النفاق بذرة المجاملة التى قد تنفرط مثل العقد من أصحابها محدثة ضجيج مغرى تتراقص به قلوب منافقيهم.
فالمنافق لا يزيد عن كونه إنسان اتكالى يتملق الآخرين،ولا يعترف بالابتكار أو حتى بذل جهد لتحقيق هدفه،فالحاجة لديه أم النفاق.
والحاجة هنا تبدأ من حاجة الأبوين التى قد تتحول من كلمات إلى نغمات،فسمفونية كاملة تتغلغل فى جينات التربية والطبع،وتعزف تلقائيا مع ضربات القلب المتسارعة بنشوة الحاجة،ويبدأ العقل فى إختيار الكلام المعسول،فينموا برعم النفاق لدى الطفل الصغير ليتحول إلى شجرة كاملة تخاطب من حولها بلغة النفاق ،لتتصل الجزور مع بعضها بموجات عصبية تغذى الدوافع وترسخ المعتقدات ،فتتحول التربة إلى "أرض النفاق".

كبسولة نفاق

أحيانا يجبر الإنسان على تعاطى كبسولة نفاق زرقاء من حين إلى أخر،وقد لا تزيد عن تحويله إلى متملق للنساء فمعظمهن يعشقن المدح والثناء عن مدى جمالهن الفتان،حيث لا ينقص جمالهن عن درجة الفتنة وإلا كنت فى مشكلة.
ولكن إحذر من تعاطى الكبسولة الحمراء التى تقودك إلى شهادة الزُّور فهى من الكبائر،التى ينساق إليها المتملق بسهولة بدافع المجاملة التى تصب فى مصلحته الشخصية.
يتحول المتملق إلى لسان يخلو من العقل والأدوات لتحقيق النهضة والتقدم،ويخسر حياته ومستقبله بعيدا عن بيئة النفاق كالسمكة التى انتزعها الصياد من المياة،ولكن سرعان ما ينتقل المنافقون بعد دمار أرض نفاقهم إلى بيئة أخرى لتدميرها تماماً كالديدان والعوالق.
وكثيراً ما يكون المنافقون من النكرات لكنهم يتشبهون بالعظماء،ويبقى الجانب المظلم يتجرعه أطفالهم ليسيروا على نفس الدرب،ويستمر وباء النفاق من جيل الى جيل ليتطور إلى كارثة نطلق عليها "الفساد"
فالنفاق والفساد وجهان لعملة واحدة.

التواضع

علموا أولادكم التواضع فهو نقطة الوقوف مع الذات وترتيب الأفكار،ومدخل السلام الداخلي الذى ينشر الإيجابية والحب،
لينقشع غبار الأنانية ويبقى الصدق فى التعامل مع الآخرين.
لقنوهم أيضا الحرص على الوقت فالوقت من ذهب لا يعود إلى مصدره بل يتجمع  بالحرارة ليتحول إلى قوالب ولكنه يتلاشى سريعاً فى الهواء إذا ألقى هبائا فى مسارات التعرية،فأحرص على إستثمار وقتك فى عمل جاد إيجابي،لن تحتاج فيه الى تملق الآخرين.
علموا أولادكم تنظيم الوقت أغرثوا فى عقولهم أفكار متقدمة تحاكى التطور العالمى،ولكن بمعزل عن الأجواء السلبية المحيطة والقاتلة،أتركوا لهم حيّز الإختيار والقرار فهم مؤهلون مع قليل من التوجيه إلى المسار،أجعلوهم بالغين صغار لا يفوتهم مرح الطفولة وحنان العائلة.
ثق أنك تصنع رجالاً لا أشباه رجال يعتريهم الخوف والجبن الذى يقود إلى التملق،ثق فى إمكاناتهم إثقلها بالنصح والثقافة ودوافع الإنتماء والثقة بالنفس.
إدفعهم إلى حب الرياضة حب الطبيعة حب السفر والترحال.
إغرث فى قلوبهم الشجاعة ومواجهة المشكلات لحلها بالتفكير العلمى المنطقى،علمهم الأخذ بالأسباب والفطنة فى الحكم والتعامل مع الآخرين. 
علمهم الحكمة من خلال سرد القصص والحكايات وضرب الأمثلة والنكات فالشغف مفتاح العقل والمرح مفتاح القلب.