طانطان اليوم لا تحتفي بالتراث فقط، بل بثقافة التراث وثقافتنا العربية الأصيلة، وهذه الثقافة تتجلى بمشاركة دولت الإمارات العربية المتحده ضمن فعاليات الدورة الرابعة عشر من موسم طنطان الثقافي الذي انطلق مساء يوم الأربعاء الموافق من 4 يوليو 2018، بمدينة طانطان أقصى جنوب المملكة المغربية، والذي تنظمه مؤسسة الموكار تحت شعار "موسم طانطان عامل إشعاع الثقافة الحسانية"، وبحضور ضيف الشرف "جمهورية الصين".

إذ تكمن مشاركة دولة الإمارات العربية المتحدة في الموسم من خلال جناح تشرف عليه لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي بالتعاون مع عدد من المؤسسات والجهات الرسمية المعنية بصون التراث الثقافي كالاتحاد النسائي العام وشركة الفوعة للتمور واتحاد سباقات الهجن.

وشهد اليوم الأول من الموسم حضور كل من السيد عيسى سيف المزروعي، نائب رئيس لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والراثية بأبوظبي، والسيد عبدالله بطي القبيسي ، مدير إدارة الفعاليات والاتصال في اللجنة، والسيد محمد فاضل بنيعيش، رئيس مؤسسة "الموكار" المنظمة لموسم طانطان،  وإلى جانب عدد من المسؤولين المغاربة وجمهوركبير من أبناء الغرب وخصوصاً مدينة طانطان.

 

في قلب طنطان لوحات فنية تجسد معنى الانتماء للإمارات

على وقع الأهازيج الشعبية وعروض العيالة واليولة يحتفي الجناح الإماراتي في طانطان بالوطن عبر لوحات فنية تجسد معاني الانتماء للوطن، والتعريف بأصالته أمام الزوار عبر لوحات متعددة تعبر عن أوجه العادات والتقاليد الإماراتية.

حيث عكست الخيم الإماراتية في صحراء طنطان صور حيه للحضارة والتراث والثقافة المشرقة للإمارات في العالم العربي، خصوصًا في المملكة المغربية، حيث تستأثر المشاركة الإماراتية في طانطان باهتمام الأوساط الرسمية والإعلامية والثقافية والشعبية، وتشكل مناسبة هامة لتقديم التعابير الثقافية وفنون الأداء المتنوعة لسكان الصحراء كالموسيقى والأهازيج والأغاني الشعبية والألعاب التراثية والأمسيات الشعرية ومختلف التقاليد الشفوية الأخرى فضلا عن عروض الخيل والهجن.

ويتميز برنامج المشاركة لهذا العام بتنظيم رواق للصناعة التقليدية لجميع مناطق المملكة المغربية، وإقامة خيام للمملكة المغربية ودولة الإمارات العربية المتحدة، وتنظيم سباق للهجن وكرنفال استعراضي تشارك فيه فرق مغربية وإماراتية، ومعرض للصور تؤرخ لموسم طانطان، فضلا عن جلسات شعرية وأنشطة رياضية وأمسيات فنية. كما سينظم اتحاد سباقات الهجن مسابقات الإبل والمحالب التراثية بهدف صون التراث الإماراتي والتعريف به.

ويشمل برنامج المشاركة أيضاً السهرات الفنية والتراثية و العروض التي ستقدم خلال حفل الافتتاح والعروض اليومية من خلال العيالة وجلسة طرب شعبية بصحبة مغنٍ مع العود والربابة ومؤدٍ لفن التغرودة، كما ستعمل أكاديمية الشعر على تنظيم أمسيات شعرية نبطية لتحاكي التراث بلغته العذبة لغة الشعراء التي ستبقى ناقلة لهذا الجمال الرائع الذي يطلق عليه اسم التراث.

وفي هذا الإطار صرح السيد عيسى سيف المزروعي " أن مشاركة الإمارات في موسم طانطان هي المشاركة الخامسة على التوالي، ونحن كلجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في أبوظبي، لنا الشرف في التواجد في موسم طنطان بفعاليات ثقافية وتراثية وحرفية وفنية مختلفة" .

وأضاف "أن علاقة دولة الإمارات بالمملكة المغربية علاقة قديمة بدأها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد "طيب الله ثراه"، ومنذ ذلك الوقت والعلاقة بين البلدين في تطور مستمر".

وتابع المزروعي " نسعى دائماُ إلى تقديم ما هو جديد وسيسهم في إباراز تراث الإمارات بجميع جوانبه سواء من خلال الفنون الحرف اليدوية النسائية، والبيئة البحرية والصحراوية، والفنون الإماراتية الشعبية".

وأكد المزروعي أن دولة الإمارات تشارك الكثير من الدول في أنشطتها الثقافية والتراثية المتنوعة إذ تهدف جميع المشاركات في خلق جسور التعاون والعلاقات الوثيقة بين الدول، وأخص بالذكرأن الإمارات لديها مع المغرب العديد من الملفات التراثية المشتركة مثل الصقارة، التي تسعى إلى إدراجها ضمن لائحة التراث العالمي غير المادي، كما تدفع باتجاه ضم الشعر الحساني المغربي إلى هذه اللائحة.

في الختام أكد المزروعي أن هدف المشاركة الإماراتية يكمن في تعزيز التعاون الثقافي لدولة الإمارات مع مختلف الدول بشكل عام، وتقوية روابط الجسور التاريخية والحضارية بين دول مجلس التعاون الخليجي والمغرب العربي بشكل خاص، بالإضافة إلى إيصال رسالة دولة الإمارات الحضارية والإنسانية والممزوجة بعبق التراث الأصيل.

ومن جهه أخرى، عبر سعادة محمد فاضل بنيعيش عن سعادته البالغة بمشاركة دولة الإمارات للمرة الخامسة على التوالي ضمن موسم طانطان، متمنياً أن يستمر حضور دولة الإمارات البارز في هذه التظاهرة ذات البعد الثقافي.

 

 

مسابقة المحالب ضمن المشاركة الإماراتية في موسم طانطان

ضمن موسم طانطان الثقافي تضمنت فعاليات المشاركة الإماراتية مسابقة محالب الإبل التي باتت حدثاً مهماً يرمي إلى تشجيع هذا النشاط التراثي المرتبط بثقافة الطبيعة الصحراوية ومكوناتها.

حيث تحظى الإبل بمكانة مهمة في ثقافة الصحراء، باتت منذ القدم حاضرة في قصائد الشعراء العرب، مما جعل الموسم يخصص لها عدة فعاليات تكشف عراقة الإرث المرتبط بها، وقد وخصصت لمسابقة المحالب جوائز تقديرية مهمة من أجل تشجيع ملاك الإبل المغاربة (الكسابة)، الذين اكتسبوا خبرة كبيرة بفضل جهود من دولة الإمارات التي باتت تنظم المسابقة للمرة الرابعة بتنسيق مع وزارة الفلاحة المغربية.

وأكد محمد عبدالله بن عاضد المهيري عضو لجنة ادارة المهرجانات والبرامج الثقافية والمشرف على فعاليات الإبل أن دعم الامارات لفعاليات الموسم من مسابقات تراثية للابل أوجد سوقًا تجاريًا يستفيد منه أصحاب الابل في المغرب. وأشار أن مسابقة المحالب لقيت اقبال كبير من ابناء البادية الصحراوية في جنوب المغرب وأضاف أن هنالك اهتماما ملحوظا من قبل أصحاب الابل في هذا الموسم ، وتوجه بالشكر لجميع أصحاب الابل في المغرب لاتباعهم النظم والشروط المطلوبة في المسابقات.