إن من أهم أسباب البطالة: غياب السياسة الواضحة لمعالجتها، وعدم وجود الخطط الاستراتيجية لمحاربة مسبباتها، مثل التسرب من التعليم الأساسي، وتردي الأوضاع الاقتصادية، وعدم مواكبة التعليم لمستجدات ومتطلبات سوق العمل، وأهم نتائجها: استفحال الفقر واضمحلال الطبقة الوسطى.
وللأسف لا توجد احصاءات حديثة جدا عن البطالة في البحرين، وكم نتمنى الحصول على احصائيات دقيقة عن أعداد المواطنين العاطلين ومؤهلاتهم، لذلك نحن مضطرون إلى الاستعانة بإحصائيات غير حديثة نسبيا، فلقد ذكرت (مجلة غلوبال فاينانس) في تقريرها الصادر عام 2015، نسب البطالة في مختلف دول العالم، ومن بينها مملكة البحرين، وحددتها 7.4 %، والمنتدى الاقتصادي العالمي في تقريره عام 2014، ذكر أيضا النسبة نفسها، وليس 4.3% كما تردد الوزارة، ونسبة الشباب العاطل 27.5%، ونسبة الذكور حوالي 32%، والإناث 25%.
وفي تصريح سابق للوزير 2017 يقول: "إن نسبة البطالة في البحرين 4.3%، وهي النسبة التي عاودت الارتفاع بعد أن انخفضت خلال العامين 2014 و2015، ليبلغ عدد العاطلين عن العمل حتى نهاية عام 2016، 8485 عاطلاً، وهو أكبر عدد سجلته البحرين خلال الستة أعوام الأخيرة، وبأن الوزارة ملتزمة ببرنامج عمل للأعوام (2016 وحتى 2018) لتوظيف 15 ألفاً من الباحثين عن عمل، لاستيعاب الخريجين الجدد المتوقع دخولهم سوق العمل خلال الأعوام المقبلة".
وهاهو عام 2018 قارب على الانتهاء، ولم تحقق الوزارة وعودها بتوظيف 15 ألف عاطل، بل أن المشكلة تفاقمت أكثر.
د.محمد الكويتي يقول: "هناك 22 ألف بحريني تقل رواتبهم عن 300 دينار ويشكلون مع عائلاتهم حوالي 17% من المواطنين البحرينيين، أو 14% من العمالة البحرينية في القطاع الخاص". ويقولون لا فقر في البحرين!
يقول الكاتب علي صالح: "في عام 2006 فاجأتنا وزارة العمل بالإعلان أن البطالة في البحرين قد انخفضت من 16.4% إلى 3.8%، أي أن عدد البحرينيين العاطلين انخفض من 20 ألف عاطل إلى 4636 عاطلاً فقط، وأن الوزارة استطاعت توظيف 15364 عاطلاً، وهو رقم غير مسبوق لا سابقا ولا لاحقا. إن عدد العاطلين أضعاف ما تعلنه الوزارة، والأرقام التي تذكرها هيئة التأمين الاجتماعي لا تذكرها وزارة العمل".
وفي إحدى تصريحات وكيل وزارة العمل مفاده: "إن المواطنين يترفعون عن العمل اليدوي والفني، على الرغم من أن رواتب تلك المهن أعلى".
وإن سلّمنا بصحة ما يقوله الوكيل، فعليهم معرفة الأسباب وعلاجها، لماذا تغيرت النظرة للعمل الفني والمهني لدى الشباب؟ وما الحلول؟
أحد الأخوة المحاميين يقول: أغلب السكرتيرات العاملات في مكاتب المحاماة من حاملي شهادات الطب والهندسة وإدارة الأعمال! والأدهى من ذلك بأن الجهات الرسمية تسوّق في الصحف اليومية بأن المواطن البحريني يعزف عن بعض الوظائف، وبأن  العمالة الوافدة أقل تكُلفة من البحريني، والحقيقة بأن كثير من الموظفين غير البحرينين تتعدى رواتبهم الألف دينار في الشركات الخاصة، على الرغم من أن التخصص متوافر لدى البحرينيين وبكفاءة أعلى من الأجنبي، هذا عدا عن أن الأجنبي يكلف تأشيرات القدوم والإقامة والتذاكر والسكن، وحتى أسرته وأولاده تتكفل المؤسسة بدفع رسوم علاجهم ومدارسهم ومواصلاتهم، في حين لا يكلف الموظف البحريني نصف تكاليف العامل الأجنبي.
وبحسب أرقام هيئة سوق العمل ووزارة الصناعة والتجارة، فإن الوافدين يحصلون على 93% من الوظائف في القطاع الخاص، بينما يحصل البحرينيون على 7% فقط! عدا عن إن رواتب المدراء الأجانب أكبر، والمميزات الوظيفية أكثر!
أحد المتقاعدين يقول: "نستغرب من التحول في بعض المؤسسات الحكومية التي كان لا يمكن أن ترى فيها موظفا أجنبيا، لكن تُفاجأ بتكاثر الأجانب فيها، مثل وزارة الإعلام، الكهرباء، الأشغال وغيرها، وتساءلتُ عن الموضوع لأكتشف بأن أحد أعضاء السلطة التشريعية يؤازره أحد من أعضاء السلطة التنفيذية، ولديهم شركة من الباطن لجلب العمالة الأجنبية، وإحلالها بدل من العمالة الوطنية، في الوزارات والشركات الخاصة، فتوجهت مع بعض المتقاعدين إلى أحد النواب وأخبرناه بما سمعنا، فأكد لنا صحة الكلام، فتبعناه بسؤال عما فعلوه من أجل إيقاف هذه المهزلة، فرد بكل وضوح: بأن يدا واحدة لا تصفق، والنواب الحريصون على مصلحة البلد قلة قليلة جدا في المجلس وأصواتهم غير مسموعة، ومقترحاتهم يستطيع المتمصلحون اسقاطها بكل سهولة".
أين الدولة عن محاسبة الفساد والمفسدين؟
كل التقارير العالمية تقول أن البطالة في البحرين في ازدياد مضطرد، فلقد بلغ عدد الشباب المتخرج حاليا حوالي 15 ألفا، كما توقعت الوزارة بل وأكثر، ناهيك عن العاطلين ممن تعدى الثلاثين من العمر والمحتاجين ماديا، فلماذا لا يكون للبحريني الأولوية في جميع الوظائف؟
ونؤكد مجددا على أهمية وضع خطة استراتيجية للتغلب على مشكلة البطالة، يتم البدء في تنفيذها حالا، قبل أن يبلغ السيل الزبى، وكم نتمنى ألا يكون قد بلغ.
إضاءة: 
كل عام وأنتم بألف خير بمناسبة عيد الأضحى المبارك.