أكاد أضيق ذرعاً من بعض الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي، من الذين لديهم نزعةٌ دائمة وجاهزة لانتقاد أيٍّ كان في كل شيئ وفي كل وقت.. 
فإذا كتبت "صباح الخير" قال متشائماً "ومن أين تأتي بالخير"؟.. وإذا نشرت صورة ورود، قال "إنها اصطناعية أو مصطنعة"، وصورة عصفور، قال "سيأتي من يصطاده".. أو طفلةٍ بائسة تبيع الورد انتقد شعرها وسخر من ثيابها.. وإذا نشرت فيديو لطفلٍ يضحك، قال "أهله سيضربونه لاحقاً"، أو لطفلٍ يرقص، قال "في الغرب أطفالٌ يفوقونه موهبةً"، أو لفتاةٍ تغنّي، علّق بالقول "ألاحظت أنها نشّزت؟. ابنتي تغّني أفضل منها"!.. أو لفرقةٍ راقصة" قال "أين هم من الفرقة الأرمينية؟".. وإذا فرحت بالمطر، قال "وأين الجمال في هذا"؟، أو بالثلج "لديهم في كندا أطنانٌ منه"، أو بالشمس "عادي".. 
إذا انتقدت سياسياً دافع عنه، وإذا دافعت عن سياسي اتهمك بالتبعية..
إذا فكرت بالهجرة نعتك بعدم الوفاء لوطنك، وإذا هاجر هو فبدافع التفاؤل والبحث عن آفاقٍ جديدة..
إذا كتبت خاطرةً نبش لك تشابهاً بينها وبين كلمات كاتبٍ معروف، وإذا نشرت طرفةً نشر أخرى يرى أنها مضحكةً أكثر..
 إذا تشاءمت انتقد نظرتك السوداوية إلى الحياة، وإذا تفاءلت اتهمك أنك لا تفهم الواقع ولا تقرأ بين السطور.. 

للجمال في الحياة أوجهٌ متعددة، وكذلك للفرح، لعل أبسطها عدم تحميل الأمور أكثر مما تحتمل، والسماح للذات وبالتالي للآخرين بفسحةٍ يلعبون فيها خارج كل أشكال القوانين والأعراف والمعايير وأطرها الجامدة، ولو لبعض الوقت.