بدأت بلدية مدينة أبوظبي أعمال هدم وإزالة بناية برجية مكونة من 13 طابقاً في منطقة الزاهية في أبوظبي، وذلك بعد تأكيد الكشف الهندسي والمعاينة الفنية حصول تصدعات وتشققات في الهيكل الأساسي للبناية، مما استوجب اتخاذ الإجراءات السريعة لتلافي أي أخطار يمكن أن تتأتى جراء الوضع الحالي للبناية، حيث أن البناية لم تعد صالحة للسكن ولا تتطابق مع معايير واشتراطات البناء في أبوظبي، ولا توفر أي قدر من الأمان لساكنيها.

وضمن هذا الإطار نوهت البلدية إلى أنه يتوجب على جميع ملاك العقارات التقدم بطلبات لاستصدار شهادة إشغال الوحدات العقارية من البلدية وهو مطلب إلزامي، حيث تحقق شهادة إشغال الوحدات العقارية الفائدة والمنفعة لمالك العقار والمستثمر والمستأجر أو المستفيد من العقار، وتوفر قدرا كبيرا من الأمان للعقار، وتمد في عمره الافتراضي وتعزز الخدمات المتكاملة.

 

تضافر الجهود

من جانبها أعربت بلدية مدينة أبوظبي عن عميق شكرها وتقديرها للدور الكبير الذي لعبه الشركاء الاستراتيجيون في مواجهة هذه الحالة الطارئة متمثلين في فريق أبوظبي لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث وشرطة أبوظبي، الدفاع المدني ،الهلال الأحمر ونيابة أبوظبي، و(أدنوك) وشركة أبوظبي للتوزيع، وشركة أبوظبي للصرف الصحي والإسعاف، وحرصهم على تقديم الدعم اللوجسيتي المؤثر والذي كان السبب الأساسي في عملية إخلاء البناية وتأمين سلامة السكان، وتوفير متطلبات الراحة لهم.

وأضافت البلدية أن التحرك السريع الذي أبدته وشركاؤها إنما يأتي انعكاسا للقيم العليا التي تحث عليها قيادتنا الحكيمة والمتمثلة بوجوب توفير أقصى مستويات الأمن والسلامة لجميع السكان وخصوصا في الحالات الطارئة، مشيرة أنه وبفضل تضافر جهود هذه المؤسسات الوطنية تمت عملية تأمين البناية وإخلائها من السكان والبدء فعليا في إزالتها.

ودعت البلدية جميع ملاك ومديري البنايات والوحدات العقارية إلى أهمية إعطاء جانب الصيانة الدورية للمباني أهمية كبيرة نظرا لدورها في توفير متطلبات الأمن والسلامة للسكان وتوفير المسكن الحضاري الملائم، مؤكدة ثقتها الكبيرة بالمسؤولية المجتمعية والذاتية التي يتمتع بها جميع ملاك البنايات وحرصهم على سلامة السكان وإيجاد بيئة سكنية راقية تتناسب مع سمة أبوظبي وسمعتها العالمية وتتوافق مع قيم الدولة وحرصها على حياة الإنسان وسلامته.

 

تحرك ميداني

وأكدت البلدية أنها بمجرد دراسة وضع البناية من الناحية الهندسية والفنية قامت بالتنسيق مع الشركاء لتنفيذ عملية إخلاء البناية، وضمن هذا الإطار أشادت البلدية بالمظلة الأمنية التي وفرتها شرطة أبوظبي سواء لسكان البناية، والحفاظ على ممتلكاتهم ومقتنياتهم أو للمحيط القريب من البناية، معربة عن تقديرها لحرص شرطة أبوظبي على مساندة السكان حتى اكتمال عمليات نقل الممتلكات المهمة من الشقق.

وأثنت البلدية على تجاوب هيئة الهلال الأحمر ومبادرتها القيمة من خلال دورها الإنساني والخيري والوطني المعهود منها دائما في مد يد العون والمؤازرة، حيث أنجزت بسرعة كبيرة عملية تأمين السكن المؤقت لجميع سكان البناية من المستأجرين، وذلك تجسيدا لقيم دولة الإمارات العربية المتحدة وقيادتها بشأن حماية سلامة السكان وتوفير الحياة الحضارية لهم في جميع الظروف والأحوال.

كما وجهت البلدية الشكر الجزيل إلى الدفاع المدني وأطقم الإسعاف الذين حرصوا على الوجود المستمر في موقع البناية وتقديم خدمات الدعم والمساندة والاستعداد لأي طارئ، والحمد لله تمت جميع العمليات بنجاح دون وقوع أي حالات أو إصابات، والشكر موصول لـ (أدنوك للتوزيع) لحرصها على نقل وإخلاء جميع أسطوانات الغاز من (الشقق) وتأهيل البناية لعملة الهدم دون وقوع أي مفاجآت.

 

مؤشرات وإجراءات

على الصعيد ذاته أكدت بلدية مدينة أبوظبي أنها تحققت على الفور من الحالة الفنية والهندسية للمبنى لا سيما بعد أن شعر السكان باهتزازات غير طبيعية تبين أنها ناتجة عن تصدع الأعمدة الداعمة لهيكل المبنى، وبناء على ذلك تم اتخاذ إجراءات على خلفية ورود بلاغ من فريق أبوظبي لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث يفيد بشعور السكان باهتزاز في البناية المذكورة وتمت الاستجابة الفورية والحضور في الموقع فورا، كما نسقت البلدية مع الشركاء الاستراتيجيين لاتخاذ جميع التدابير اللازمة، واتخذ القرار بإخلاء البناية بالكامل من السكان بمساندة إدارة الدفاع المدني بالإضافة الى تأمين الموقع.

كما قامت بلدية مدينة أبوظبي باتخاذ كافة احتياطات الأمن والسلامة العامة من خلال بناء سور مؤقت حول البناية وعزل الموقع عن محيطه بهدف تأمين سلامة المنطقة المجاورة للبناية.

وأوضحت البلدية أنها بعد عمليات الكشف والتقييم الإنشائي للمبنى والمعاينة تم التأكد من وجود شروخ جسيمة بأعمدة الدور الأرضي بالإضافة إلى وجود شروخ مائلة بحوائط وجسور الطابق الأرضي والميزانين، وأوصى المتخصصون الهندسيون في إدارة تراخيص البناء في البلدية بهدم البناية كونها لا تتضمن عوامل السلامة ولتشكيلها خطورة على السكان والمباني المجاورة والمارة، بالإضافة لتشويهها المظهر العام، ولوحظ من خلال أخذ القراءات هبوط المبنى مما استوجب إخلاء السكان من الموقع واستمرار مراقبة المبنى احترازياً لأربع وعشرين ساعة، وصدر بالفعل قرار هدم البناية، وتم توجيه قطاع البنية التحتية وأصول البلدية بالبدء بإجراءات الهدم للمبنى المذكور مع توفير احتياطات السلامة العامة ومراقبة المبنى بشكل مستمر.

 

خطوات وقائية

حرصت البلدية وشركاؤها على اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر في التعامل مع البناية نظرا لحالتها الغير المستقرة، وكونها لا تتطابق مع معايير البناء ومتطلبات السلامة، لذلك قام مهندسو البلدية بالبدء بشكل عاجل بتدعيم هيكل البناية المتضرر بقوالب حديدية صلبة وترميمات خرسانية تستهدف ضمان عدم انهيار المبنى بشكل مفاجئ وكلي أثناء عمليات الهدم، كما قامت الفرق المختصة بتفريغ البناية من جميع اسطوانات الغاز، وقد استهدفت عملية تدعيم البناية ضمان دخول السكان إلى شققهم لأخذ مقنياتهم المهمة ومغادرة البناية دون التعرض لأي أذى أو تهديد لسلامتهم، وقد أشرف على دخول السكان إلى المبنى رجال شرطة مركز المدينة، وذلك لضمان عدم العبث من قبل الغرباء بممتلكات السكان ومقتنياتهم.

 

تقييم مستمر

الجدير بالذكر أن بلدية مدينة أبوظبي تقوم بشكل دوري بالكشف على الحالة الفنية والهندسية لجميع المباني الواقعة ضمن اختصاصاتها ومطابقتها مع معايير وشروط البناء المعمول بها في أبوظبي وتمت مخالفة ما يقارب 376 مبنى خلال السنوات الثلاث الماضية.

كما دعت بلدية مدينة أبوظبي أمس عبر جميع وسائل الإعلام المحلية الملاك ومديري الوحدات السكنية والعقارية إلى أهمية إجراء الصيانة الوقائية الدورية على المباني بهف توفير أفضل مستويات الأمان والسلامة لجميع السكان.

وبينت البلدية أن نظام الصيانة الوقائية هو النظام المعتمد من قبل البلدية للرقابة على مدى التزام مدير العقار بأعمال الصيانة المخطط لها والتي تتم بصورة دورية لجميع عناصر العقار الداخلية والخارجية ويتم تنفيذها حسب جداول وبرامج صيانة زمنية محدد، وأكدت البلدية أن هذه الخطوة تندرج ضمن حرص دائرة التخطيط العمراني والبلديات على توفير أقصى معايير الأمن والسلامة لجميع سكان العقارات وشاغليها، وبالوقت ذاته مواجهة كافة أشكال مشوهات المظهر العام، مشيرة أن العناية بالمباني من حيث الهيكل والمظهر العام وصلاحية السكن تشكل أولوية قصوى نظرا لأهمية أن تتوافق وتتطابق المباني مع متطلبات وشروط كود البناء في أبوظبي، وبالوقت ذاته ضرورة احتوائها على الخدمات العامة التي من شأنها توفير السكن الحضاري الملائم والخدمات المتكاملة لجميع سكان هذه العقارات .