حث معهد المحاسبين القانونيين في انجلترا وويلزICAEW الشركات في الشرق الأوسط على دراسة التحديات واستكشاف الفرص التي تتيحها التقنيات المبتكرة من أجل جني فوائدها. وأوضحت المؤسسة المتخصصة في المحاسبة والتمويل أن التكنولوجيات الجديدة أصبحت حيوية بشكل متزايد، حيث يمكنها تعزيز الكفاءة وتوفير رؤى ذات قيمة أكبر للشركات إذا تم تطبيقها بالطريقة الصحيحة. وقد اتفق المشاركون على ذلك بالإجماع خلال الندوة التي استضافها معهد المحاسبين القانونيين ICAEW حول الذكاء الاصطناعي، وتقنيات البلوكتشين، والأمن السيبراني والبيانات، وأساسيات التكنولوجيا.

واجـتـمـع أعـضاء وضيـوف مـعـهـد المحاسـبـين القـانونـيـين ICAEW في أكاديمية سوق أبوظبي العالمي (ADGM) لدراسة التحديات واستكشاف الفرص المصاحبة لهذه التحولات الرقمية، ومعرفة كيف تواكب مهنة المحاسبة تلك الاتجاهات السائدة. وأقيم الحدث بالتعاون مع أكاديمية سوق أبوظبي العالمي وشركة "برايس ووترهاوس كوبرز" PwC. وتضمنت قائمة المتحدثين كلاً من ديفيد ليفورد-سميث، المدير التقني لكلية تكنولوجيا المعلومات بمعهد المحاسبين القانونيين ICAEW؛ وفِل ميني، مدير قسم الضمان الرقمي في "برايس ووترهاوس كوبرز" الشرق الأوسط.

واتفق المتحدثون على أن هناك العديد من التقنيات المتاحة للشركات من أجل الاستفادة منها اليوم، وأن الكثير منها يتعلق بإنجاز المهام بسرعة وكفاءة أكبر، وبفعالية عالية. وفي الوقت الذي يتم فيه دفع حدود الابتكار، ستصبح التكنولوجيا عاملاً محورياً في تغيير المشهد العام للاقتصاد العالمي. وجاء في تقرير حديث لشركة "برايس ووترهاوس كوبرز" أنه من المحتمل للذكاء الاصطناعي (AI) بحد ذاته أن يساهم بقيمة 96 مليار دولار أميركي في إجمالي الناتج المحلي لدولة الإمارات بحلول عام 2030، وبقيمة 320 مليار دولار أميركي لمنطقة الشرق الأوسط ككل.

وقال حمد صياح المزروعي، مدير عام أكاديمية سوق أبوظبي العالمي: "تتمتع دولة الإمارات العربية المتحدة بمكانة رائدة إقليمياً على صعيد التطورات التكنولوجية. كما أن رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030 واستراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي يبرزان الأهداف الاستراتيجية لتحليل وتسخير التقدم التكنولوجي بما يدعم منصات الأعمال الأكثر فعالية وكفاءة. وتتبنّى أكاديمية سوق أبوظبي العالمي نهجاً رقمياً ومبتكراً لتوفير منصة متطورة بمستوى عالمي، بحيث يمكن من خلالها مزاولة الأعمال على المستوى الدولي. إن منظومتها المتكاملة لحماية البيانات تضمن الحفاظ على متطلبات الخصوصية، في حين أنها تنفرد بمبادراتها الرائدة التي لا تُضاهى في تقنيات البلوك تشين وغيرها من منصات التقنيات المالية على مستوى المنطقة. ويسرنا استضافة هذه الندوة في أكاديمية سوق أبوظبي العالمي، ونتطلع لاستضافة المزيد من الحلقات النقاشية في المستقبل القريب".

ووفقاً لمعهد المحاسبين القانونيين ICAEW، تتمثّل أكثر اتجاهات التقنيات المؤثرة لمهنة المحاسبة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والبلوكتشين، والأمن السيبراني، والبيانات الضخمة. إنها تتحدّى بعض الافتراضات الأساسية التي تدعم مهنة المحاسبة والدور الذي تضطلع به، وتتيح فرصاً هائلة لمنح الشركات قيمة أكبر.

وتُحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي تغييرات جذرية في مهنة المحاسبة، فمع أنماط التعلم المعقدة للكمبيوترات من البيانات الوفيرة، يمكن لهذه التقنيات أتمتة المهام القياسية الصغيرة، ومطابقة بداهة المحاسبين، وتعزيز قدراتهم فيما يتعلق باتخاذ القرارات.

واتفق المتحدثون على أن البلوكتشين هو مجال جديد بالفعل في عالم التكنولوجيا، وقد يصل إلى ذروته في الوقت الراهن. إنه في الأساس نظام للمحاسبة يأخذ منهجاً مختلفاً جذرياً عما يقوم به المحاسبون اليوم. ويمكن وصفه بأنه نظام للحسابات يسجّل ملكية الأصول والمعاملات - وبكلمات بسيطة، هو عبارة عن نظام عالمي أساسي لإدارة الحسابات.

وقال ديفيد ليفورد-سميث: "تقنية البلوك تشين هي مثال واحد فقط يُبين كيف أن التقدم التكنولوجي يغيّر من المشهد العام للصناعة. لديها القدرة على تحسين مهنة المحاسبة عن طريق خفض التكاليف المرتبطة بحفظ السجلات وتسويتها، وتوفير ضمانة مطلقة بشأن الملكية وتاريخ الأصول. ولكن، لكي تصبح جزءاً من المنظومة المالية، يجب تطوير تقنية البلوك تشين، وتوحيد معاييرها وتحسين أدائها".

وأشار المتحدثون إلى أن الأمن السيبراني يشكّـل خطراً يهدد بصورة متزايدة استمرارية العديد من الشركات. وتتغيّر المخاطر باستمرار، وتعجز مجالس الإدارة إلى حد ما عن التعامل معها. ومع ظهور الضوابط الجديدة حول التحقّق والاستجابة والمرونة، يجب على الشركات تبنّي نهج يركز على "الأصول ذات القيمة"، والبيانات الهامة للأعمال.

وقال فِل ميني: "بالنسبة إلى الكثير من الشركات، تثير المشاريع الرقمية والتقنية مزيجاً من العجلة والعجز. ويدرك القادة أنهم بحاجة إلى التحرك بسرعة لنقل أعمالهم نحو تقنيات السحابة، وتحليلات البيانات الكبيرة، والبلوكتشين، والذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، وعمليات الأتمتة الروبوتية. وهي ليست مهمة سهلة أو سريعة مطلقاً".

وأضاف: "ليس كل ما يمكن أتمتته يجب أن يتحوّل لإنجازه آلياً. فلا بد لما تتم أتمتته أن يكون محمياً ومجرّباً. ويجب دراسة التداعيات الأخلاقية وجوانب الثقة للتكنولوجيا. إننا في عصر التغيير الرقمي، ومن يتمكّن فقط من التأقلم سوف يبقى ويواصل النمو والازدهار. ولكي تواكب التطور الرقمي، أنت بحاجة لأن تكون موثوقاً من الناحية الرقمية".

وفيما يتعلق بظاهرة "البيانات"، أوضح المتحدثون أن الجديد هنا هو الحجم الهائل من البيانات ومدى تنوعها (أو "البيانات الكبيرة") لدى الشركات اليوم. وسيتعين على مختلف المؤسسات أن تعتمد اتجاه تقنين المصادر الجديدة للبيانات غير المالية، والتحقق من سلامة وجودة البيانات، وتحديد كيف يمكنها تقديم قيمة لها، ودعم اتخاذ القرارات.

بدوره، قال مايكل آرمسترونغ، المحاسب القانوني المعتمد، والمدير الإقليمي لمعهد المحاسبين القانونيين ICAEW في الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب آسيا: "يتغيّر العالم بوتيرة سريعة جداً. وتتكيّف منطقة الشرق الأوسط سريعاً مع التقنيات الجديدة التي يمكن أن تخلق اقتصادات أكثر كفاءة وتنافسية وذكاءً. وعندما ننظر إلى التأثير الحقيقي على مهنة المحاسبة، من المهم أن نضع في اعتبارنا بضعة أشياء. بعض هذه التقنيات، مثل الذكاء الاصطناعي والبلوكتشين، لا تزال في مراحل مبكرة للغاية. وسيكون هناك حاجة ماسة لكثير من التعاون والتنسيق بسبب النظام الكلي المعقّد والتحدي المتمثّل في إدارة التغيير بسرعة. ولا ينبغي للشركات الانتظار بعد الآن لتبنّي التقنيات الجديدة، بل يجب عليها استكشاف الأدوات والاستثمار فيها اليوم حتى لا تتأخر في اللحاق بالآخرين".

واتفق المتحدثون على أن دور المحاسبين سيتغير لإضافة المزيد من القيمة للشركات، وتوفير المزيد من الخدمات الاستشارية، وتخصيص المزيد من الوقت في دراسة وحل المشاكل المعقدة. وستعمل التكنولوجيا على تحرير المحاسبين من إنجاز المهام الروتينية المتكرّرة التي لا تُضيف أي قيمة فعلية مثل متابعة وحفظ السجلات، والمطابقة، والامتثال الأساسي، والأعمال المرتبطة بإعداد التقارير ورفعها.