قالت فخامة داليا غريباوسكايتي رئيسة جمهورية ليتوانيا، إن الإمارات وليتوانيا ربطا مستقبلهما بالابتكار والتقدم، وأكدت على تميز العلاقات التي تجمع البلدين والتي تحمل العديد من الفرص الواعدة للنمو والتقدم خلال المرحلة المقبلة.
 

جاء ذلك خلال استقبال فخامة الرئيسة لمعالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد بالعاصمة فيلنيوس، ضمن زيارة معاليه على رأس وفد اقتصادي رفيع المستوى إلى جمهورية ليتوانيا، والتي تشكل أخر محطات الزيارة الرسمية لوفد الدولة إلى دول البلطيق.
 

تناول الاجتماع مجالات التعاون القائمة والفرص المطروحة في عدد من القطاعات الحيوية، فضلا عن مناقشة خطوات لتعزيز قنوات التواصل بين الجانبين على الصعيدين الحكومي والخاص، ومتابعة مخرجات الزيارة الأخيرة لفخامة رئيسة جمهورية ليتوانيا إلى الإمارات في فبراير الماضي.
 

حضر الاجتماع سعادة الدكتور يوسف عيسي حسن الصابري سفير الدولة غير المقيم لدى جمهورية ليتوانيا، إلى جانب سعادة المهندس محمد أحمد بن عبد العزيز الشحي وكيل وزارة الاقتصاد للشؤون الاقتصادية، وعبد الله صالح الحمادي مدير البرنامج الوطني للسياحة بالوزارة وعدد من الخبراء والمستشارين من أعضاء وفد الدولة.
 

ورحبت الرئيسة بالاهتمام المتزايد للاستثمارات الإماراتية لاستكشاف الفرص المطروحة في أسواق ليتوانيا، مشيرة إلى امتلاك ليتوانيا لقطاع أعمال نشط وحيوي، وهو ما يفتح المجال واسعاً أمام مجتمع الأعمال من الجانبين لتأسيس شراكات مثمرة في القطاعات التي تخدم الأهداف التنموية لكلا البلدين.
وأكدت على أن الابتكار أحد أبرز المجالات التي تحمل فرص للتعاون وتبادل الخبرات والتجارب، كما أشارت إلى اهتمام بلادها بتطوير أوجه التعاون في مجال النقل الجوي مع الإمارات وافتتاح الناقلات الإماراتية لخطوط طيران مباشرة بين مدن البلدين، بما سيشكل دفعة للجهود الراهنة في التواصل بين رجال الاعمال والمستثمرين، وتنمية الروابط التجارية والسياحية بين البلدين.
 

ورحبت داليا غريباوسكايتي في هذا الصدد، بالزيارة المقررة من قبل غرفة تجارة وصناعة دبي إلى بلادها نهاية الأسبوع الجاري، والذي يضم مستثمرين من قطاعات متنوعة من بينها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وصناعة الأغذية والقطاعات الاقتصادية الاستراتيجية الأخر، وهو ما سيشكل استكمال لجهود التعاون والتواصل الثنائي بين الجانبين على المستويين الحكومي والخاص.
 

وأكدت مشاركة ليتوانيا في معرض إكسبو 2020، والذي يلتقي في رؤيته وشعاره بتوجهات الدولة نحو تعزيز ممكنات التنمية المستدامة، وأشارت إلى أن مشاركة ليتوانيا ستعرض أحدث تقنيات الطاقة الشمسية والليزر وعلوم الحياة. وأضافت أن التواجد في إكسبو 2020 سيتيح فرص جديدة للشركات الليتوانية لتعزيز مكانتها في الإمارات، والذي يشكل سوق ذات أولوية للصادرات الليتوانية، فضلا عما تمثله الإمارات من بوابة لدول المنطقة وشمال إفريقيا.
 

وأيضا أشارت إلى أن ليتوانيا لديها قطاع سياحي واعد، ويحمل العديد من فرص النمو خاصة في مجال السياحة الطبية والسياحة الريفية ودعت الجانب الإماراتي للاستفادة من هذه الخدمات والنظر في فرص الاستثمارات والشراكات المطروحة في هذا الصدد.
 

وإلى ذلك، أبدت الرئيسة استعداد بلادها لفتح سفارة في الدولة بحلول العام 2019 المقبل، ودعت الجانب الإماراتي للنظر في فتح سفارة في ليتوانيا أيضا.
 

ومن جانبه، أكد معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، على أهمية الخطوات التي اتخذها الجانبان خلال المرحلة الماضية لتعزيز مستوى العلاقات المشتركة خاصة على الصعيدين الاقتصادي والتجاري، مشيراً إلى زيارة فخامة الرئيسة إلى الإمارات في نوفمبر الماضي والتي شكلت دفعة للعلاقات الثنائية.
 

وأكد معاليه على أنه في أعقاب إصدار الشهادات اللازمة لصادرات الأغذية الليتوانية، أصبح للشركات الليتوانية موطئ قدم أقوى في السوق الإماراتية، مشيراً إلى أن الإمارات تتطلع إلى تنمية أوجه التعاون المشترك مع ليتوانيا في كافة القطاعات الحيوية، وتحديداً في مجالات الابتكار والبحث والتطوير والتكنولوجيا المتقدمة.
 

وأضاف المنصوري أن هناك تطور ملحوظ لحجم التبادل التجاري بين البلدين. وأشار إلى أن المرحلة المقبلة من شأنها أن تشهد مزيداً من التطور في ظل رغبة البلدين في استكشاف مجالات التعاون المشترك، وتابع معاليه أن زيارة وفد غرفة تجارة وصناعة دبي إلى ليتونيا نهاية الأسبوع الجاري ستلقي مزيد من الضوء على القطاعات التجارية والاستثمارية ذات الاهتمام المتبادل ما سيكون له أثره على تسريع معدلات نمو التعاون والتبادل التجاري بين البلدين.
 

واشار معاليه إلى أن مشاركة ليتوانيا في إكسبو2020 سيفتح لها افاق أرحب في السوق الاماراتية والخليجية، وأيضا فرص الربط مع الأسواق الأسيوية والافريقية، وفي المقابل سيفتح أيضا فرص للشركات الإمارتية للاطلاع على الفرص في أسواق ليتوانيا.
 

واقترح إنشاء لجنة اقتصادية مشتركة بين البلدين لتعزيز أفاق العلاقات المشتركة وتوسيع الحوار الاقتصادي بين البلدين، وهو ما رحبت به فخامة الرئيسة ووجهت ببدء التواصل بين المعنيين لمتابعة الأمر.
وأكد المنصوري رغبة الإمارات في تطوير أفاق التعاون المشترك في مجال السياحة، والاستفادة من المقومات والإمكانات السياحية التي يتمتع بها البلدين. وعدوة رجال الاعمال والمستثمرين للاستفادة من الفرص الاستثمارية في تطوير وجهات سياحية وفي قطاع الضيافة والخدمات السياحية المختلفة، والتعاون في الترويج للوجهات السياحية للبلدين.
 

اجتماع ثنائي مع رئيس الوزراء
وخلال اجتماعاً ثنائياً لمعالي المنصوري مع معالي ساوليوس سكفيرنليس رئيس وزراء جمهورية ليتوانيا، أكد الجانبان على التطور الملموس الذي تشهده العلاقات المشتركة بين البلدين، والفرص المطروحة لتنمية آفاق العلاقات المرحلة المقبلة.
 

وقال رئيس وزراء ليتوانيا إن الإمارات العربية المتحدة هي الشريك الرئيسي لليتوانيا في العالم العربي والثاني بعد المملكة العربية السعودية من حيث التبادل التجاري.
 

وأشار إلى التطور الملحوظ في حجم الصادرات الليتوانية إلى الإمارات، واستعرض عدد من القطاعات المطروحة للتعاون المشترك، خاصة في مجال إدارة الموانئ حيث اقترح دراسة الاستثمار في تطوير ميناء كلايبيدا، أكبر الموانئ الليتوانية والذي يحمل فرص تجارية مهمة من شأنها تحقيق المنفعة المتبادلة للبلدين.
 

وتابع أن هناك إمكانية لإقامة شراكات اقتصادية في ضوء الفرص التي يطرحها السوق الليتواني في عدد من القطاعات من أهمها المشاريع في مجالات تكنولوجيا المعلومات والخدمات اللوجستية والاتصالات وتكنولوجيا الإلكترونيات والهندسة والتكنولوجيا الحيوية، والإنتاج الصناعي، مشيراً إلى أن ليتوانيا يمكن أن تصبح بوابة للشركات الإماراتية إلى السوق الأوروبية.
 

أضاف أن ليتوانيا تمتلك قطاع زراعي متطور، ويفتح مجال للتعاون مع الجانب الإماراتي بما يخدم احتياجات البلدين، كما أشار إلى أهمية مشاركة ليتوانيا في إكسبو2020 والتي تفتح مجالات أوسع للمنتجات الليتوانية في السوق الإماراتي.
 

واقترح رئيس الوزراء بحث فرص التعاون في بعض التقنيات الحديثة، من أهمها صناعة معدات الليزر واستخداماته، إذ تعد ليتوانيا، إحدى أبرز البلدان المتقدمة في هذا المجال الحيوي، وتستحوذ على حوالي 10% من صناعة معدات الليزر في السوق العالمي.
 

كما أشار إلى أن ليتوانيا تطورت قدراتها في مجال الطاقة المتجددة وخاصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ودعا الجانب الإماراتي للاستثمار في مشاريع طاقة الرياح في المحطات التي يخطط لإنشائها على ساحل بحر البلطيق. واكد أن لدى ليتوانيا خطة للاعتماد بشكل كلي على الطاقة المتجددة بحلول عام 2050.
 

أشار الى ان لدى ليتوانيا مشروع ضخم لتجديد الموانئ وان الموانئ الليتوانية مربوطة جيدا بخطوط سكك حديدية ودعا الجانب الاماراتي للاستثمار في هذا المشروع.
 

وإلى ذلك، أكد رئيس الوزراء على ضرورة العمل فتح خطوط طيران مباشرة، ودراسة تبادل السفارات بين البلدين، كما أشار إلى أهمية تقوية الروابط الثقافية ودعا دولة الامارات إلى المشاركة في أيام الثقافة العربية التي ستعقد في ليتوانيا خلال فترة من ( يونيو – يوليو) من العام الجاري.
ومن جانبه، أكد معالي المنصوري حرص الدولة بتعزيز كافة الجهود الرامية للارتقاء بمستوى العلاقات الاقتصادية والتجارية مع ليتوانيا، وتحقيق أفضل استفادة ممكنة من الفرص الاستثمارية المطروحة، والعمل على تقريب مجتمع الأعمال من الجانبين.
 

وتابع أن دولة الإمارات تحرص على ترسيخ سياسة التنويع الاقتصادي بعيداً عن النفط، مشيراً إلى أن نجاح الدولة في خفض مساهمة النفط في الناتج المحلي الإجمالي إلى أقل من 30%، مع امتلاك رؤية طموحة لزيادة الاعتماد على الابتكار والعلوم المتقدمة لدفع عجلة النمو الاقتصادي المرحلة المقبلة.
 

واستعرض أبرز الجهود التي قدمتها الدولة في هذا الصدد لتعزيز بيئة الابتكار، من بينها تطوير مركز دولي لتسجيل براءات الاختراع في الإمارات، مع تطوير برامج وحوافز للربط بين المخترعين مع المستثمرين والأسواق وجهات التمويل. وأوضح أن الاستراتيجية الوطنية للابتكار في الامارات حددت عدد من القطاعات الحيوية من بينها المياه والطاقة والنقل والتكنولوجيا والتعليم والرعايا الصحية والفضاء.
 

واشار إلى تطوير الدولة لمدينة مصدر، كمدينة خالية من الكربون، وهي نموذج يحتذى به عالمياً. وأيضا استعرض استثمارات الدولة في مجالات الطاقة الشمسية والنووية وما إلى ذلك من خطط تطويرية للدولة وفق رؤية محددة وطموحة حتى عام 2070.
 

وأكد على أهمية تعزيز التعاون في مجال الطيران المدني، ودراسة إمكانية تسيير رحلات منظمة مباشرة لشركات الخطوط الجوية الإماراتية بين فيلنيوس وأبوظبي، وفيلنيوس ودبي.
 

كما قدم معاليه المنصوري التهنئة إلى حكومة وشعب ليتوانيا بمناسبة مرور مائة عام على الاستقلال، وأشار إلى أن دولة الإمارات تحتفي أيضا العام الجاري بالذكرى المئوية لمؤسس الدولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه.
 

اجتماعات ثنائية مع وزراء الاقتصاد والنقل والخارجية
 

وإلى ذلك، عقد معالي المنصوري اجتماعا مع وزير الاقتصاد الليتواني تضمن تجديد الاهتمام بالتعاون في مجالات الطيران والموانئ، والمشاركة في معرض إكسبو 2020، وآفاق التعاون في مجالات الابتكار والتكنولوجيا المتقدمة بالتركيز على الليزر والصناعات المرتبطة به، إلى جانب فرص التعاون في مجال تكنولوجيا المعلومات والعلوم المتقدمة والزراعة والسياحة.
 

وتبادل الجانبان التطور في العلاقات التجارية، حيث أشار الجانب الليتواني إلى أن الإماراتي ثاني أكبر شريك تجاري لليتوانيا في منطقة الخلي، وأن التجارة الثنائية بين الجانبين تطورت بمعدل خمسة أضعاف خلال السنوات الخمس الماضية، حيث نمت صادرات ليتوانيا إلى الإمارات العربية المتحدة بنسبة 73 %. فيما بلغت إجمالي التجارة الخارجية بين البلدين خلال عام 2017 حوالي 90 مليون دولار.
 

كما أوضح الجانب الليتواني أن الجالية الليتوانية في الإمارات تعد الأكبر في المنطقة، وأن المرحلة المقبلة من شأنها أن تشهد مزيدا من النمو في علاقات الجانبين خاصة مع افتتاح فخامة رئيسة الجمهورية جمعية رجال الاعمال الليتوانيين في دبي خلال زيارتها الأخيرة.
 

وجدد معالي المنصوري الدعوة إلى تأسيس اللجنة الاقتصادية المشتركة بين البلدين، كما ناقش فرص التعاون في مجال السياحة واستثمار تجربة الإمارات في تطوير منشآت سياحية ووجهات ترفيهية متميزة.
 

أكد الوزير على الاهتمام بتعزيز أوجه التعاون في مجال البحوث العلمية، مشيراً إلى ما توليه الدولة من أولوية لهذا المجال، وتأسيس وزارة للذكاء الاصطناعي، وهني الأولى على مستوى العالم في هذا التوجه.
 

كما أوضح الخبرة الواسعة للدولة في مجال تطوير وإدارة الموانئ، والذي يشكل فرصة مهمة للتعاون المشترك مع ليتوانيا، أيضا استعرض معاليه الرؤية المتقدمة لدولة الإمارات في تعزيز دور ومكانة المرأة ومشاركتها في المسيرة التنموية.
 

ومن جانبه، قال وزير الاقتصاد الليتواني، إن التعاون في مجال الطيران سيشكل فرصة مهمة للشركات الإماراتية، نظرا لأن مطارات فيلنيوس تستخدم من قبل المسافرين من بيلاروسيا مما يعنى وجود سوق كبير بسعة 3 مليون ليتواني وحوالي 10 مليون مسافر من بيلاروسيا.
 

وأشار إلى وجود 7 مناطق اقتصادية متخصصة في ليتوانيا، مع التركيز على منطقة كلايبيدا باعتبارها الميناء الرئيسي في الدولة، والتي تطرح فرص واسعة للتعاون المشترك مع الجانب الإماراتي.
 

أيضا استعرض الفرص في مجالات السياحة، بالتركيز على السياحة الطبية، مع وجود 4 منتجعات طبية كبيرة وخطط لتنفيذ مشاريع فندقية خلال العام الجاري لمواكبة النمو في معدلات السياحة الواردة إلى ليتوانيا والتي سجلت متوسط 7% سنوياً.
 

ودعا وزير الاقتصاد الليتواني إلى تحريك اتفاقية التعاون الفني والاقتصادي بين البلدين والعمل على إدخالها حيز التنفيذ.
 

نمو عدد الركاب
وخلال اجتماع معاليه مع معالي وزير النقل الليتواني، أوضح الأخير أنه خلال الفترة من يناير-مارس 2017 تم نقل 6162 من الركاب على متن رحلات الطيران السياحي المباشر بين فيلنيوس-دبي، فيما حققت نفس الفترة من العام الجاري نمواً ملحوظا حيث بلغ عدد الركاب خلال الربع الأول من 2018 حوالي 8850 راكب.
 

وأشار وزير النقل الليتواني إلى الحوافز التي تقدمها ليتوانيا لشركات الطيران عند تشغيلها خطوط مباشرة تربط مدن ليتوانيا بأجزاء أخرى من العالم، والتي تشمل حوافز مالية وتشغيلية.
 

كما استعرض الوزير الليتواني الإمكانيات الخاصة بالشحن الجوي والبحري وفرص التعاون المشترك.
 

المشاركة في مؤتمر دول البلطيق للعلوم الحيوية
وخلال الاجتماع مع وزير الخارجية الليتواني، تم التأكيد على أهمية العمل على فتح سفارات في البلدين، وأيضا التأكيد على الفرص المطروحة في مجالات الطيران والموانئ والسياحة، والعمل على تطوير اتفاقيات تعاون وتوقيعها في هذا الصدد لتعزيز أطر التعاون بين الجانبين.
 

وقدم وزير الخارجية الليتواني الدعوة لمشاركة الإمارات في مؤتمر دول البلطيق للعلوم الحيوية.