نظم مجلس محمد خلف في منطقة الكرامة بأبوظبي، مساء يوم الاثنين، محاضرة تحت عنوان "العلاقات السعودية الإماراتية .. التكامل الفريد"، ألقاها كل من سعادة الدكتور راشد الفياض الملحق الثقافي بسفارة المملكة العربية السعودية، والدكتور سلطان النعيمي الأكاديمي والباحث في الشؤون السياسية، وأدار الحوار فيها الإعلامي حامد المعشني.

وشهد المحاضرة كل من معالي اللواء ركن طيار فارس خلف المزروعي رئيس لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي، والسيد عبدالله بطي القبيسي مدير إدارة الفعاليات والاتصال في اللجنة، إلى جانب عدد من أعضاء السلك الدبلوماسي في سفارة المملكة العربية السعودية، وعدد من أهالي المنطقة ورواد المجلس من المثقفين والكتاب والشعراء والإعلاميين والفنانين التشكيلين.

وقال المحاضر سعادة الدكتور راشد الفياض، الملحق الثقافي بسفارة المملكة العربية السعودية، خلال المحاضرة، أن العلاقات السعودية الإماراتية تعد نموذجاً فريداً للعلاقات بين الدول، حيث تجاوزت مفهوم التعاون بين دول الجوار في ظل الانسجام والتكامل الشمولي تجاه القضايا والأهداف المشتركة؛ مستندة إلى علاقات تضرب جذورها في أعماق التاريخ وتعززها روابط الأخوة والمصير المشترك بقيادة خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان حفظهما الله ورعاهما.

وأضاف الفياض أن مسارات العلاقات بين البلدين تنوعت لتشمل مختلف الصعد السياسية والاقتصادية والعسكرية والاجتماعية والثقافية وغيرها؛ مشيراً إلى إنشاء مجلس التنسيق السعودي الإماراتي المشترك، والذي ترأس اجتماعه الأول صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد بالمملكة العربية السعودية، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وذلك في مطلع يونيو الماضي في مدينة جدة؛ حيث يأتي المجلس كقفزه نوعية ومرحلة جديدة في مسار العلاقات الثنائية بين البلدين ، ويضفي الطابع المؤسسي والاستراتيجي على العلاقات بين البلدين، إلى جانب التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن بقيادة السعودية وبمشاركة الإمارات ودول التحالف العربي.

وتناول سعادة الملحق الثقافي بسفارة المملكة العربية السعودية، أبرز ملامح الشراكة الاقتصادية بين البلدين، حيث بلغ التعاون التجاري والاقتصادي بين البلدين نحو  23 مليار دولار، وتطرق كذلك إلى الجوانب الثقافية والتعليمية المشتركة بين البلدين، ولا سيما في المحور البشري والمعرفي ضمن استراتيجية العزم، وتبادل الخبرات والكفاءات والزيارات الثقافية والتعليمية بين البلدين، ودور الملحقية الثقافية السعودية في تعزيز العلاقة بين البلدين.

من جانبه، قال المحاضر الدكتور سلطان النعيمي، الأكاديمي والباحث في الشؤون السياسية، في بداية حديث خلال المحاضرة، إن الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه" أكد في العديد من اللقاءات والمحافل على عمق العلاقة التاريخية التي تجمع البلدين، حيث قال "رحمه الله": «إن دولة الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية كانتا دائماً أكثر من شقيقتين لما يربط بين شعبيهما من علاقات أزلية طيبة زادت رسوخاً على مر السنين.. ونحن نعتبر الشقيقة السعودية هي رائدة هذه المنطقة والعالم العربي، وإننا معها في كل ما تراه مناسباً، وإن ما يمس مصالح السعودية يمس مصالحنا.. ولذا فإن نظرتنا إلى المملكة العربية السعودية هي نظرة الأخ إلى أخيه الأكبر...إن العلاقات الأخوية المتينة التي تربط دولة الإمارات العربية المتحدة بالمملكة العربية السعودية ترتكز على التراث المشترك، والدين الواحد والمصير الواحد».

وأضاف أن المملكة العربية السعودية تحظى بمكانة وأهمية بالغة في مختلف المجالات، وهذا ما تؤكده مقولة الشيخ زايد "رحمه الله" «إن قوة السعودية هي قوة لدول الخليج العربي»، متطرقاً إلى التحديات التي كانت تعصف بالمنطقة والدور المشترك الذي لعبه البلدين الشقيقين في الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة، والجهود المشتركة التي أثمرت عن تأسيس مجلس التعاون الخليجي، وأن الجهود المشتركة ما زالت مستمرة بعطاءها بفضل القيادة الحكيمة التي تجمع البلدين وحرصهما الدائم على تحقيق الأمن والاستقرار في الخليج والعالم العربي والإسلامي.

وعلى ذات الصعيد، أقيم على هامش المحاضرة معرض فني تضمن اأكثر من 40 لوحة تجسد العلاقة التاريخية التي تجمع دولة الإمارات العربية المتحدة مع المملكة العربية السعودية، حيث شارك في المعرض عدد من الفنانين التشكيلين من السعودية والإمارات وبعض الدول العربية، منهم المهندسة شروق العتيبي ومحمد الأستاذ وعبدالقادر السعدي ونخبة من الفنانين التشكيلين.