ضمن جهودهما المتواصلة في خلق مساحات واعدة للشباب تتيح لهم التعبير عن إبداعاتهم وتعزّز من مهاراتهم في الرسم وكتابة القصة المصورة، نظم كلّ من "المجلس الإماراتي لكتب اليافعين"، الفرع الوطني من المجلس الدولي لكتب اليافعين، ومؤسسة الشارقة للفنون، ورشة عمل إبداعية حول فن "المانغا" استمرت على مدار ثلاثةأسابيع خلال أغسطس الجاري.
 

وقدمت الورشة، التي جاءت ضمن الفعاليات الصيفيّة للبرنامج التعليمي الذي تنظمه المؤسسة على مدار العام، فنانة المانغا الإماراتية أسماء الرميثي، التي فازت بجائزة أبو ظبي للرسوم والقصص المصورة لعام 2016 من مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون عن قصتها المصورة القصيرة "نقطة تحول".
 

وتعرف المشاركون خلال الورشة على أساسيات ومبادئ فن المانغا الذي يعتبر من الفنون اليابانية الشهيرة، كما اكتسبوا مهارات خاصة في تحويل الشخصيات والأفكار القصصية إلى رسومات، إلى جانب اطلاعهم على التقنيات والأساليب التي تستخدم في هذا النوع من الرسم، بدءاً من تصور الشخصيات وتحديد مسار القصة وعناصرها والأفكار الرئيسية، وصولاً إلى إتقان رسومات تسرد حبكتها، كما تعرفوا على الخطوات اللازمة لإنتاج رسومات المانغا، بما في ذلك قيام كل مشترك بإعداد الصفحة الخاصة به للرسم.

وقالت أسماء الرميثي: "تعتبر رسومات المانغا أو قصص المانغا اليابانية المصورة إحدى الفنون التي تختلف بتقنياتها وأدواتها عن فنون الرسم العالمية الأخرى، كونه يحتوي على جملة من التفاصيل الخاصة به، فهو يلفت الانتباه إلى قدرته على سرد القصة دون التطرق إلى تضمينها بنصوص مكتوبة، حيث يجب على الرسّام أن تكون لديه قدرة على تصوير القصة من خلال رسم شخصياته وأبعادها الجمالية، لذا جاءت الورشة لتعرّف المشاركين على أهم المعايير الخاصة بهذا الرسم ليتمكنوا من إنجاز لوحاتهم بشكل يخولهم من تقديم عمل فني متكامل".

وتابعت:" امتلكت شغفاً رافقني منذ الطفولة بهذا النوع من الفنون المليئة بالعمق والتفاصيل المحببة، ومما لا شك فيه أن إقامة المجلس الإماراتي لكتب اليافعين ومؤسسة الشارقة للفنون لمثل هذه الورش يسهم في صقل مخيلة المشاركين ويثري مخزونهم المعرفي والفني إلى جانب ما يقدمه من تنوع لافت للرسامين بما يفتح المجال أمامهم لتقديم أعمال أدبية بشكل إبداعي بالاستعانة بمثل هذا النوع من الفنون".

وحظيت الورشة بتفاعل لافت من المشاركين حيث استطاعوا من خلال حماسهم وتفانيهم الخروج بنتائج رائعة من خلال التعبير عما يجول في خاطرهم من أفكار قصصية إبداعية جسدوها على الورق، وهو ما ظهر جلياً في نتائج المشروع النهائي لكل فنان التي حملت في مضامينها لمسات إبداعية واضحة.

 

وأكدت يمنى محمد، إحدى المشاركات، على أن الورشة فرصة مهمة للراغبين بتعلم هذا الرسم الشهير الذي وصفته بأنه واحد من جماليات الطفولة، لافتة إلى أن هذا النوع من الفنون كانت تصل إلى الأطفال عبر المجلات الكرتونية التي كانت توفرها المكتبات آنذاك، مشيرة إلى أن مشاركتها بالورشة نابعة من شغف لهذا النوع من الفنون ورغبة في اكتشاف عوالمه عن قرب.

وتابعت": اطلعنا على معارف فنية تتعلّق بأربعة أساسيات ضرورية يجب على الراغبين في رسم هذا الفن أن يتحلوا بها، وهي المقدمة التي تعبّر عن الموضوع الأولي للرسم، ثانياً التطوير الذي يمر بالشخصيات، ثم الحبكة والنهاية، وهذه عناصر مهمة ومميزة لهذا النوع من الفنون".

واستفاد المشاركون مما تعلموه خلال الورشة من تجميع الأفكار والرسومات الأولية في كتابة القصة الخاصة بهم ضمن إطارات مكونة من أربعة مربعات على ورق A3، قبل وضع اللمسات الأخيرة على صفحة المانغا الخاصة بكل مشترك، بمساعدة وتوجيهات الفنانة أسماء الرميثي.

وتركّز الرسامة ومصممة الجرافيك الإماراتية أسماء الرميثي، التي تخرجت من جامعة زايد، في مجال الرسوم والقصص المصورة منذ أكثر من 15 عاماً، على رسم المانغا، كما تقدّم ورش عمل تدريبية في هذا المجال، إلى جانب نشرها لرسوماتها على موقع التواصل الاجتماعي الـ "إنستغرام" الذي يعدّ نافذة اطلاع لمتابعيها الذين تجاوز عددهم 31 ألف متابع على مواهبها ولوحاتها.