية التحتية، وتعزيز قنوات التبادل التجاري والاستثماري.
 

وقدم مسؤولو المقاطعة الدعوة لوفد الدولة لتنظيم وفد اقتصادي وتجاري لزيارة مقاطعة غانسو والاطلاع على فرص الاستثمار والشراكات المطروحة ومجالات التعاون في القطاعات ذات الاهتمام المتبادل.
 

قمة الصين للمشاريع الصغيرة والمتوسطة
وضمن فعاليات الدورة الـ15 للمعرض الصيني الدولي للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، شارك وفد الدولة في الجلسة الرئيسية والتي تحمل عنوان (قمة الصين للمشاريع الصغيرة والمتوسطة)، حيث تحدث سعادة الوكيل عن فرص تطوير شركة إماراتية - صينية في مجال ريادة الأعمال، مع استعراض الخطوات المتقدمة التي اتخذتها الدولة لتمكين قطاع ريادة الأعمال الوطنية واعطائه أولوية خاصة على الأجندة التنموية للدولة.
 

أيضا تحدث نائب وزير الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصيني، وحاكم مقاطعة غوانغدونغ، والأمين العام لمنظمة اليونيدو، وعدد نم كبار المسؤولين من الدول المشاركة في أعمال المعرض.