الخبير التربوي الدكتور بول ليبليتش أنه لا بد من إجراء إصلاح شامل في العملية التعليمية بما يلبي المتطلبات المتغيرة لقطاع ومجتمع التعليم ككل. ويبذل الدكتور بول، بعد انضمامه مؤخراً إلى مدرسة كلاريون دبي بصفته مديراً لمدارس مجموعة سكولارز الدولية، قصارى جهوده لينفذ أولى مهاهمه المتمثلة في الارتقاء بعملية التعليم لضمان تلبية متطلبات العالم العصري الآخذ بالتطور بشكل متسارع.

 

وتؤكد شركة هانسون للأبحاث، الرائدة في سوق العمل، حدوث تغيير فعلي في شروط التوظيف ضمن القطاعات المختلفة، الأمر الذي جعل مكتبها في الشرق الأوسط يعتمد المعايير الجديدة المقدمة من أصحاب العمل والتي تمنح الباحثين عن فرص العمل من ذوي المهارات الشخصية قدرة أكبر على المنافسة من أصحاب الكفاءات المتخصصة في مجال محدد.

 

وفي معرض تعليقه على ضرورة تلبية المتطلبات المتغيرة لقطاع التعليم، تحدّث الدكتور بول ليبليتش، مدير مدارس مجموعة سكولارز الدولية، قائلاً: "يشهد قطاع التعليم تغيراً مستمراً بالتزامن مع دخولنا إلى العصر الرقمي الحافل بتحولات جذرية على مختلف الأصعدة، وإذا ما أردنا الحفاظ على مستوى تنافسيتنا في سوق العمل، فلا بد وأن يمتلك أبناؤنا القدرة على مواكبة التغيرات والابتكار بما يتلاءم مع الدور المناط بهم. ويحتاج التعليم شأنه شأن القطاعات الأخرى إلى تغيير جذري لتلبية المتطلبات المتغيرة للمجتمع. ومن خلال تعديل مسار عملية التعليم وغرس الرغبة بالتعلم في نفوس أطفالنا سنتمكن من تحفيزهم على مواصلة التعليم. ونبذل في كلاريون قصارى جهودنا لضمان حصول أطفالنا على برنامج أكاديمي قوي يقدم للجميع فرصاً تعليمية متكافئة توفر لهم الركيزة الأساسية التي تساعدهم في تطوير مهاراتهم الشخصية. وهذا بالضبط ما يسعى مفهوم التعليم المتواصل إلى تحقيقه".

 

وتعتبر مدرسة كلاريون دبي أول مدرسة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تولي عملية التعليم المتواصل أهمية متزايدة وتتبع إطار عمل طُوّر بشكل مشترك مع "جامعة بانك ستريت للتعليم" في نيويورك. ورغم أن عملية التعلم في مدرسة كلاريون دبي تتبع المعايير الأمريكية المعتمدة، إلا أنها تسعى إلى الارتقاء بالتعليم بهدف التركيز على المتعلم كمحورٍ للعملية التعليمية. وهو نهج يتطلب وجود معلمين من ذوي المهارات العالية حاصلين على درجة الماجستير في التربية كحد أدنى.

 

وأردف الدكتور بول، قائلاً: "نحتاج أولاً وقبل كل شيء إلى تغيير نظرتنا للتعليم الذي لم يعد منهاجاً يدرسه الطالب ويتوقف عند الحصول على الشهادة الجامعية، فالتعليم عملية مستمرة مدى الحياة لا تتعلق فقط بالإطار الأكاديمي. لذلك يجب أن نضع مسألة تطوير أدوات الطفل التعليمية نصب أعيننا وأن ننمي لديه الرغبة بالتعلم وحب التعلم. هذه هي القيم الفعلية التي نقدمها لأطفالنا في مدرسة كلاريون. فعندما ندرك أن علمية التعليم المؤلفة من 12 مرحلة ما هي سوى جزء فقط من عملية تعلم الفرد حينها فقط سنتمكن من فهم الأهداف التعليمية لهذه المراحل بشكل أفضل".

 

من جانبه، علّقت فيليس هورست، المدير التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في شركة هانسون للأبحاث، قائلة: "سيطلب من الباحثين عن فرص العمل في المستقبل امتلاك مهارات التكيف أو مهارات شخصية تعزز من قدراتهم على الاستجابة بكفاءة عالية لكل تغيير وتنمي لديهم حب الابتكار والاعتماد على مهارات التواصل مع الآخرين. ويبحث اليوم العديد من أصحاب العمل عن موظفين قادرين على تحدي كل ما هو مألوف ولديهم مجموعة أكبر من الكفاءات القابلة للتطوير والابتكار في مجالات متنوعة. وقد رأينا مؤخراً أن 70% من فرص العمل كانت من نصيب الأفراد الذي يمتلكون مجموعة أكبر من المهارات القابلة للتطوير".

 

يُذكر أن هيئة المعرفة والتنمية البشرية، وهي هيئة حكومية متخصصة في قطاع التعليم بدبي، تعتزم إطلاق مشروع "رحّال" لتوفر نهجاً تعليمياً مبتكراً يبحث في جميع القضايا المتعلقة بالنظام التعليمي. ويعد هذا المشروع جزءاً لا يتجزأ من مبادرة دبي 10X الهادفة إلى تطوير خدمات حكومية تسبق بها دبي مدن العالم الأخرى بعشر سنوات. كما يوفر مشروع "رحّال" "نموذج التعليم المرن للجميع ويتيح لهم فرص الوصول إلى مصادر المعرفة وتطوير مهاراتهم واكتساب الخبرات في كافة الفئات العمرية". ويسلط هذا المشروع الضوء على أن "عملية التعلم التي تحدث [داخل وخارج الغرفة الصفية] تتيح للمتعلمين فرصة تعزيز واكتساب الخبرات وتقديمها إلى أصحاب العمل كدليل رسمي موثّق على امتلاك الخبرات التعليمية".

 

وتُعنى مدرسة كلاريون بتشجيع الطلاب على قيادة عملية التعلم بأنفسهم وربط التعليم بالمجتمع المحلي وتطبيق ما يتم تعلمه بشكل عملي وتقدير واحترام مساهمات جميع الطلاب بهدف تنمية مهارات الأطفال وتنمية الدافع الذاتي لديهم لمواصلة التعليم. ومن شأن هذا النهج التعليمي أن يطور لدى الأطفال سمات هامة مثل تطوير مهارات التفكير والمرونة والتعاون والتواصل والإبداع والابتكار والتفكير الناقد.

 

يُشار إلى أن مدرسة كلاريون دبي هي المدرسة الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط التي تتبع نهج التعليم المتواصل المعتمد في نظام التعليم الأمريكي. وتدير المدرسة العملية التعليمية داخل كل غرفة صفية عبر اثنين من المعلمين من أصحاب الكفاءات العالية والحاصلين على درجة الماجستير في التربية كحد أدنى.