حقق مهرجان قبالا الموسيقي الدولي شمال أذربيجان نجاحاً جماهيرياً كبيرا في دورته العاشرة هذا العام , اذ استقطب اكثر من 40 فرقة موسيقية محلية وعالمية عكست التراث الحضاري العالمي للموسيقى وعزفت على أوتار قلوب الحاضرين طيلة الفترة من 30 يوليو إلى 7 أغسطس الجاري .

ووجهت السيدة مهربان علييفا النائب الأول لرئيس الجمهورية في أذربيجان كلمة رحبت فيها بكافة المشاركين في المهرجان وعبرت عن سعادتها لتزامن هذا الحدث الفني الاستثنائي في دورته العاشرة مع الذكرى المئوية لجمهورية أذربيجان الديمقراطية أول جمهورية برلمانية في الشرق المسلم.

وأضافت:  لقد كان الشعب الأذربيجاني يعتز دائما بثقافته ولغته وأدبه وشعره وموسيقاه، وهي العناصر التي حافظت على روح أمتنا عبر القرون، إن حقيقة أن أذربيجان قد أنشأت أول أوبرا وأول باليه وأول كونسرفتوار (أكاديمية باكو للموسيقى) في الشرق الإسلامي هي مصدر فخر لكل مواطن أذربيجاني،

ومضت تقول " لقد سعينا دائمًا إلى الحفاظ على اللآلئ الفريدة لتراثنا الموسيقي الوطني حول العالم ورعايتها والترويج لها، وفي نفس الوقت، كبلد ساهم في تطوير الحوار بين الحضارات عبر القرون، فإننا نعلق أهمية خاصة على تنفيذ المشاريع التي تثري التفاعل الفني والثقافي والفكري بين الشعوب، حيث قدم مهرجان (قبالا) الدولي للموسيقى مساهمات لا تقدر بثمن لهذا الهدف منذ نسخته الأولى في عام 2009، إننا نعتبر المهرجان وسيلة بالغة الأهمية لإثراء الثقافات الموسيقية لمختلف الدول وتبادل المعارف والخبرات في هذا المجال، وتعزيز المزيد من العلاقات الودية بينهم.

ومن جانبه قال فريد ديبروف مدير المهرجان " ان الدورة العاشرة حققت طموحات الجمهور وقدمت أمسيات رائعة من الفن الراقي في مدينة Gabala الساحرة .

واضاف" لقد شارك الالاف من الحضور في أمسيات موسيقية امتزجت فيها ثقافات العالم " مؤكدا سعادته بحضور المئات من العائلات الخليجية والعربية التي شاركت في حضور امسيات المهرجان الدولي ".

وقال ديبروف " استمتع الآلاف من سكان المدينة والزوار القادمين من مختلف بقاع الأرض بعرس فني التقى فيه المبدعون والفنانون من دول العالم، لينعشوا روح التنوع، ويضفوا الحيوية والغنى، ويقدموا فنوناً شتى، وأساليب متنوعة، في تقنيات العزف والأداء، من خلالها اقتربنا بقلوبنا من فنون شعوب صديقة، تجمعنا بهم قيم السلام والمحبة" .

وقد كُرس الحفل الافتتاحي للمهرجان للاستماع إلى بعض من إبداعات التراث الموسيقى الخالدة للفنان غارا غاراييف أحد أشهر ملحني أذربيجان في الذكرى المئوية له، فهو بحق فنان الشعب وأحد رواد الثقافة الأذربيجانية الذين يتم الاحتفال بهم في عام 2018، بالإضافة إلى تعريف الزوار بفنون الموسيقى الشعبية والغنائية في أذربيجان مثل (مقام) (محم) وغيرها من الإبداعات المحلية.

تناغم رائع

كان لاختيار (قبالا) لاحتضان المهرجان على مدى عشر سنوات تأثير كبير في زيادة نسبة الإقبال الجماهيري، فما أروع أن تستمع إلى فنون الموسيقى الكلاسيكية وتطلق لروحك ووجدانك العنان في واحدة من أجمل الزوايا الخلابة في العالم بما توفره من تمازج ينصهر في بوتقته الجمال والرومانسية فتجتمع بسحرها الطبيعة والهدوء والجبال الأكثر جمالا بألوانها المختلفة، فلا تغادرك الدهشة، ولا تحبذ أن تستفيق من حلم جميل يطير بك بجناحي النغم والطبيعة إلى عوالم من المتعة والارتقاء الحسي والشعوري، والاندماج والانصهار في فضاء لحني طبيعي ولا أجمل ، تنتقل فيه كفراشة منتشية بالفرح والسعادة والانبهار.

مهرجان لعشاق الموسيقى

وقال فريد ديبروف " سيبقى مهرجان (قبالا) الدولي للموسيقى في ذاكرة كل من حضره واستمتع بما قدمه، وسيتذكره دائما باعتزاز باعتباره فصلاً  مشرقاً في التاريخ الثقافي لأذربيجان ترك بصمته على الساحة الفنية والثقافية العالمية ، وعندما يشار إلى الدور الثقافي والفني والإبداعي للدول فسوف يشار إلى أذربيجان كدولة رائدة في تعزيز قيم المحبة والفن والإبداع "،

ومضى قائلاً " سوف يسجل التاريخ في صفحاته لأذربيجان أنها كانت وما تزال حاضنة لأسمى القيم الإنسانية ، ولأجمل الملتقيات الفنية والموسيقية وأنها أمة  تمد جسور التواصل مع العالم والإنسانية جسور من إبداع ، وطرقات من الفن والذوق ، والبهجة، وتفتح نوافذ مشرعة على لغة الصوت ولغة الوتر والنغم ،

وقال ان مهرجان (قبالا) ليس ككل المهرجانات والملتقيات الموسيقية، إنه ركيزة لتعميم هذه التجربة عالميا، وقدوة يمكن أن تحتذى لتؤسس عهدا جديدا من التواصل الإنساني والثقافي المبدع ، وبكل تأكيد من عاش روعة اللحظة ودهشتها في مهرجان (قبالا) الموسيقي فلسوف تألف أذناه ووجدانه هذا الرقي وسيقوده شوقه ليعود يوما إلى أرض الإبداع والفن أذربيجان، و ليعيش اللحظة التي لا تنسى".

 

بدايات

تعود فكرة إقامة مهرجان الموسيقى العالمي وكذلك اختيار إقامته في (قبالا) الوجهة المفضلة للسياح والنابضة بالحياة والتي حباها الله بمناظر طبيعية ،لا يوجد لها مثيل في أي مكان آخر بالعالم إلى السيدة مهربان علييفا النائب الأول لرئيس الجمهورية في أذربيجان ، وتأكيداً منها لمكانة أذربيجان الثقافية والحضارية كحاضنة للفن، وراعية للإبداع بأشكاله المتعددة وإيمانا منها بأن الموسيقى تسهم في إذكاء الذوق، وإشاعة قيم الخير والمحبة والتسامح والسلام والصداقة والتعاون بين الشعوب، وتطوير ثقافاتهم، وتبادل الخبرات، وصولاً إلى الارتقاء بمكانة الفن الموسيقي بين قطاعات المجتمع كافة.