ضمن فعاليات نسختها الثالثة، التي تحمل عنوان "صغارنا آمنون إلكترونياً"، نظمت حملة سلامة الطفل، التابعة للمجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة، مؤخراً، سلسلة من ورش العمل التدريبية التي حملت عنوان "الهندسة الاجتماعية.. لون الخداع"، التي استهدفت 350 شخصاً من الآباء والأمهات، وموظفين من دوائر ومؤسسات حكومية في إمارة الشارقة.
 

وانعقدت الورش التي جاءت بالتعاون مع الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات في كلٍ من فروع نادي سيدات الشارقة، وفروع مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، وبلدية مدينة الشارقة، وإدارة مراكز التنمية الأسرية، ودائرة شؤون الضواحي والقرى - مجلس ضاحية واسط، وشارك في تقديم الورش التي شهدت تفاعلاً كبيراً مدربون من برنامج خليفة للتمكين، والهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات، والقيادة العامة لشرطة الشارقة، ومدينة الشارقة للخدمات الإنسانية.
 

وبحثت الورش في موضوع الثقة بوصفه عاملاً أساسياً في وقوع الأطفال والكبار ضحية للهجمات والجرائم الإلكترونية، والأساليب المبتكرة التي يعتمدها القراصنة والمستدرجين للإيقاع بضحاياهم، وخاصة الأطفال الذين يكونون أكثر عُرضةً لهذه الأساليب في الخداع والتلاعب، بسبب قلة خبرتهم الاجتماعية ووعيهم بأساسيات السلامة الإلكترونية.
 

كما استعرضت الورش كيف يعتمد المتصيدين على العديد من الأساليب للوصول إلى الضحية من بينها التخويف، ومحاولة كسب ثقة المستخدمين المستهدفين عبر الادعاء أنهم من جهة موثوقة أو رسمية أو أمنيّة أو خيرية، ووضع العروض المغرية مثل المكافئات المالية والجوائز، وابتزاز الضحية بعد الحصول على المعلومات أو الصور الشخصية.
 

وتنبع أهمية هذه الورش من كونها تسعى إلى تعزيز الوعي المجتمعي - بالتركيز على الأطفال وأولياء الأمور- بالجرائم والمهددات التي فرضتها الثورة الرقمية، لا سيما في ظل ازدياد استخدام الصغار للإنترنت، حيث تؤكد تقارير منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونسيف)، أن الأطفال يمثلون ثلث مستخدمي الإنترنت، فهناك أكثر من 170 ألف طفل، ينضمون إلى مستخدمي الإنترنت مع كل يوم جديد.
 

وفي هذا الصدد قالت هنادي صالح اليافعي، مدير إدارة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة، رئيس اللجنة المنظمة لحملة سلامة الطفل: "من خلال استراتيجية بعيدة الأمد، نسعى إلى تعزيز الوعي المجتمعي بالاستخدام الآمن للتكنولوجيا الرقمية لدى الأطفال والناشئة، وزيادة فرص حمايتهم من المخاطر الإلكترونية التي قد يتعرضون لها خلال استخدامهم للإنترنت، وفي تنفيذنا للدورة الثالثة من حملة سلامة الطفل، نولي اهتماماً كبيراً بالشراكات المجتمعية والمؤسسية، حيث نفذنا حتى الآن مجموعة كبيرة من الورش التدريبية التي جاءت بشراكة فاعلة مع الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات، واستفاد منها مئات الأطفال وأولياء الأمور".
 

ومن جانبه قال المهندس محمد غياث، المدير التنفيذي لشؤون تنظيم الأمن الإلكتروني في الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات: "إن التزايد المضطرد في انغماس الأطفال في عالم الإنترنت بات يشكل خطراً وجب الالتفات إليه، وعمل اللازم للتصدي للتهديدات والمخاطر التي تنجم عنه. ووفق الدراسات والإحصاءات العالمية، يقضي الأطفال ساعات طويلة على الأجهزة الرقمية مثل الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية، وأجهزة الكمبيوتر المحمولة، وعلى الرغم من أن الإنترنت بات يقدم مزايا تعليمية واجتماعية وتنموية كبيرة تثري عقول الصغار واليافعين بالمعارف والعلوم، إلا أنه في الوقت نفسه أوجد الكثير من التحديات والمخاطر التي تهدد سلامتهم الإلكترونية، من أهمها الابتزاز الإلكترون، وتأتي مشاركتنا في تنفيذ هذه الورش التدريبية في سياق سعينا إلى توعية أولياء الأمور حول كيفية حماية الصغار من هذه التحديات، وتزويدهم بالتقنيات والوسائل التي تساعدهم في الاستخدام الآمن للأجهزة الذكية".
 

وجاءت هذه الورش ضمن فعاليات الدورة الثالثة من حملة سلامة الطفل، التي انطلقت في مارس 2017 تحت شعار "صغارنا آمنون إلكترونياً"، وتستهدف الأطفال، وأولياء أمورهم، والقائمين على رعايتهم، بهدف تفعيل دور المؤسسات المجتمعية والأسريّة والتعليمية، لتحقيق أمن وسلامة الطفل الإلكترونية، إلى جانب تعزيز مفاهيم الاستخدام الأمثل للإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.
 

يشار إلى أن حملة سلامة الطفل هي إحدى مبادرات المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، تُنفذ تحت رعاية ودعم قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، وتهدف الحملة إلى نشر التوعية لضمان سلامة الأطفال وحمايتهم، وتحقيق الاستقرار الاجتماعي لهم، من أجل الوصول إلى مجتمع يتمتع أطفاله بالصحة النفسية والسلامة الجسدية، في جو من الاستقرار الأسري والنفسي.