دعت مؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة الجهات والمؤسسات الدولية إلى التعاون من أجل إنشاء منصة دولية موحّدة تجمع بيانات ودراسات حول الواقع الاقتصادي للمرأة ومشاركتها في أسواق العمل حول العالم، واعتبرت أن وجود بيانات وإحصاءات دقيقة عن مستوى مشاركة المرأة ونوعها وكيفية تطويرها، سيساعد على تحديد مسارات التمكين والتميز الاقتصادي للمرأة ضمن أهداف التنمية المستدامة 2030.
 

جاءت هذه الدعوة خلال كلمة ألقتها ريم بن كرم، مدير مؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة، ضمن اجتماعات الدورة الـ 73 من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأعلنت فيها عن موعد انعقاد الدورة الثانية من "القمة العالمية للتمكين الاقتصادي للمرأة" في إمارة الشارقة خلال الربع الأخير من العام 2019، بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، برعاية وتوجيهات قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيس مؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة.
 

وأكدت بن كرم على أن توفير منصة دولية موحدة لجمع وتحليل البيانات والحقائق حول الوقع الاقتصادي للمرأة تعتبر الخطوة العملية الأولى على المستويين الإقليمي والدولي لتصميم الاستراتيجيات والخطط الداعمة والبرامج للتميز الاقتصادي للمرأة، موضحة أن التحدي الأكبر في الارتقاء بالمرأة اقتصادياً لا يكمن في عدم توفر الإرادة لذلك وإنما في عدم توفر المعلومات والبيانات الكافية والمحدثة المبنية على المنهج العلمي التي توضح أسباب تدني مشاركتها في العديد من القطاعات الاقتصادية.
 

وأشارت مدير مؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة إلى أن العديد من المنظمات والجهات الدولية والإقليمية تقوم بإعداد دراسات وتقارير خاصة بها حول واقع المرأة اقتصادياً والتحديات والفرص المتعلقة بذلك، وما ندعو إليه في نماء هو إنشاء منصة متكاملة تتضمن معايير وأطر تنفيذية تشمل كافة الجوانب المؤثرة في تمكين المرأة اقتصادياً، منها الجوانب التعليمية، والمهنية، والصحية، والثقافة المالية والإدارية، والثقافة المجتمعية، وبيئة العمل، لرصدها ومن ثم إدخالها ضمن المنصة التي تقوم بدراستها وتحليلها على كافة المستويات، وبالتالي المساهمة في رسم الاستراتيجيات التطويرية ومشاركتها مع مختلف دول العالم والاستفادة من التجارب المتوفرة.
 

وشددت ريم بن كرم على أن العمل على استراتيجيات وخطط طويلة الأمد للارتقاء بالمرأة اقتصادياً يتطلب منصة معلومات ودراسات في جوانب عديدة مرتبطة بالمرأة لا يمكن تجاوزها، وتحديداً في الدول التي تعاني العديد من نسائها من تحديات كبيرة متعلقة بالرعاية الصحية والتعليم والتمييز وغيرها من القضايا التي تحتاج الحكومات والمنظمات الدولية إلى دراسات حولها لمعالجتها وتأسيس بنية نسوية مستقرة للتعامل مع القضايا الاقتصادية الخاصة بها.
 

وأكدت بن كرم أن دعوة مؤسسة "نماء" يأتي ضمن الجهود الإماراتية تجاه قضايا تمكين المرأة على المستويين العربي والعالمي التي تقودها سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة "أم الإمارات".
 

إحصائيات الدورة الأولى من "القمة العالمية للتمكين الاقتصادي للمرأة"
وكان المشاركون في الدورة الأولى من "القمة العالمية للتمكين الاقتصادي للمرأة" قد أكدوا أن الشركات العالمية تنفق كل عام تريليونات الدولارات على شراء السلع والخدمات، 1٪ منها فقط ينفق على المشتريات من الشركات المملوكة للنساء، مشيرين إلى أنه على الرغم من الدور المهم الذي تلعبه رائدات الأعمال في الاقتصادات المحلية، من خلال توفير الوظائف وتشجيع الابتكارات، إلا أن الإحصاءات تظهر أن 30٪ فقط من الشركات الصغيرة والمتوسطة تملكها وتديرها النساء على مستوى العالم.
 

متطلبات النمو في العالم العربي: فرص متكافئة ومهارات متطورة
وفي الوقت الذي توقع تقرير لمجموعة البنك الدولي تعافي النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى 3.1% في عام 2018، صعوداً من 2% في 2017، فإنه شدد على ضرورة توفير المزيد من فرص العمل الكفيلة باستيعاب مئات الملايين في السوق خلال العقود القادمة، لاسيما الطاقات والكوادر النسوية، خصوصاً وأن الآفاق الاقتصادية الإيجابية الحالية تُتيح فرصة لتسريع وتيرة الإصلاحات من أجل إطلاق إمكانات القطاع الخاص كمُحرِّك للنمو وتوفير الوظائف.
 

وبحسب البنك الدولي، فإن نسبة 3.5% فقط من الشركات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تملكها سيدات، مقارنة بـ14% من المعدل العالمي للشركات، بينما 5% فقط من الشركات في المنطقة تقودها نساء، مقارنة بـ19% عالمياً، وتشكل المرأة 16% فقط من العاملين في المنطقة، مقارنة بـ33% عالمياً.
 

وبمناسبة الإعلان عن موعد القمة القادمة، قالت ريم بن كرم: "تعد القمة العالمية للتمكين الاقتصادي للمرأة التي ستستضيف الشارقة دورتها الثانية في 2019 محطة إماراتية دولية لمتابعة العمل على مخرجات الدورة الأولى للارتقاء بالمرأة ودعمها اقتصادياً، فمن خلال العمل مع شركائنا، أثبتنا أننا قادرون على أن نكون جزءاً من التغيير الإيجابي لواقع المرأة على مستوى المنطقة والعالم".
 

وأفادت بن كرم أن "هناك قطاعات تعاني منذ فترة طويلة غياب المرأة، مثل الخدمات اللوجيستية، والبحرية، والطاقة، وغيرها، كما أن ثمة فرص كبيرة في سلاسل التوريد الكبرى، التي تشكل المشاريع الصغيرة حلقة مهمة جداً فيها، فكل هذه القطاعات هي عبارة عن فرص غير مستغلة للتمكين الحقيقي للمرأة في سوق العمل".
 

نواة الشراكة في التعهد الدولي
تضمنت الدورة الأولى من القمة 20 جلسة متنوعة، شارك فيها 70 متحدثاً من كبار الشخصيات والوزراء ومسؤولي المنظمات الحكومية المحلية والدولية والخبراء والمتخصصين ورواد الأعمال، واستعرضوا توقعاتهم لمستقبل المرأة الاقتصادي، أمام أكثر من 800 من المشاركين والحضور.
 

وكان من أبرز منجزات القمة في دورتها الأولى، الإعلان الرسمي عن أسماء الشركات والمؤسسات التي استجابت لمبادرة التعهد بدعم "مبادئ التمكين الاقتصادي للمرأة"، إذ أعلنت 20 شركة ومؤسسة ومنظمة وهيئة محلية ودولية، التزامها بتبني اثنين على الأقل من المبادئ الثمانية المعتمدة من هيئة الأمم المتحدة للمرأة والاتفاق العالمي للأمم المتحدة، لضمان التمكين الاقتصادي للمرأة.
 

 وبموجب التعهد، فإن جميع هذه الجهات ستلتزم بمراجعة سياساتها وممارساتها القائمة تجاه المرأة، أو تطوير سياسات جديدة في سبيل تحقيق التمكين للمرأة في مكان العمل والمجتمع، بما يخدم دعم دورها الحيوي في الاقتصاد والتنمية المجتمعية.