تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صورة لميغان زوجة الأمير هاري واللذين احتفلا بزواجهما قبل أيام وهي تجلس أمام القصر الملكي خلال زيارة قديمة لها، معلقين أنها لم تكن تحلم أنها ستصبح ملكة هذا القصر بعد أن كان حلمها فقط أن تدخله، وتباينت التعليقات بين حلم مستحيل وكيفية الوصول إليه وحظ ميغان الذي لعب دوره في الوصول لأن تصبح ملكة عرش الوريث السادس للعرش البريطاني.

المستحيل هو عقبة نضعها أمامنا تحول بيننا وبين الوصول لأي هدف نريده في هذه الحياة، وكما عرفه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، حينما قال «المستحيل هو أكبر سجن صنعه الإنسان لنفسه»، والمصيبة أن هذا السجن صاحبه هو السجين وهو السجان ومهما حاول الآخرون إخراجه منه إلا أن محاولاتهم ستحول دون خروجه مادام أنه ما زال راضخاً وعالقاً في مفهوم المستحيل وعقبات الوصول وتكسير الحواجز لبلوغ الحلم.

ربما لم تكن «ميغان» تحلم أساساً في أن تدخل القصر الملكي كملكة حينما تصورت أمامه، فمسألة دخول القصر كملكة حينها كان مستحيلاً يصعب تحقيقه حتى ولو أعدنا قصة سندريلا وحذائها الضائع، ولكن في إحدى اللحظات عندما تقابلت مع الأمير هاري وبدأت في ملامسة نجاح قصتهما العاطفية وجدت نفسها أمام حلم كبير مستحيل أن يتحقق، للوهلة الأولى كان الحلم مستحيلاً خصوصاً أن الأمير من عائلة ملكية عريقة لها تقاليدها الخاصة والدقيقة في الزواج واختيار الزوجة، خصوصاً في ظل معارضة العائلة المالكة للعلاقة أساساً في بداية الأمر، ولكن سرعان ما تبدد المستحيل أمامها واستطاع الشريكان أن يتخطيا المستحيل وتتربع ميغان كأميرة، ليس لأنها تزوجت الأمير فقط بل لأنها آمنت بحبها آمنت بحلم يلوح بالأفق فلم تقف حبيسة جدران المستحيل وسجنه القاتم، بل كسرتها وجعلت منها واقعاً جميلاً يكاد يكون الأجمل على الإطلاق.

كثيرة هي الأشياء التي نلتمسها اليوم في واقعنا اليومي كانت من المستحيلات قبل سنوات، فمن كان يقول إن التنقل بين قارة وقارة لن يحتاج سوى ساعات قليلة وأنه بالإمكان أن تتواصل مع شخص آخر يبعد عنك آلاف الأميال بالصوت والصورة، وأن الوصول للقمر واستكشاف الفضاء مشهد من فيلم خيال علمي، وأن بناء ناطحات السحاب ضرباً من الخيال لم يلحق على ما وصلنا إليه اليوم من الوصول لهذه المستحيلات وتخطيها نحو علوم مستحدثة ومستحيلات أكثر تعقيداً، بل أصبحت هذه الأمور اليوم من الأشياء العادية بل العادية جداً نشهدها كل يوم من حياتنا، فالمستحيل ما هو إلا حاجز يمكن عبوره بالإصرار والمحاولة وإعادة المحاولة في كل مرة نفشل فيها.

وكم هي الأشياء التي نقول عنها اليوم بأنها مستحيلة وغداً ستصبح واقعاً نعيشه، ففي ظل المستجدات العلمية والتطورات التكنولوجية والعلوم الحديثة بات الكثير من الأمور سهلة المنال ومع سرعة التطورات سنصل خلال سنوات قليلة قادمة لتطور مهول نراه اليوم مستحيلاً وكل يوم يمر في حياتنا تتطور الحياة ويكتشف علم جديد يكتب فيه محاولة جديدة لكسر حواجز المستحيل.

هذه هي الإمارات وما بنته من أمجاد وتطور وبنية تحتية متطورة وقوة ناعمة وسمعة استثنائية في عالم التطور والتقدم ما كان هذا ليحصل لولا أن آمنت قيادتنا بهمم رجال الوطن، وعرفوا أن المستحيل الذي يحبط الناس ويقلل من عزائمهم ويوقف مسيرتهم ما كان يوماً إلا حاجزاً يمكننا تخطيه وكسره بالعزيمة والإصرار والتخطيط والنظرة الإيجابية للحياة، وأن همم الرجال وعزمهم قادر على صناعة ما هو أبعد من المستحيل فالمستحيل ليس موجوداً في قاموس الإمارات.

كم شخصاً يقرأ سطورنا ولديه حلم يراه مستحيلاً لديه صورة أمام إحدى الشركات أو المؤسسات يتمنى أن يحصل على فرصة التوظيف داخلها، ولكنه يرى بأن هذا الأمر البسيط صعب المنال بل مستحيلاً، ويمضي في الحياة مكتفياً بالصورة خارج الأسوار ولم يخطط يوماً ويعمل ويجتهد ويطور من إمكانياته ليحقق متطلبات التوظيف ليأتي اليوم الذي يدخل فيه من باب الموظفين ليدخل عالماً جميلاً ويحقق حلمه وهدفه بدلاً من الاستسلام للمستحيل وحواجزه.

لا تستسلموا للمستحيل فأنتم قادرون على تجاوزه، قادرون على تخطيه وبلوغ أهدافكم، المستحيل أعظم الحواجز التي نضعها أمامنا وتحيل بيننا وبين عوالم جميلة نتمنى الوصول إليها فلا تتوقفوا أبداً ولا تستسلموا فكل حلم مستحيل تحقيقه يكون عظيماً ونجاحه مبهراً.