منذ سنوات طويلة وانا منخرط بالعمل مع قطاع الشباب من خلال مؤسسات المجتمع المدني التي اتشرف برئاستها او من خلال عملي الاعلامي على مدار ثمانية عشر عاما وحكما كان علي الزيارات الدورية لوزارة الشباب ومديرياتها ومراكزها الشبابية المنتشرة في غالبية مناطق محافظات وطننا ، وكنت شاهدا على العديد من الانشطة والفعاليات المختلفة التي تهتم بالشباب وذلك ضمن الخطط السنوية للمراكز الشبابية او المديريات وهي جهود تحترم وتقدر ولكن بصدق لم اجد فيها الروح بل انني لم اشاهد الرغبة الحقيقية داخل نفوس الشباب وهم يعملون على تنفيذها بايديهم ، وكنت دائما اتسال لماذا يحصل هذا الشي؟ وكيف نستعيد الروح بين صفوف الشباب الاردني وخاصة في مراحل مقتبل العمر دون الثامنة عشرة لان هذه الفترة العمرية هي الاساس في تكوين شخصية الشاب والفتاة وهي الخطوة الرئيسية الاولى في مشوار حياته ، وحتى اكون اكثر صراحة وشفافية فانني قبل سنوات فقدت الامل باستعادة روح الشباب بفعل التكرار والكلاسيكية الرتيبة في عمل وزارة الشباب مع احترامي لجهود مختلف الوزراء ممن تولو مهمة قيادة وزارة الشباب او ما سمي سابقا المجلس الاعلى للشباب بالاضافة طبعا لجهود الفريق العامل معهم ولكن لم يتمكن اي منهم من احداث الصدمة الايجابية المطلوبة واحداث التغيير المنشود.

وعن تشكيل حكومة دولة الدكتور عمر الرزاز وتعيين السيد مكرم القيسي وزيرا للشباب شعرت بالقلق ان تواصل وزارة الشباب التقليدية في عملها بسبب خوفي من كون الوزير القيسي عمل سابقا في مجال الخارجية وكان سفيرا في عدة دول مما قد يكون ابعده عن العمل الشبابي الاردني ،ولكن للامانه فان الرجل وخلال الفترة الماضية قد قدم انموذجا جديدا في العمل الشبابي الاردني حيث كسر قواعد العمل السابقة من خلال عدة محاور رئيسية عمل عليها مع فريقه في الوزارة استهلها بحوارات شبابية صريحة وصادقة بعيدة عن لقاءات البرتوكول التي يتم اختيار فيها الشباب لا بل يتم ارغام الشباب على ما يقولونه فكانت حوارات ولقاءات القيسي مع الشباب الاردني عامة وليس اعضاء مراكز الشباب فقط حتى يحصل على مطالب الشباب الاردني الحقيقية ، بل تجاوز الامر ذلك وصولا  لوضع توصيات الشباب ومطالبهم ضمن الخطة التنفيذية للوزارة ويتم حاليا العمل عليها لاخراجها بصورتها المثالية.

ويسجل لوزارة الشباب حاليا انها اصبحت تعمل وفق رسالة محددة واضحة هي احياء الروح والثقة داخل الشباب الاردني من خلال الاشراك الحقيقي لهم في وضع برامجهم فكانت الخطوة الرائعه من خلال اعادة تفعيل المراكز الشبابية بالشكل الذي يتناسب ودورها الوطني الهام وان تكون صالونات شبابية وطنية يتحاور فيها الشباب بحيادية ويسمعون الاخرين صوتهم ايمانا وتماشيا مع التوجيهات الملكية السامية لجلالة الملك عبدالله الثاني المعظم بطلب جلالته من الشباب رفع صوتهم والتعبير عن مطالبهم والضغط لتحقيقها ، فعملت الوزارة على اعادة تقييم عمل جميع المراكز الشبابية بالمملكة والبالغة (191) مركزا شبابيا لتذليل معيقات عملها وتلبية احتياجتها لتكون انطلاقة شبابية وطنية جديدة بسواعد الشباب بالمناطق الاردنية .

لقد عملت وزارة الشباب خلال الاشهر الماضية على كسر كل البرتوكولات الفارغة والحواجز الادارية التي تفصل بين قيادة الهرم في الوزارة واعضاء المراكز الشبابية بل حتى مع جميع فئات الشباب الاردني وطلبة الجامعات من خلال تنفيذ تجربة فريدة حيث يتم استقطاب بعض الشباب ولمن يرغب في العمل يوما كاملا في مكتب الوزير ويحضر ويشارك بجميع الاعمال من اجتماعات ولقاءات وحوارات مع جميع زوار الوزارة من وفود رسمية محلية ودولية لتعزيز ثقة الشباب الاردني بنفسه وايضا لايصال رسالة واضحة للمنظمات الاجنبية والدولية ان الشباب الاردني هو من يرسم مسيرته بيده ، ولعل اصطحاب الوزير القيسي للشباب في جولات لعدة اماكن ومؤسسات اردنية استجابة لطلبهم بزيارتها هو تجسيد واقعي لكسر الحواجز والعمل المشترك الحقيقي.

ان وزارة الشباب تعمل حاليا وفق رسالة وتطبيق حقيقي لها مما يتطلب دعم جميع المؤسسات والقطاعات الاردنية لنواصل ري البذرة الوطنية التي غرسها في نفوس شبابنا لتنمو وتثمر ونقطفها من خلال انجازات شبابية متميزه وبناء جيل واعي وقادر على حمل الرسالة في المستقبل وهو ما نحتاجه فعلا للنهوض بوطننا في ظل القيادة الهاشمية لجلالة الملك عبدالله الثاني المعظم.