هل حلمت يوماً أنك عندما تكبر ستصبح طبيباً أو مهندساً؟ هل لديك ذلك الهاجس بأنك شخص مميز ومختلف عن الآخرين ولديك قدرات خاصة؟

إن كنت من هؤلاء فلدي سؤال مهم لك؛ أين ذهبت أحلامك، هل حققت جزءاً منها أم لم تقربها بتاتاً؟ والسؤال الآخر، من الأكبر حجماً أحلامك أم همومك؟

الكثير منا لديه الكثير من الأحلام، جلسنا صغاراً نحلم بتحقيقها قلنا بكل حماس لوالدينا، لأصحابنا، لمدرسينا إن هذه الأحلام تراودنا، هذه الأحلام هي التي سنبذل قصارى جهدنا لتحقيقها، فما الذي حدث، ولماذا تبخرت هذه الأحلام وبقيت أحلام في الخيال ولم تتحقق على أرض الواقع؟

ما زلت أذكر ذلك اللقاء التلفزيوني مع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عندما سأله المذيع «لماذا تستعجل في بناء دبي، لماذا لا تأخذ وقتها الطبيعي في البناء».

فكانت إجابة سموه الرائعة «ولماذا أنتظر دام أنني قادر على البناء اليوم»، هذه الكلمات هي رؤية سموه في تخطي الإحباط، فعادة ما يقولون لنا «كل شيء في وقته حلو»، ولماذا لا تكون أحلامنا هي الحلو الذي يجمل كل أوقاتنا.

الحقيقة أن العيب في البعض الذين ينتهجون منهج الإحباط، ويحاولون أن يكمموا الأحلام، فمنهجهم الدائم «أحلم على قدك» ولهذا يجعلون سقفها واطي جداً لا يتجاوز الـ 80 سم لكي تساوي طولنا، ومن أمثلتنا الشعبية «على قد لحافك مد رجلك»، وأستغرب فعلاً ما المانع إن كنت لا أرضى بلحافي وأرغب بأن استبدله بواحد أطول.

وبسبب هذه أصبحنا من دواخلنا ننظر إلى أحلامنا على أنها لحظة عابرة نتذكر فيها ما يسعدنا وتتطاير كالفقاعة فوق رؤوسنا، وعندما نكبر تصبح حالة الإحباط متلازمة في ذواتنا تغلب في إعاقتها للحياة وجعلها أصعب بكثير حتى من متلازمة داون.

لماذا حلمنا صغاراً وكبرنا وبقي الحلم صغيراً في مقوماته، لم يرتقِ لأن يصبح واقعاً، ربما السبب أن واقعنا يصطدم مع أحلامنا فننشغل كثيراً في حل مشكلاتنا الحياتية وننصرف عن ملاحقة حلمنا، أو أن أحلامنا تصطدم مع الزمن والوقت وهو أكبر عدو لكل شيء جميل نتمناه.

هل تعلمون أنه لا وقت محدداً لتحقيق الحلم، مهما كان صغيراً أو حتى كبيراً، لكن هناك خوف يقع في قلوبنا يقول لنا نحن لسنا جاهزين أساساً لبلوغ الهدف، نحتاج للمزيد من الخبرات، نحتاج قليلاً من الوقت لكي ننتهي مما هو بين أيدينا لنتفرغ لما نحب ونطمح، وسنة بعد سنة نجد أنفسنا أمام خط «العمر» لا رجوع فيه، قد يتوقف في أي لحظة حتى قبل أن تصل لما تتمنى.

لقد حبانا الله بمواهب عدة، مواهب دفينة، منا من اكتشفها ومنا من لم يكتشفها، وحتى الذين اكتشفوها لم يسعوا لتنميتها، طفل موهوب في لعبة الكرة يصارع المجتمع كله ليصبح أسطورة ويحقق حلمه، لكنه يفشل، وطفل آخر موهوب في الرسم وكلما أمسك بكراسة الرسم أخذناها منه وبدلناها بأحد الكتب العلمية.

وطفل ثالث موهوب في الموسيقى أعطاه الله أذناً موسيقية، كلما سمع لحناً استطاع أن يميز تفاصيله وتجد يديه ترتعش وكأنه عازف ماهر، ولكن كلما راح يدندن ألحاناً قلنا له «مفكر نفسك بيتهوفن».

وذلك لأننا ما زلنا مقتنعين أن هذه المواهب «ما تأكل خبز»، مع أنها هي التي تؤكل الخبز واللحم والشهد إن جعلناها مصدر أرزاقنا بعد فضل الله عز وجل، وعلمنا أولادنا كيف يمارسون ما يحبون في حياتهم، كيف يمتازون ويتميزون في جانب معين في هذه الحياة، وغيرنا طريقة الإحباط المزمن الذي تنهب منا مقدرات نفوسنا.

لنا في هذه الحياة تجارب عدة لأناس صنعوا المجد لأنهم آمنوا بمواهبهم فلم يتوقفوا عند خط التمني، بل راحوا معلنين صافرة البداية، بداية تحقيق الحلم، وعندما انقطع بهم الحال وضاقت بهم السبل فاجأوا الحياة بهجمة مرتدة سريعة مباغتة استطاعوا من خلالها تحقيق الهدف.

فالنجاح أعداؤه كثر، فلا تكن أنت لنفسك أول عدو، ولتتعامل مع الحياة بإيجابية واقعية تمكنك من التهديف مراراً وتكراراً، لتضع «يدك في عين» كل من نادى بإحباطك أو سعى لفشلك سواء أكان قاصداً أم حتى عابراً.