في إنجاز جديد للأدب الإماراتي، أصدرت دار الغد في جمهورية الصين الشعبية، مؤخراً، النسخة الصينية من كتاب "يوميات مشاغب" للكاتبين الإماراتيين جمال الشحي ومحمد خميس، والذي نشرت طبعته العربية للمرة الأولى في عام 2014 من قبل دار كتّاب للنشر والتوزيع، وحقق الكتاب بأجزائه الخمسة انتشاراً كبيراً بين فئتيّ الأطفال واليافعين داخل دولة الإمارات العربية المتحدة وخارجها، وتصدّر مبيعات عدد من أهم معارض الكتب المحلية والعربية.

 

ووسط حضور كبير من النخب الثقافية الصينية والإماراتية، احتضنت مدينة جينان عاصمة مقاطعة شاندونغ، شرق الصين، حفل إطلاق الكتاب، الذي يعد أول مجموعة قصصية من دولة الإمارات العربية المتحدة للأطفال تتم ترجمتها إلى اللغة الصينية، وهو ما يعكس مستوى التطور والشهرة العالمية الذي بات يتمتع الأدب الإماراتي، وتحديداً الموجه للأطفال واليافعين، وأصبح قادراً على جذب اهتمام كبار الناشرين في العالم.

 

وبهدف الترويج لهذا الإصدار الجديد بين الأطفال واليافعين الصينيين، قامت دار النشر الصينية بتنظيم سلسلة من حفلات التوقيع للكتاب شملت جولة ترويجية في ست مدارس مختلفة بمدينة جينان، ومكتبة عامة في مدينة شنغهاي، شارك فيها الشحي وخميس وفريق عمل دار الغد الصينية ، حيث تحدث الكاتبان عن مواضيع الكتاب والثقافة الإماراتية وشرحا في عرض مفصل الفكرة من وراء كتابة هذه اليوميات.

 

ولاقى الكاتبان ترحيباً كبيراً وتفاعلاً لافتاً من قبل الأطفال والمدرسين وأولياء الأمور الصينيين، وتمت مناقشتهما عن فكرة الكتاب وأهدافه، حيث تتحدث سلسلة "يوميات مشاغب" عن"فصّول"، الطفل الذي يقع دائماً في المشكلات بسبب سوء تقديره لنتائج ما يقوم به من تصرفات طائشة، ويبحث عن طريقة لتصحيح سلوكه والاعتذار للآخرين عن مشاغباته، في مواقف وأحداث طريفة تجمع بين المتعة والمرح والفائدة.

 

وقال الكاتب والناشر جمال الشحي: "أنا سعيد بهذا الإنجاز الإماراتي الذي يعزز الحوار بين الثقافات، ويمد جسور التواصل بين الحضارتين العربية والصينية، حيث تقبل الأطفال الصينيون هذا الكتاب بإعجاب كبير، وعبّروا عن رغبتهم في الاطلاع أكثر على ما تقدمه دور النشر العربية من إصدارات، وأتمنى أن تشكل هذه الخطوة حافزاً للمؤلفين والناشرين في دولة الإمارات والعالم العربي لتقديم مزيد من الأعمال التي تستحق الترجمة لمختلف اللغات العالمية".

 

من ناحيته أكد الكاتب محمد خميس أن الهدف الرئيسي من سلسلة "يوميات مشاغب" يتمثل في جذب الطفل نحو القراءة، بأسلوب بسيط ومشوق وقريب إلى قلبه وعقله، مشيراً إلى أن الأفكار التي يتضمنها الكتاب يمكن تعميمها في جميع المجتمعات، لأن الأطفال متشابهون في كل مكان، مضيفاً أن الطفل الصيني الذي سيقراً كتاباً إماراتياً بلغته الأم للمرة الأولى في حياته، سيجد نفسه أمام نصوص ورسومات قريبة إليه، لأنه تمت مواءمتها بشكل يتناسب مع واقعه وبيئته.

 

وتعتبر دار الغد الصينية جزءاً من مجموعة شاندونغ للنشر والتوزيع، وهي تتصدر دور النشر في مجال أدب الأطفال بمقاطعة شاندونغ التي يبلغ عدد سكانها حوالي المائة مليون نسمة، وهي مسقط رأس الفيلسوف كونفشيوس. أما جينان، عاصمة المقاطعة، فهي مدينة حديثة يرجع تاريخها إلى أكثر من 2600 سنة، وهي موطن ثقافة لونغشان التي ترجع إلى العصر الحجري الحديث، وتعد مصدراً مهماً للحضارة الصينية.

 

ووفقاً للإحصاءات، فقد نشرت الصين 780 مليون نسخة من كتب الأطفال في عام 2016، بزيادة نسبتها 28.84 في المئة مقارنة بعام 2015. ويحتل حجم مبيعات كتب الأطفال 23.1 في المئة من الحجم الكلي لسوق بيع الكتب بالتجزئة في الصين بفضل العدد الضخم للأطفال الصينيين البالغ 367 مليون طفل. فيما ارتفعت مبيعات الكتب في الصين خلال عام 2016 بنسبة 12.3% لتصل إلى أكثر من 70 مليار يوان (حوالي 10 مليارات دولار أمريكي).

 

وتعتبر السوق الصينية بوصلة للعديد من الأسواق الإقليمية المجاورة، مثل الهند، واليابان، وكوريا الجنوبية، التي تشكل مبيعات الكتب نسبة عالية من إجمالي النشاط التجاري فيها، وتسهم أعداد السكان الكبيرة في هذه الدول بتعزيز مكانة قطاع النشر الذي يشهد نمواً متواصلاً من عام إلى آخر. ومن شأن ترجمة كتاب "يوميات مشاغب" إلى الصينية ترويج الأدب الإماراتي في هذه المنطقة الجغرافية الكبيرة والواسعة.