وصل إجمالي مبيعات المزاد الذي أقامته دار مزادات "كريستيز" على مجموعة مقتنيات پيغي وديفيد روكفيلر، إلى 832,573,469 دولاراً (613,941,111 جنيهاً إسترلينياً / 698,302,524 يورو)، وذلك في أعقاب حملة نظمتها دار المزادات العالمية الشهيرة ودامت ستة أشهر وعشرة أيام من المبيعات عبر الإنترنت، وثلاثة أيام من الفعاليات التي أقيمت في صالات المزادات مباشرة أمام الجمهور في مركز روكفيلر التابع لدار "كريستيز". وفاق ريع المزاد على المجموعة التي شملت 1,500 قطعة التوقعات الأولية، وحقق أعلى إجمالي لمزاد علني على مجموعة خاصة على الإطلاق.

ويُعتبر هذا المزاد أكبر مزاد خيري يقام في التاريخ، ومن المقرّر توجيه ريعه بالكامل إلى عدد من المنظمات الإنسانية والخيرية التي كانت تحظى بدعم كل من المصرفي الأمريكي الراحل ديفيد روكفيلر وزوجته پيغي في حياتهما، وذلك لصالح مواصلة البحث العلمي ومساندة مبادرات التعليم العالي ودعم الفنون وتعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة وحماية الأراضي وغيرها. وتمّ طوال فترة المبيعات تسجيل العديد من الأرقام القياسية العالمية الخاصة بالمزادات على الفنون الجميلة والزخرفية. ومن المقرّر عرض تسع عشرة قطعة إضافية من المجوهرات من المجموعة في مزاد "مغنيفيسنت جيولز" المقرر إقامته في 12 يونيو المقبل.

وقال ديفيد روكفيلر الابن في معرض تعليقه على حملة المبيعات بالمزاد، إن المزادات التي أقيمت هذا الأسبوع "تجاوزت توقعاتنا بطرق كثيرة"، موضحاً أنه كان لدى "كريستيز" وعائلة روكفيلر هدف مالي مشترك يتمثل في "جمع أكثر من 500 مليون دولار من العائدات لصالح 12 جمعية خيرية حظيت باهتمام عميق من والدينا"، وأضاف: "كان من دواعي الارتياح والامتنان رؤية إجمالي المبيعات يصل إلى أبعد من ذلك الهدف بكثير. وستتيح هذه الأموال دعماً نافعاً للغاية للمؤسسات والمعاهد التي تكرّس جهودها في سبيل البحث العلمي والتعليم العالي ودعم الفنون والسياسة الخارجية والحفاظ على الأراضي الساحلية والزراعية".

وأعرب نجل المصرفي الراحل عن امتنانه لفريق العمل في مزادات "كريستيز" لقاء ما أبداه من عناية واهتمام كبيرين في تقديم هذه المجموعة من المقتنيات النفيسة للعالم خلال العام الفائت، وقال: "كانت هذه تجربة نقلت بصورة جميلة وشاملة شغف پيغي وديفيد روكفيلر الكبير بالفنون والإبداع التصميمي والمهارة الحرفية والجمال". وأكّد شعور أشقائه وأطفالهم بالفخر والامتنان في نهاية هذا الأسبوع التاريخي، معتبراً أن والديه "كان سينتابهما الشعور نفسه".

وكان على رأس أعلى القطع سعراً لوحة Fillette à la corbeille fleurie (فتاة وسلّة أزهار) للرسام الإسباني الشهير بيكاسو والتي حققت 115,000,000 دولار، تلتها لوحة Nymphéas en fleur (زنابق الماء) للرسام الفرنسي كلود مونيه بسعر بلغ 84,687,500 دولار، فلوحة Odalisque couchée aux magnolias (جارية متمددة بجوار زهرة مغنوليا) للرسام الفرنسي هنري ماتيس والتي حققت 80,750,000 دولار، في أرقام قياسية عالمية شهدها المزاد، الذي شهد أيضاً بيع لوحة The Rivals (المنافسون) للرسام المكسيكي دييغو ريفيرا، والتي بيعت بمبلغ 9,762,500 دولار في رقم قياسي آخر يحقق بالمزاد لعمل لهذا الفنان ولأعمال من فنون أمريكا اللاتينية.

كذلك سجلت مبيعات جلسة المزاد التي أقيمت بعنوان "فنون من الأمريكيتين"، رقماً قياسياً جديداً للفئة الإجمالية، حيث سجلت لوحة جورج واشنطن غير المنتهية (من نوع ڤون) للرسام غلبرت ستيوارت رقماً قياسياً للوحات هذا الفنان عندما بيعت بمبلغ 11,562,500 دولار. وشهدت الفنون الزخرفية تسجيل طقم لتقديم الحلويات مصنوع من بورسلان سيڤر من "مارلي روج" أنتج بتكليف من نابليون الأول، رقماً قياسياً، عندما بيع بمبلغ 1,812,500 دولار.

وقد تم على مدار أسبوع من جلسات المزادات المباشرة تسجيل 22 رقماً قياسياً امتدت في فئات الفن الانطباعي والحديث، والرسم الأمريكي، وفنون أمريكا اللاتينية، والنحت المعاصر، فضلاً عن الفن الزُّخرفي الأوروبي والأمريكي، والرسم الإسلامي، والأعمال الفنية الصينية (القائمة الكاملة للأعمال الفنية مرفقة).

وشملت المبيعات من الأغراض الشخصية مشبكاً للنقود يحمل ملامح مركز روكفيلر، كان عُرض للبيع عبر الإنترنت، بسعر تقديري تراوح بين 800 و1,000 دولار، لكنه بيع مقابل 13 مزايداً بسعر 75,000 دولار. وتتضمن النتائج البارزة في الفنون الزخرفية طاولة طعام "ريجنسي" ذات أربعة قواعد مصنوعة من خشب الماهوغني، بيعت بمبلغ 468,500 دولار، وسلة إنجليزية للنزهات من شركة "أسبري آند كومباني"، حققت 212,500 دولار مقابل سعر تقديري بلغ 10,000 دولار فقط.

أما أبرز ما شهده المزاد على المقتنيات المتعلقة بالسفر وثقافة الرموز الأمريكية (أمريكانا)، فكان بيع وعاء نادر من الخزف تجمّله زخارف تنينية من الأزرق والأبيض، بسعر 2,772,500 دولار، وشخصية بوذا صينية إمبراطورية ذهبية برونزية حققت 2,532,500 دولار، مسجلة رقماً قياسياً لقطعة برونزية ذهبية من حقبة الإمبراطور الصيني "كانغ شي"، علاوة على شرَك لصيد الإوز على هيئة "إوزة تمّ" كان قد صنعه الرسام الأمريكي جون هاينز ويليامز، بيع بمبلغ 348,500 دولار، لتؤسس رقماً قياسياً لمبيعات بالمزاد على قطع من إبداع هذا الفنان.

وقال مارك پورتر، رئيس مجلس إدارة كريسيتز في الأمريكيتين: "حققنا هدفنا المتمثل بإنجاز المهام الإنسانية والتعليمية الواردة في وصية پيغي وديفيد روكفيلر، والتي تقضي بجمع الأموال لصالح المنظمات التي كانا يدعمانها. ويؤكد مستوى التفاعل الذي شهدناه من جميع أنحاء العالم اتساع صدى اسم "كريستيز" بالإضافة إلى استمرار الاهتمام العالمي بجمع المقتنيات النفيسة".

واستقبلت "كريستيز"، على مدار 10 أيام من العرض، 30,000 زائر في معرضها التاريخي، الذي صُمّم ليمنح المشاركين تجربة غامرة لا مثيل لها، مستوحاة من منازل عائلة روكفيلر الواقعة في شمال ولاية نيويورك ومين ومانهاتن، فضلاً عن مركز روكفيلر الذي يجسّد مبدأ "مدينة داخل مدينة". وتجاوز عدد الذين اطلعوا على مقتنيات المجموعة 80 ألفاً، إذا ما أضيف إلى زوار المعرض الثابت زوار المعرض العالمي الذي جال بأبرز مقتنيات المجموعة على مدن هونغ كونغ ولندن وباريس ولوس أنجلوس وبكين وشنغهاي، بالشراكة مع شركة الطيران الخاص "ڤيستا جت". وجاء المسجلون للمشاركة في المزاد، بمن فيهم المسجلون عبر الإنترنت، من 53 دولة. وسُجّلت في العام 2018 أكثر من 2.4 مليون مشاهدة للصفحات المشتملة على محتوى لمجموعة روكفيلر على موقع "كريستيز" على الويب، الذي تضمّن أكثر من 50 ميزة ويب ذات تصميمات خاصة تتيح استكشاف القصص العديدة التي تنطوي عليها المجموعة.

وتصدّرت الأمريكيتان التوزيع الجغرافي للمبيعات بنسبة 73 بالمئة، تلتها منطقة أوروبا والشرق الأوسط وروسيا والهند بنسبة 18 بالمئة، فآسيا بنسبة 10 بالمئة. وشكّل المشترون الجدد ما نسبته 61 بالمئة من إجمالي المشترين عبر الإنترنت، مع قيام 28 بالمئة من العملاء بشراء أكثر من قطعة عبر الإنترنت.

من جانبه، أعرب غِيوم شيروتي، الرئيس التنفيذي لدار "كريستيز"، عن فخر دار المزادات العالمية بتمثيل ممتلكات عائلة روكفيلر، مؤكداً سروره بتجاوز التوقعات التي سبقت هذه الحملة الكبيرة، وقال: "استطعنا جمع مبلغ استثنائي لصالح القضايا الإنسانية، كما أرسلنا رسالة واضحة حول التزامنا تجاه عملائنا. وقد كانت هذه حملة مبتكرة وخلاقة شهدت أوجُهاً جديدة للتفاعل والمشاركة مع من ذوي النفوذ والتأثير في عالم الفنون، ومشاركة فعالة للقصص من محتوانا الثري وعبر منصاتنا الرقمية. وقد نجحنا في ريادة السوق من خلال عملياتنا التشغيلية، بدءاً من إطلاق الحملة في آسيا، حيث عملنا كفريق عالمي متكامل. وتبشر المبيعات بانتعاش في سوق الفن خلال الأشهر القادمة، ونحن نتطلع إلى مبيعات مزاد "القرن العشرين" المرتقب هنا في نيويورك الأسبوع المقبل".