ص: شهدت الشركات ذات العوائد المرتفعة في الولايات المتحدة الأمريكية تشكّل فقاعة واضحة في الطور الأخير من الدورة الاقتصادية، مما يوجب إجراء تعديل على المَحافظ في ظل استمرار دعم السوق. 
 
اغتنام الفرصة. لطالما عُرف الرومان بحبّهم للمخاطرة بغية تحقيق أهداف رائعة. ونجحوا بفضل هذه الفلسفة في غزو واحتلال الأراضي في منطقة البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط وشمال أوروبا، وتربّعوا على عرش حكمها طيلة قرون. ولم يتخيّل أحد في ذلك الوقت أن العالم قد يتغير، أو إمكانية ظهور قوى أخرى إلى جانب روما، لكن التاريخ أثبت بطلان هذا المفهوم. وكما هي حال جميع الأشياء في الدنيا، أفل نجم الإمبراطورية الرومانية تدريجياً، وانحسر نفوذها وسيطرتها حتى اختفت. كان الأمر مجرد مسألة وقت.. أو توقيت. 
 
ومنذ الأزمة المالية العالمية، برزت عدة استثمارات محفوفة بالمخاطر، والتي نجحت في اكتساب عوائد قوية لفترة طويلة دفعت المستثمرين للاعتقاد بأن حدثاً يقود لتغيير الأمور لن يقع أبداً. ومع نضج الدورة الاقتصادية، واستمرار الانعطافة التاريخية للسياسة العالمية من الديمقراطية إلى الشعبوية، يمكننا القول أن الوقت قد حان لإعادة التفكير في هذه الاستثمارات المحفوفة بالمخاطر. 
 
ونشهد في الوقت الحالي قرب حلول الطور الأخير من الدورة الاقتصادية. وفي ظل ارتفاع أسعار الفائدة والتفاؤل الكبير بين المستثمرين، تكاد أسواق الأسهم أن تلامس أعلى مستوياتها على الإطلاق. وتدفع هذه المعنويات الأسواق بعيداً عن التفكير باحتمال أن يتغيّر الوضع الراهن.  
 
ويجري تأخير موعد الطور الأخير من الدورة الاقتصادية بفضل سياسات الرئيس ترامب لتعزيز الاقتصاد الأمريكي؛ ويشكك العديد من المستثمرين هنا في إمكانية الوقوع بين براثن الركود أبداً. وفي نهاية المطاف، سيصل كل شيء إلى مرحلة الانحدار، وهذه اللحظة ليست استثناء! وسيعقب الدورة الممتدة الراهنة حالة من الركود التي ينبغي علينا التساؤل عن موعدها؛ 
 
فالتوقيت عنصر حاسم في الاستثمار. ففي أحسن الحالات، يؤدي التوقيت الخاطئ إلى تفويت الفرص الجيّدة، وقد ينجم عنه خسارة كاملة للمحفظة في أسوأ الحالات. ولهذا السبب، من المهم التفكير في الأمور وفهمها عند اقتراب مرحلة تغيير السوق استعداداً لوقوع الانكماش الاقتصادي. 
 
نحن نعتقد أن هذا هو الوقت المناسب للقيام بذلك. وقد تسعى السوق المالية جاهدة لتحقيق سنة أخرى متميزة مدفوعة بسياسات ترامب التوسّعية، ولكن النمو سيتباطأ في نهاية المطاف لينهار هذا البناء الهشّ بسرعة. 
 
وفضلاً عن الأسواق الناشئة، نعتقد أن الشركات ذات العوائد المرتفعة في الولايات المتحدة الأمريكية تشكل واحدة من أكبر الفقاعات في مجال الائتمان. وعلى النحو الموضح في الرسم البياني أدناه، يتم تداول هوامش العوائد المرتفعة في الولايات المتحدة الأمريكية عند أدنى مستوياتها منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008؛ وشهدت السندات الأمريكية مرتفعة العائد ذات الدرجة غير الاستثمارية الأداء الأفضل في سوق الدخل الثابت منذ بداية هذا العام. ويعود ذلك إلى مزيج من ثقة المستثمرين بالاقتصاد، وحقيقة أن إصدار العائد المرتفع يشهد أدنى مستوياته منذ عام 2010، ولكنها ليست أسباب جيدة بما يكفي للاحتفاظ بالأصول المحفوفة بالمخاطر مع ارتفاع أسعار الفائدة، والنمو المحتمل للركود الاقتصادي الأمريكي في الطور الأخير من الدورة الاقتصادية.  
 
وكما رأينا في الأسواق الناشئة، تعتبر إعادة تمويل الديون واحدة من أكبر المخاطر التي تواجه الشركات الضعيفة في الوقت الراهن. 
 
وما زالت معدلات التخلف عن السداد أدنى من 3% بالنسبة للائتمانات ذات العوائد المرتفعة، ولا ينبغي أن تتغير هذه التوقعات في هذا العام أو النصف الأول من عام 2019، لذلك ستبقى سندات الشركات ذات العوائد المرتفعة والمستحقة بعد فترة قصيرة محافظة على جاذبيتها على المدى القريب. وتختلف القصة مع السندات ذات فترات الاستحقاق الأطول. وفيما ستمتاز الفترة المتبقية من عام 2018 بنمو قوي بفضل سياسات ترامب، يمكننا أن نتوقع التوقف عند نقطة معينة العام المقبل جراء ارتفاع التضخم وما يتطلبه من توجه الاحتياطي الفيدرالي نحو زيادة معدلات الفائدة بشكل أسرع، مما سيؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد الأمريكي. 
 
وبناء على ذلك، نحن نعارض تملك السندات الأقل تصنيفاً والمستحقة على المدى الطويل، ونعتقد أن الفترة الممتدة حتى نهاية العام هي الوقت الأمثل للخروج من هذه الاستثمارات مع استمرار دعم التقييمات.

مؤشر ’بلومبرج باركليز‘ للشركات الأمريكية ذات العائدات المرتفعة (المصدر: بلومبرج).


ألثيا سبينوزي المتخصصة في الدخل الثابت لدى ’ساكسو بنك‘