هناك وحده المال مَن يستطيع حشر بشري كامل في شقٍ ميت داخل حائط الحياة، وعلى منأى من الأحياء فيها! وكأنه يتأكد مِن أنه كائن مصنوع من الطين فعلاً، حيث يسد به ثقوب الدنيا السوداء، لكي ينعم بعض الأغنياء بظل الجدران المصفوفة من أجساد الفقراء المتهالكة، لكن مَن سيقنع شروق الشمس بأن جوعهم لم يرحل منذ الأمس؟ ومَن سيتجرّأ على التماس غروبها مرتين في اليوم نفسه؟ هكذا أُنهي هذه الأسئلة ورائحة فقرهم تلازم أنفي كالظل، وهيئة العوز والحاجة تعكر صفو روحي بتصرّفاتٍ مباغتة لا أتوقعها، حين أرى هذا الكم الهائل من التبذير، وذاك الإهمال الطائل فوق النذير، عند البعض ولعلهم الكثير!
أولئك بطونهم في تضاؤل، وعقولهم في تساؤل، وقلوبهم في تفاؤل، وأولئك كروشهم من الغلائل، وعروشهم من الغوائل، بالنفاق والجمائل، وتلك البدائل، بأذل الوسائل، لطمس الدلائل، وتفريق العوائل، وتشتيت القبائل، وتفريق الشمائل، وإشعال الفتائل، ونصب الحبائل، وحرق الفسائل، أما عند ثبوت الدلائل، وتذليل الحوائل، للقضاء على الدخائل، أجمعوا أن لا بأس بقتل القائل! فأحلامهم بالخمائل، قريبة من الرذائل، بعيدة عن الفضائل، والأخلاق والأصائل، وبقية الخصائل، في زمن الأوائل، فأعوذ بك ربي من تلك الفصائل! واللهم إلاّ القلائل فقط القلائل!
تباً لذلك الشبع البشع!