عقدت مبادرة "بيرل"، المنظمة غير الربحية المستقلة التي تعمل على نشر ثقافة المساءلة والشفافية وتعزيز معايير الحوكمة المؤسسية في منطقة الخليج العربي، اليوم (الأربعاء) جلسة نقاشية في إطار اجتماع مع كل من الشركة السعودية للصناعات الأساسية "سابك"، وشركة "بيبسكو"، أقيم بالتعاون مع "سيمنس" السعودية، بهدف تسليط الضوء على أهمية الالتزام بتطبيق ممارسات النزاهة والشفافية في إدارة الأعمال التجارية في منطقة الخليج، باعتبارها المفتاح لضمان استدامة الشركات والمؤسسات، وتعزيز نموها مستقبلاً.
 
وتحدث في الجلسة، التي أقيمت في العاصمة السعودية الرياض، تحت عنوان "مبادئ نزاهة الأعمال: الطريق نحو الاستدامة"، عدد من الخبراء، من بينهم السيد وليد الغصون، مدير الشؤون القانونية للتجارة العالمية بشركة "سابك"، ويوسف والكر، مدير الشؤون القانونية في شركة "بيبسكو"، وأدارت الجلسة كارلا كوفيل، المدير التنفيذي لمبادرة "بيرل".
 
وافتتحت كوفيل الجلسة بكلمة أمام الحضور، سلطت فيها الضوء على أهداف ورؤية مبادرة "بيرل" وأبرز التحديات الراهنة التي تواجه المؤسسات في منطقة الخليج في مجال تطبيق ممارسات النزاهة المؤسسية، وأهمية معالجة هذه التحديات، كما قدمت عرضاً تفصيليا حول الأنشطة المقبلة لمبادرة "بيرل"، بالإضافة إلى استعراض آخر النتائج التي ترتبت على برنامج النزاهة التابع للمبادرة.
 
وقالت كوفيل: "وفقاً لتقرير نشرته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في عام 2015، تضاعفت الميزانيات المخصصة لتطبيق ممارسات النزاهة إلى 50% مقارنة بـ25% في عام 2010، وهذا أمر إيجابي للغاية".
 
وتابعت: "يتناول برنامج النزاهة، الذي أطلقته (بيرل)، وهذا الاجتماع الفرص التي يمكن أن تستفيد منها شركات القطاع الخاص في منطقة الخليج من خلال تطبيقها لممارسات الشفافية والمساءلة والحوكمة الرشيدة، ومدى التأثير الإيجابي لهذه الممارسات على نمو الناتج المحلي الإجمالي الحالي في منطقة الخليج، والذي تتجاوز قيمته 1.3 تريليون دولار أمريكي في عام 2017".
 
وأضافت كوفيل: "تأتي هذه الجلسة ضمن مهمتنا للتأكيد على أهمية النزاهة والحوكمة الرشيدة في مواجهة تحديات الفساد، وفي عام 2016، توقع صندوق النقد الدولي أن يسهم تطبيق معاييرالنزاهة والشفافية في زيادة نمو الناتج العالمي الإجمالي بنسبة تراوح بين 2 و5% سنوياً، الأمر الذي يدفعنا للعمل مع شركائنا لتنظيم مثل هذه الاجتماعات لتبادل المعلومات والبيانات والأفكار من قادة الصناعة، ونشر التقارير التي يسهم في إعدادها قادة الفكر، فضلاً عن الأدوات والمبادئ التوجيهية الهادفة لمساعدة الشركات على تطبيق استراتيجية الحوكمة المؤسسية طويلة الأجل".
 
وتناول المتحدثون في الجلسة كيفية تطوير المؤسسات وتوسيع عملياتهم التجارية، وفي الوقت نفسه حماية أصولهم وسمعتهم من خلال تطبيق أفضل أطر النزاهة وممارسات الشفافية.
 
من جانبه، أشار يوسف والكر إلى أن غياب النزاهة أو عدم وجود الأطر الكافية لتطبيقها، يسهم بلا شك في تعطيل قدرة الشركات المحلية على عقد شراكات مع المؤسسات المتعددة الجنسيات، والتي غالباً ما يكون لديها متطلبات صارمة ينبغي استيفاؤها فيما يتعلق بتطبيق شركائها ممارسات النزاهة في أعمالهم التجارية.
 
وأكد والكر أن "الحوكمة المؤسسية هي الأساس لتحقيق السلامة المالية والأداء المتفوق والحصول على ثقة المستثمرين"، لافتاً إلى أنه يتوجب على الشركات والمؤسسات أن تدرك أن تطبيق معايير الحوكمة المؤسسية يجب أن يتم في إطار يتناسب مع الديناميكية والتغير السريع، الذي تتسم به بيئة الأعمال التجارية في عالم اليوم.
 
يشار إلى أنه بالإضافة إلى استضافة وتنظيم الفعاليات والاجتماعات المتخصصة بهدف تعزيز قيم وثقافة النزاهة والشفافية في قطاع الأعمال، صممت مبادرة "بيرل" مؤشر النزاهة الخليجي كأداة لدعم الشركات والمؤسسات ومساعدتها على تعزيز ممارسات النزاهة، كما أصدرت أيضاً سلسلة من التقارير باللغتين العربية والإنجليزية حول كيفية تطبيق مبادرات وسياسات نزاهة الأعمال الفاعلة.
 
وتعمل مبادرة "بيرل" منذ تأسيسها عام 2010، على نشر ثقافة مؤسسية تقوم على المساءلة والشفافية باعتبارهما محركين رئيسين للتنافسية في جميع أنحاء منطقة الخليج والشرق الأوسط، إلى جانب مهامها في تطوير البرامج ونشر الأبحاث ودراسات الحالة التي من شأنها إحداث أثر إيجابي في بيئة الأعمال في المنطقة، وفي طريقة تفكير الطلاب حول تطبيق أعلى معايير الحوكمة الرشيدة، وأفضل ممارسات الأعمال في منطقة الخليج.