كانت كل الأضواء مسلطة على الليرة التركية صباح اليوم بعد ارتفاع العملة ارتفاعًا حادًا في بداية التداول اليوم، في أعقاب أنباء فوز الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الانتخابات التي أجريت أمس الأحد في تركيا. وكانت الليرة التركية في وقت كتابة هذه السطور تسجل ارتفاعًا بنحو 3% حيث أصبحت العملة الوحيدة من عملات الأسواق الناشئة التي تسجل ارتفاعًا في التداول مقابل الدولار الأمريكي. ومن المرجح أن تحسن المعنويات تجاه الليرة التركية يرتبط بتأكيد استمرار القيادة السياسية في تركيا.

وستظل هناك بعض المخاوف الأساسية بشأن ما إذا كانت قوة الدفع لشراء العملة التركية يمكن حقًا أن تستمر، ولاسيما عند الأخذ في الاعتبار أن المخاوف بشأن تداعيات انتصار أردوغان كانت أحد العوامل الأساسية وراء انهيار الليرة التركية على مدار النصف الأول من عام 2018. وهناك احتمال كبير بأن ارتفاع الليرة التركية قد يكون مؤقتًا. فالعملة قد هبطت بأكثر من 20% خلال النصف الأول من عام 2018 وكان أحد العوامل الأساسية وراء هذا الهبوط هو وعد أردوغان بأن يصبح عاملاً مؤثرًا في الأمور الاقتصادية وسياسة البنك المركزي إذا فاز في الانتخابات.

ويذكر أن قدرة الليرة على المحافظة على قوتها على مدار الأيام القادمة سيعتمد إلى حد ما على كيفية تعامل المستثمرين الدوليين مع فكرة أن أردوغان ستكون له سلطات وصلاحيات واسعة في تركيا. وكانت ثقة المستثمرين في تركيا قد تراجعت تأثرًا بالمخاوف من أن استقلالية البنك المركزي التركي قد تكون موضع تهديد كبير في حالة فوز أردوغان، وسوف يحتاج الأمر إلى محاولات جادة لإقناع المستثمرين للعودة إلى الإقبال على الأصول التركية.

ولا يجب استبعاد احتمال أن الارتفاع المبهر الذي سجلته الليرة التركية صباح اليوم قد يكون ارتفاعًا مؤقتًا. وأتوقع أن يتابع المستثمرون باهتمام شديد التطورات على الساحة التركية خلال الفترة المقبلة. فإذا سادت أجواء الهدوء في تركيا، سينظر إلى فوز أردوغان باعتباره أمرًا إيجابيًا لليرة التركية، أما في حالة الإعلان عن أن البنك المركزي قد تلقى تعليمات بخفض أسعار الفائدة بشكل كبير فإن ذلك سيكون تهديدًا هائلاً للعملة.  

وكان الأمر الأخر الذي استحوذ على اهتمام أسواق الفوركس اليوم هو هبوط اليوان الصيني إلى أدنى مستوياته منذ شهر ديسمبر 2017. ويبدو أن المخاوف من التداعيات المحتملة لنشوب حرب تجارية بين الولايات المتحدة والصين على العملة الصينية قد شجعت اليوان على خسارة المكاسب التي حققها أمام الدولار الأمريكي في عام 2018. وقد فقد اليوان حوالي 0.3% منذ بداية العام وحتى الآن، حيث كان ينظر إليه باعتباره العملة الأفضل أداء هذا العام بين عملات الأسواق الناشئة.    

وهناك تكهنات بأن البنك المركزي الصيني قد يقوم بإضعاف اليوان بشكل متعمد في محاولة من جانبه لتقوية الاقتصاد الصيني، في حالة نشوب حرب تجارية فعلية بين القوتين الاقتصاديتين الأعظم في العالم. وكان البنك المركزي قد قام بتخفيض الاحتياطي الإلزامي للبنوك التجارية بمقدار 0.5% خلال مطلع هذا الأسبوع، في حين عزى البعض ذلك إلى منح الاقتصاد المحلي قدرًا من القوة في حالة اشتداد المخاوف من نشوب حرب تجارية مع الولايات المتحدة.  

ومن ناحية أخرى، وفي أسبوع من المرجح أن تلعب فيه المخاطر السياسية دورًا كبيرًا في تحديد معنويات السوق، فالاستثناء من ذلك سيكون اهتمام المتداولين بالخطاب المرتقب الذي سيلقيه محافظ البنك المركزي البريطاني مارك كارني يوم الأربعاء القادم. ومن المنتظر أن تهتم الأسواق المالية اهتمامًا كبيرًا بأي تعليقات حول الاتجاه المستقبلي لسياسة أسعار الفائدة البريطانية، بعد أن قامت لجنة السياسة النقدية بشكل غير متوقع بالتصويت 6 مقابل 3 لصالح الإبقاء على أسعار الفائدة بدون تغيير خلال أخر اجتماعات اللجنة. 

وكانت الأنباء التي أفادت بأن كبير الاقتصاديين في البنك المركزي البريطاني أندي هالدين قد قام بالتصويت بشكل غير متوقع لصالح رفع سعر الفائدة في بريطانيا في شهر يونيو قد أنعش التفاؤل بأن قيام البنك المركزي البريطاني برفع أسعار الفائدة قد أصبح أقرب مما كان يتوقعه الجميع. وقد شجع هذا التفاؤل زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي على الارتفاع من أدنى مستوياته في العام.