عادت المخاوف التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم إلى ملاحقة الأسواق يوم الخميس بعد أن أمر الرئيس ترامب إدارته بدراسة زيادة مضاعفة التعريفات الجمركية المقترحة سابقاً على بضائع صينية بقيمة 200 مليار دولار. وقد ضغطت التعريفات الجديدة المقترحة بنسبة 25% على أسواق الأسهم الآسيوية بقوّة في التداولات الصباحية، دافعة مؤشر هانغ سانغ إلى أدنى مستوى له منذ سبتمبر/ أيلول 2017. فيما تراجع مؤشرا (CSI 300) وشنغهاي المركب الصينيان بأكثر من 2.5% وظل اليوان الصيني يتداول عند أدنى مستوى له في عام.

ونظراً لتزايد التوترات التجارية، فإنّ المستثمرين يسعون جاهدين لمعرفة ما هي الخطوة التالية التي ستسعى السلطات الصينية إلى اتخاذها للحيلولة دون حصول هبوط حاد في أسواق الأسهم. وأنا أعتقد بأنّ تسهيل السياستين المالية والنقدية تسهيلاً إضافياً سيكون هو الأداة الرئيسية في الوقت الحاضر. ولكن سيكون من الملفت أن نرى ما إذا كانت الصين سوف تبدأ باستعمال سلاح أكثر خطورة ضد الولايات المتحدة كأن تبدأ ببيع جزء كبير من سندات الخزانة التي تمتلكها حالياً والتي تبلغ قيمتها 1.2 ترليون دولار. هذا التهديد سيقود إلى ارتفاع حاد في عوائد سندات الخزانة الأميركية ممّا يزيد من تكاليف الاقتراض على الحكومة، والشركات، والمستهلكين. وإذا ما لجأت الصين إلى هذا السلاح، فإننا سوف نشهد حالة من العمليات البيعية المشوبة بالذعر في أسواق الأسهم الأميركية والعالمية، لكن يبدو أنّ السلطات الصينية تحتفظ بهذا الخيار لوقت لاحق.

وكما كان متوقعاً حافظ الاحتياطي الفدرالي على معدلات الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، في حين حافظ على الانطباع القائل باستئناف الرفع التدريجي للفائدة. لكن التغيّرات في البيان الصادر عكست حالة أكبر من التفاؤل لدى الفدرالي مما دفع الدولار الأميركي إلى الارتفاع. فقد ذكرت اللجنة بأن النشاط الاقتصادي كان على ارتفاع بوتيرة قوية كما أن إنفاق الأسر واستثمارات الشركات برأي الفدرالي تشهد نمواً قوياً. وتدل التعديلات الطفيفة في اللغة المستخدمة على أننا سنرى رفعاَ إضافياً للفائدة في سبتمبر/ أيلول المقبل، وربما رفعاً آخر في ديسمبر/ كانون الأول أيضاً.

ومن المنتظر أن يجتمع البنك المركزي الإنكليزي اليوم ولكن خلافاً للفدرالي، فإن الأسواق تتوقع أخيراً أن ترى رفعاً للفائدة بواقع 25 نقطة أساس. غير أن رفع الفائدة هذا قد لا يترجم بالضرورة على شكل ارتفاع في الإسترليني. فرغم أن اقتصاد المملكة المتحدة شهد تعافياً طفيفاً عن الربع الأول، إلا أن حالة عدم اليقين المرتبطة بالبريكست ازدادت ازدياداً كبيراً. وهذا الأمر يجعل قرار اليوم قراراً صعباً. ويجب على المتداولين في الإسترليني التركيز على السياسة الاسترشادية والتي ستكون من النوع المتساهل على الأغلب. وإذا ما قرّر أكثر من عضو واحد من أعضاء لجنة السياسة النقدية الانشقاق عن قرار رفع الفوائد فإننا سنرى على الأغلب تراجعاً طفيفاً في الإسترليني مقابل الدولار. ولكن إذا اختار البنك المركزي الإنكليزي عدم رفع الفائدة فإنّ ذلك سيكون بمثابة صدمة كبيرة ونتوقع حصول تراجع بمقدار 200 إلى 300 نقطة في الإسترليني.